[الفتح: ٢٤ - ٢٦] وحميَّتُهم أنهم لم يُقِرُّوا بـ «بسم الله الرحمن الرحيم» وحالوا بينهم وبين البيت١.
قلت: في «الصحيح» أن النبي ﷺ توضأ ومجَّ في بئر الحديبية من فمه فجاشت بالماء. كذلك قال البراء بن عازب وسلمة بن الأكوع في «الصحيحين»٢.
وقال عروة: عن مروان بن الحكم والمسور بن مخرمة أنه غرز فيها٣ سهمًا من كنانته، وهو في «الصحيحين»٤ أيضًا.
وفي مغازي أبي الأسود عن عروة٥: توضأ في الدَّلْوِ ومضمض فاه ثم مجَّ فيه وأمر أن يُصبَّ في البئر، ونزع سهمًا من كنانته وألقاه في البئر، ودعا الله تعالى، ففارت بالماء حتى جعلوا يغترفون بأيديهم منها وهم جلوس على شَفَتِها٦؛ فجمع بين الأمرين، وهذا أشبه. والله أعلم.
(١) هنا انتهى حديث المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم الطويل، مع بعض التصرف والزيادات من المؤلف في أثنائه.
(٢) حديث البراء عند البخاري (٣٥٧٧، ٤١٥٠)، وحديث سلمة عند مسلم (١٨٠٧/ ١٣٢) بلفظ: «إمَّا دعا وإما بصق فيها» على الشك.
(٣) «فيها» ساقط من ص، د.
(٤) البخاري (٢٧٣١)، وليس عند مسلم.
(٥) كما في «الدلائل» (٤/ ١١٢) و«تاريخ الإسلام» للذهبي (١/ ٢٥٢).
(٦) ص، ب، المطبوع: «شقِّها» تصحيف، وفي ز: «شفيرها»، وفي مطبوعة «الدلائل»: «شفَتَيها»، وهو تصحيف أيضًا. والمثبت موافق لمخطوطة «الدلائل» و«تاريخ الإسلام». وشفة البئر وشَفاها وشفيرها وحافَتها وحرفها= واحد.
وفي «صحيح البخاري»١ عن جابر قال: عطش الناس يوم الحديبية ورسول الله ﷺ بين يديه رَكْوةٌ يتوضأ منها إذ جَهَش الناس نحوَه، فقال: «ما لكم؟» قالوا: يا رسول الله، ما عندنا ماء نشرب ولا ما٢ نتوضأ إلا ما بين يديك فوضع يده في الركوة فجعل الماء يفور من بين أصابعه أمثالَ العيون فشربوا وتوضَّؤوا، وكانوا خمس عشرة مائة. وهذه غير قصة البئر.
وفي هذه الغزوة أصابهم ليلةً مطر، فلمَّا صلى النبي ﷺ الصبح قال: «أتدرون ماذا قال ربُّكم الليلةَ؟» قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: «أصبح من عبادي مؤمن وكافر، فأما من قال: مُطِرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، وأما من قال: مُطِرنا بِنَوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب»٣.
فصل
وجرى الصلحُ بين المسلمين وأهل مكة على وضع الحرب عشر سنين، وأن يأمَنَ الناسُ بعضهم من بعضٍ، وأن يرجع عنهم عامَه ذلك حتى إذا كان العام المقبل قدمها وخلَّوا بينه وبين مكة فأقام بها ثلاثًا، وأن لا يدخلها إلا بسلاح الراكب والسيوف في القُرُب، وأن من أتانا من أصحابك لم نردَّه
(١) برقم (٣٥٧٦) بنحوه، وهذا لفظ البيهقي في «الدلائل» (٤/ ١١٦).
(٢) مطبوعة «الدلائل»: «ماء»، والمثبت مقتضى ما في ص، د حيث غوير بينها وبين ما قبلها بوضع علامة المد على الأولى دون الثانية. وفي س كلتاهما عليها علامة المد إلا أن الأولى كتبت معها همزة دون الثانية. وفي سائر النسخ هما سواء.