زاد المعاد

وفيها أهدى رسول الله ﷺ في جُملة هديه جملًا كان لأبي جهلٍ في أنفه بُرَة١ من فضَّة؛ ليغيظ به المشركين٢.

وفيها أنزلت سورةُ الفتح.

ودخلت خزاعةُ في عقد رسول الله ﷺ وعهده، ودخلت بنو بكر في عقد قريش وعهدهم، وكان في الشرط أن من شاء أن يدخل في عقده ﷺ دخل ومن شاء أن يدخل في عقد قريشٍ دخل٣.

ولما رجع إلى المدينة جاءه نساء مؤمنات، منهن أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط، فجاء أهلها يسألونها رسولَ الله ﷺ بالشرط الذي كان بينهم، فلم يَرجعها إليهم، ونهاه الله عن ذلك؛ فقيل: هذا نسخٌ للشرط في النساء، وقيل: تخصيص للسنة بالقرآن وهو عزيز٤ جدًّا، وقيل: لم يقعِ الشرط إلا على الرجال خاصةً وأراد المشركون أن يُعمِّمُوه في الصنفَين فأنزل٥ الله تعالى ذلك.

  1. (١) «البُرَة» بتخفيف الراء هي الحلقة في أنف البعير.
  2. (٢) وكان قد استلبه النبي ﷺ يوم بدرٍ، كما في حديث ابن عباس أخرجه أحمد (٢٣٦٢، ٢٤٦٦) وابن خزيمة (٢٨٩٧، ٢٨٩٨) والحاكم (١/ ٤٦٧).
  3. (٣) أخرجه البيهقي في «الدلائل» (٥/ ٦) من حديث المسور ومروان بإسناد حسن.
  4. (٤) هامش ز صححًا عليه، س، ن: «غريب»، وكتب فوقه في س: «عزيز» معلمًا عليه بـ «خ»، أي أنه في نسخة كذلك.
  5. (٥) هامش ز معلمًا عليه بأنه في نسخة، س، ن: «فأبى».
355

فصل

في بعض ما في قصة الحديبية من الفوائد الفقهية

فمنها: اعتمار النبي ﷺ في أشهر الحج، فإنه خرج إليها في ذي القعدة.

ومنها: أن الإحرام بالعمرة من الميقات أفضل، كما أن الإحرام بالحج كذلك، فإنه أحرم بهما من ذي الحُلَيفة وبينها وبين المدينة ميل أو نحوه. وأما حديث: «من أحرم بعمرةٍ من بيت المقدس غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر»، وفي لفظ: «كانت كفارةً لما قبلها من الذنوب» = فحديث لا يثبت، وقد اضطرب فيه إسنادًا ومتنًا اضطرابًا شديدًا١.

ومنها: أن سوق الهدي مسنون في العمرة المفردة كما هو مسنون في القِران.

ومنها: أن إشعار الهدي سنة، لا مُثلة منهيٌّ عنها.

ومنها: استحباب مُغايَظة أعداء الله٢، فإن النبي ﷺ أهدى في جُملة هديه جملًا لأبي جهل في أنفه بُرَة من فضة يغيظ به المشركين، وقد قال تعالى في صفة رسول الله ﷺ وأصحابه: ﴿وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ

  1. (١) أخرجه أحمد (٢٦٥٥٧، ٢٦٥٥٨) وأبو داود (١٧٤١) وابن ماجه (٣٠٠٢) ــ واللفظ الثاني له ــ وابن حبان (٣٧٠١) من حديث أم سلمة. وانظر للكلام عليه: «التاريخ الكبير» للبخاري (١/ ١٦٠ - ١٦١) و«المحلى» (٧/ ٧٦) و«البدر المنير» (٦/ ٩٢) وهامش محققي «المسند» طبعة الرسالة (٤٤/ ١٨١).
  2. (٢) قال المؤلف: «وهذا باب من العبودية لا يعرفه إلا القليل من الناس». «مدارج السالكين (١/ ٢٢٧).
356

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي