زاد المعاد

فيها غيرها. وليس على وجه الأرض موضع يُشرَع تقبيلُه واستلامه١، ويَحُطُّ الخطايا والأوزارَ غير الحجر الأسود والركن اليماني.

وثبت عن النبي ﷺ أن الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة. ففي النسائي و«المسند»٢

بإسناد صحيح عن عبد الله بن الزبير عن النبي ﷺ قال: «صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من صلاة في مسجدي هذا بمائة صلاة». ورواه ابن حبان في «صحيحه». وهذا صريح في أن المسجد الحرام أفضل بقاع الأرض على الإطلاق، ولذلك كان شدُّ الرحال إليه فرضًا، وإلى غيره٣ إنما يُستحَبّ ولا يجب.

وفي الترمذي والنسائي و«المسند»٤ عن عبد الله بن عدي بن الحمراء

  1. (١) ع، ك: «أو استلامه».
  2. (٢) أحمد (١٦١١٧)، وأخرجه ابن المنذر في «الأوسط» (٥/ ١٣٠) والبيهقي (٥/ ٢٤٦). صححه ابن حبان (١٦٢٠) واختاره الضياء المقدسي (٩/ ٣٣١).
    وأما النسائي فلم أجده عنده من حديث عبد الله بن الزبير، بل أخرجه بنحوه من حديث أبي هريرة (٢٨٩٩) وابن عمر (٢٨٩٧) وأم المؤمنين ميمونة (٢٨٩٨). وحديث أبي هريرة أخرجه أيضًا مالك (٥٢٧) والبخاري (١١٩٠) ومسلم (١٣٩٤). وحديثا ابن عمر وأم المؤمنين ميمونة أخرجهما مسلم (١٣٩٥، ١٣٩٦).
  3. (٣) ق، مب، ن: «ولغيره».
  4. (٤) ق: «وفي المسند والترمذي والنسائي». والحديث أخرجه الترمذي (٣٩٢٥) والنسائي في «الكبرى» (٤٢٣٨، ٤٢٣٩) وأحمد (١٨٧١٥، ١٨٧١٦) والدارمي (٢٥٥٢) وابن ماجه (٣١٠٨)، كلهم من طريق أبي سلمة عنه. وقد روي من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة، وهو وهْم، فقد رجَّح الترمذي أنه من حديث عبد الله بن عدي بن حمراء، وكذلك رجَّحه أبو حاتم في «العلل» (٨٣٠) والدارقطني في «العلل» (١٧٤٣) وابن عبد الهادي في «تنقيح التحقيق» (٣/ ٤٩٦). والحديث صححه الترمذي وابن حبان (٣٧٠٨) والحاكم (٣/ ٧، ٤٣١) والحافظ في «الفتح» (٣/ ٦٧).
24

أنه سمع رسول الله ﷺ وهو واقف على راحلته بالحَزْوَرة١ من مكة يقول: «والله إنك لخير أرض الله وأحبُّ أرض الله إلى الله، ولولا أني أُخْرِجتُ منك ما خرجتُ». قال الترمذي: هذا حديث صحيح٢.

ومن خصائصها: كونها قبلةً لأهل الأرض كلهم، فليس لله على وجه الأرض قبلة غيرها.

ومن خواصِّها أيضًا: أنه يحرم استقبالها واستدبارها عند قضاء الحاجة دون سائر بقاع الأرض. وأصحُّ المذاهب في هذه المسألة: أنه لا فرق في ذلك بين الفضاء والبنيان لبضعة عشر دليلًا قد ذُكِرت في غير هذا الموضع٣. وليس مع المفرِّق ما يقاومها البتة مع تناقضهم في مقدار الفضاء والبنيان، وليس هذا موضع استيفاء الحِجاج من الطرفين.

ومن خواصِّها أيضًا: أن المسجد الحرام أول مسجد وضع في الأرض،

  1. (١) موضع بمكة، وكان سوقها، وقد دخل في المسجد لما زيد فيه. انظر: «معجم البلدان» (٢/ ٢٥٥).
  2. (٢) في نسخة الكروخي (ق ٢٦٥) و«تحفة الأشراف» (٥/ ٣١٦) كما ذكره المؤلف. وفي نشرتي أحمد شاكر وبشار عواد من «الجامع»: «حسن صحيح غريب».
  3. (٣) لم أجده في مؤلفاته الموجودة. ولكن سيأتي ذكر بعض الأدلة في المجلد الثاني من هذا الكتاب (٢/ ٤٥٥ - ٤٥٩)، وانظر: «مدارج السالكين» (٢/ ٤٣٧ - ٤٣٨) ط دار ابن خزيمة، و«تهذيب السنن» (١/ ٨ - ١٢).
25

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي