وفيهما١ عن عبد الله بن أبي أوفى: كنا ألفًا وثلاثمائة.
قال قتادة: قلت٢ لسعيد بن المسيب: كم كان الذين شهدوا بيعة الرضوان؟ قال: خمس عشرة مائة، قال: قلت: فإن جابر بن عبد الله قال: كانوا أربع عشرة مائة، قال: يرحمه الله وهِم، هو حدَّثني أنهم كانوا خمس عشرة مائة٣.
قلت: قد صح عن جابر القولان، وصح عنه أنهم نحروا عام الحديبية سبعين بدنةً، البدنة عن سبعةٍ، فقيل له: كم كنتم؟ قال: ألفًا وأربعمائة بخَيلنا ورِجالنا٤ ــ يعني: فارسهم وراجلهم ــ٥. والقلب إلى هذا أميل. وهو قول البراء بن عازب، ومعقل بن يسار، وسلمة بن الأكوع في أصح الروايتين عنه٦، وقول المسيب بن حَزْن؛ قال شعبة: عن قتادة عن سعيد بن المسيب
(١) البخاري (٤١٥٥) ومسلم (١٨٥٧).
(٢) «قلت» من س، هامش ز، وسقط من سائر الأصول.
(٣) أخرجه البخاري (٤١٥٣) وأبو عوانة (٧٦٤٤) والبيهقي في «الدلائل» (٤/ ٩٧) واللفظ له.
(٤) المطبوع: «رجِلنا» خلافًا للأصول ومصدر التخريج، و«رجال» جمع راجل.
(٥) أخرجه البيهقي في «الدلائل» (٤/ ٩٨)، وبعضه عند مسلم (١٣١٨/ ٣٥٣).
(٦) قول البراء عند البخاري (٤١٥٠)، وقول معقل عند مسلم (١٨٥٨)، وقول سلمة في أصحّ الروايتين عنه عند مسلم (١٧٢٩، ١٨٠٧)، والرواية الأخرى عنه عند ابن أبي شيبة (٣٨٠٠١) بلفظ: «سبع عشرة مائة»، وفي إسناده موسى بن عُبيدة الرَّبَذي وهو ضعيف.
عن أبيه: كنا مع النبي ﷺ تحت الشجرة ألفًا وأربعمائة١.
وغلط غلطًا بيِّنًا من قال: كانوا سبعمائة٢، وعُذره أنهم نحروا يومئذ سبعين بدنةً، والبدنة قد جاء إجزاؤها عن سبعة وعن عشرة، وهذا لا يدل على ما قاله هذا القائل، فإنه قد صَرَّح٣ بأن البدنة كانت في هذه العمرة عن سبعة، فلو كانت السبعون عن جميعهم لكانوا أربعَمائةٍ وتسعين رجلًا، وقد قال في تمام الحديث بعينه: «إنهم كانوا ألفًا وأربعمائة».
فصل
فلما كانوا بذي الحليفة قلَّد رسولُ الله ﷺ الهديَ وأشعره وأحرم بالعمرة، وبعث بين يديه عينًا له من خزاعة يخبره عن قريش، حتى إذا كان قريبًا من عُسفان أتاه عينه فقال: إني تركتُ كعبَ بن لؤي قد جمعوا لك الأحابيش وجمعوا لك جموعًا، وهم مقاتِلوك وصادُّوك عن البيت فاستشار النبيُّ ﷺ أصحابَه فقال: «أترون أن نَمِيل إلى ذراريِّ هؤلاء الذين أعانوهم فنُصيبهم، فإن قعدوا قعدوا مَوتُورين محرُوبين٤، وإن يَجُوا٥ تكن عنقًا
(١) أخرجه البيهقي في «الدلائل» (٤/ ٩٨) من طريق الدُّوري عن ابن معين عن شبابة عن شعبة به، وهو في «تاريخ ابن معين» برواية الدوري (٣/ ٤٨).
(٢) هو قول ابن إسحاق كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٣٠٩).
(٥) طبعة الرسالة: «يجيئوا» خلافًا للرسم في الأصول، وكذا في مطبوعة «مصنف عبد الرزاق» خلافًا لأصله الخطي. وفي أكثر المصادر الأخرى المطبوعة (والرواية فيها من طريق عبد الرزاق): «نَجَوا»، وهو ظاهر النقط في بعض أصول الزاد والطبعة الهندية، ولكن يشكل عليه جواب الشرط: «تكن عنقًا قطعها الله»، وأيضًا ففي البخاري (٤١٨٧) من غير طريق عبد الرزاق: «إن يأتونا»، وعند الطبراني من طريق عبد الرزاق: «إن جاؤوا». وهذا كلّه يقتضي ما أثبتناه، وهو على لغة مَن يحذف همزة «جاء» تخفيفًا فيقول: «جا، يجي، يجون» كما هو شائع في العاميّة الدارجة. انظر: «الكتاب» لسيبويه (٣/ ٥٥٦) و«ارتشاف الضرَب» لأبي حيان (١/ ٢٨٤).