رسول الله ﷺ أن عثمان قد قتل١ فدعا إلى البيعة، فثار المسلمون إلى رسول الله ﷺ وهو تحت الشجرة فبايعوه على أن لا يفرُّوا، فأخذ رسولُ الله ﷺ بيد نفسه وقال: «هذه عن عثمان»٢.
ولمّا تمت البيعة رجع عثمان فقال المسلمون له: اشتفَيتَ يا أبا عبد الله من الطواف بالبيت؟ فقال: بئس ما ظننتم بي! والذي نفسي بيده لو مكثتُ بها سنةً ورسول الله ﷺ مقيم بالحديبية ما طفت بها حتى يطوفَ رسول الله ﷺ، ولقد دعتني قريش إلى الطواف بالبيت فأبيتُ، فقال المسلمون: رسول الله ﷺ كان أعلمَنا بالله وأحسنَنا ظنًّا٣.
وكان عمرُ آخذًا بيد رسول الله ﷺ للبيعة وهو تحت الشجرة، فبايعه المسلمون كلهم إلا الجَدَّ بن قيس٤.
وكان معقل بن يسار آخذًا بغُصْنها يرفعه عن٥ رسول الله ﷺ٦.
(١) قوله: «وبلغ رسول الله ﷺ أن عثمان قد قتل» ليس عند عروة، وإنما أضافه المؤلف من رواية ابن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم مرسلًا، كما في «الدلائل» (٤/ ١٣٥). وانظر: «سيرة ابن هشام» (٢/ ٣١٤ - ٣١٥).
(٢) أخرجه البخاري (٣٦٩٨، ٤٠٦٦) من حديث ابن عمر بلفظ: «هذه لعثمان». وهذا أيضًا لم يذكره عروة في روايته.
(٣) هنا انتهى نقل المؤلف من رواية ابن لَهِيعة عن أبي الأسود عن عروة، مع بعض اختصار وتصرّف.
(٤) أخرجه مسلم في «صحيحه» (١٨٥٦/ ٦٩) من حديث جابر.
(٥) بعده في س، ث: «رأس».
(٦) أخرجه مسلم (١٨٥٨) من حديث معقل.
وكان أول من بايعه أبو سنان الأسدي١. وبايعه سلمة بن الأكوع ثلاث مرات: في أول الناس ووسطهم وآخرهم٢.
فبينا٣ هم كذلك إذ جاء بُدَيل بن ورقاء الخُزاعي في نفر من خزاعة ــ وكانوا عَيبة نُصحِ رسولِ الله ﷺ٤ من أهل تهامة ــ فقال: إني تركتُ كعب بن لؤي وعامر بن لؤي قد نزلوا أعدادَ مياهِ الحديبية٥، معهم العُوذ المطافيل٦، وهم مقاتلوك وصادُّوك عن البيت، قال رسول الله ﷺ: «إنّا لم نجئ لقتال أحدٍ ولكن جئنا معتمرين، وإن قريشًا نهكتهم الحربُ وأضرَّت بهم فإن شاؤوا ماددتهم ويخلُّوا بيني وبين الناس، وإن شاؤوا أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس فعلوا وإلا فقد جَمُّوا٧، وإن أبوا إلا القتالَ فوالذي نفسي بيده لأقاتلنَّهم على أمري هذا حتى تنفردَ سالفتي٨ أو ليُنْفِذَنَّ اللهُ أمرَه».
(١) أخرجه ابن أبي شيبة (٣٣١٧٥، ٣٦٩١٩) وابن سعد (٢/ ٩٦) والبيهقي في «الدلائل» (٤/ ١٣٧) من مرسل الشعبي.
(٢) أخرجه مسلم (١٨٠٧) من حديث سلمة.
(٣) من هنا رجع المؤلف إلى النقل من حديث المسور بن مخرمة ومروان الحكم الطويل، وقد سبق تخريجه قبل ثلاث صفحات.
(٤) أي: كانوا مَوضع النصحِ له والأمانةِ على سرِّه، تشبيهًا لهم بـ «العَيبة» التي هي وعاء يجعل فيه الرجل نفيسَ متاعه.
(٥) أي نزلوا على العيون والآبار، والأعداد: جمع «عِدٍّ» بكسر العين، وهو الماء الذي لا انقطاع له كماء العين والبئر.
(٦) العُوذ: جمع عائذ وهي الناقة التي وضعت ولدها حديثًا. والمطافيل: جمع مُطْفِل وهي الناقة التي معها ولدها. يريد أنهم جاؤوا بأجمَعِهم كبارهم وصغارِهم.
(٧) أي: وإن لم يريدوا الدخول فقد جَمُّوا، أي: استراحوا من الحرب.