زاد المعاد

عليك ومن أتاك من أصحابنا رددتَه علينا، وأنَّ بيننا وبينك عَيبةً مكفُوفةً١ وأنه لا إسلال ولا إغلال٢، فقالوا: يا رسول الله نعطيهم هذا؟ فقال: «من أتاهم منا فأبعده الله، ومن أتانا منهم فرددناه عليهم جعل الله له فرجًا ومخرجًا»٣.

وفي قصة الحديبية أنزل الله ﷿ فدية الأذى لمن حلق رأسه بالصيام أو الصدقة أو النسك في شأن كعب بن عجرة٤.

وفيها دعا رسول الله ﷺ للمُحلِّقين بالمغفرة ثلاثًا وللمُقصِّرين مرةً٥.

وفيها نحروا البَدَنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة٦.

  1. (١) العَيبة هي وعاء يجعل فيه الرجل نفيسَ مَتاعه، و«مكفوفة» أي: مشدودة على ما فيها مُقفلة. شُبِّهت بها الصدور للدلالة على أنه لا يدخلها الغل والغش فيما اتفقوا عليه من الصلح. وقيل: معناه أن يكون الشرُّ بينهم مكفوفًا، فكأنهم قد جعلوا الذُّحُول التي كانت بينهم في عَيبةٍ وأشرجوا عليها. انظر: «النهاية» (كفف).
  2. (٢) الإسلال: السرقة الخفيَّة، وقيل: الغارة الظاهرة. والإغلال: الخيانة.
  3. (٣) أخرجه أحمد (١٨٩١٠) وأبو داود مختصرًا (٢٧٦٦) والبيهقي في «الدلائل» (٤/ ١٤٥) ــ واللفظ له ــ إلى قوله: «لا إسلال ولا إغلال» من حديث المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم بإسناد حسن، وما بعده فجزءٌ من حديث أنس عند مسلم (١٧٨٤) وابن حبان (٤٨٧٠) والبيهقي في «الدلائل» (٤/ ١٤٧) واللفظ له.
  4. (٤) أخرجه البخاري (١٨١٥) ومسلم (١٢٠١) من حديث كعب بن عجرة.
  5. (٥) أخرجه أحمد (٣٣١١، ٤٨٩٧، ١١١٤٩) من حديث ابن عباس وابن عمر وأبي سعيد الخدري، وإسناد الأوّلين صحيح، وحديث ابن عمر متفق عليه دون ذكر الحديبية.
  6. (٦) أخرجه مسلم (١٣١٨) من حديث جابر ﵁.
354

وفيها أهدى رسول الله ﷺ في جُملة هديه جملًا كان لأبي جهلٍ في أنفه بُرَة١ من فضَّة؛ ليغيظ به المشركين٢.

وفيها أنزلت سورةُ الفتح.

ودخلت خزاعةُ في عقد رسول الله ﷺ وعهده، ودخلت بنو بكر في عقد قريش وعهدهم، وكان في الشرط أن من شاء أن يدخل في عقده ﷺ دخل ومن شاء أن يدخل في عقد قريشٍ دخل٣.

ولما رجع إلى المدينة جاءه نساء مؤمنات، منهن أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط، فجاء أهلها يسألونها رسولَ الله ﷺ بالشرط الذي كان بينهم، فلم يَرجعها إليهم، ونهاه الله عن ذلك؛ فقيل: هذا نسخٌ للشرط في النساء، وقيل: تخصيص للسنة بالقرآن وهو عزيز٤ جدًّا، وقيل: لم يقعِ الشرط إلا على الرجال خاصةً وأراد المشركون أن يُعمِّمُوه في الصنفَين فأنزل٥ الله تعالى ذلك.

  1. (١) «البُرَة» بتخفيف الراء هي الحلقة في أنف البعير.
  2. (٢) وكان قد استلبه النبي ﷺ يوم بدرٍ، كما في حديث ابن عباس أخرجه أحمد (٢٣٦٢، ٢٤٦٦) وابن خزيمة (٢٨٩٧، ٢٨٩٨) والحاكم (١/ ٤٦٧).
  3. (٣) أخرجه البيهقي في «الدلائل» (٥/ ٦) من حديث المسور ومروان بإسناد حسن.
  4. (٤) هامش ز صححًا عليه، س، ن: «غريب»، وكتب فوقه في س: «عزيز» معلمًا عليه بـ «خ»، أي أنه في نسخة كذلك.
  5. (٥) هامش ز معلمًا عليه بأنه في نسخة، س، ن: «فأبى».
355

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي