زاد المعاد

فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ﴾١ [الفتح: ٢٩]، وقال: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [التوبة: ١٢٠].

ومنها: أن أمير الجيش ينبغي أن يبعث العيون أمامَه نحوَ العدو.

ومنها: أن الاستعانة بالمشرك المأمون في الجهاد جائزة عند الحاجة، لأن عَينه الخزاعيَّ كان كافرًا إذ ذاك، وفيه من المصلحة أنه أقربُ إلى اختلاطه بالعدوِّ وأخذه أخبارَهم.

ومنها: استحباب مشورة الإمام رعيته وجيشه استخراجًا لوجه الرأي، واستطابةً لنفوسهم، وأمنًا لِعَتْبهم، وتعرُّفًا لمصلحةٍ تَختصُّ٢ بعضَهم دون بعضٍ، وامتثالًا لأمر الرب تعالى في قوله: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ [آل عمران: ١٥٩]، وقد مدح عبادَه سبحانه بقوله: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ [الشورى: ٣٨].

ومنها: جواز سَبْيِ ذراريِّ المشركين إذا انفردوا عن رجالهم قبل مقاتلة الرجال.

ومنها: ردُّ الكلام الباطل ولو نسب إلى غير مكلّفٍ، فإنهم لما قالوا: «خلأت القصواء»، يعني حَرَنت وألحَّت فلم تسرِ، والخِلاءُ في الإبل بكسر الخاء وبالمدِّ نظيرُ الحِران في الخيل؛ فلما نسبوا إلى الناقة ما ليس من خلقها

  1. (١) في ص، د، ز بدأ من قوله: ﴿ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ﴾.
  2. (٢) بعده في هامش ز، هامش س مصححًا عليه، ن: «بعلمها»، فصار السياق كما في النسخ المطبوعة: «يختصُّ بعلمها بعضُهم دون بعضٍ».
357

وطبعها١ ردَّه عليهم وقال: «ما خلأت وما ذاك لها بخلق»، ثم أخبر عن سبب بروكها وأن الذي حبس الفيل عن مكة حبسها للحكمة العظيمة التي ظهرت بسبب حبسها٢ وما جرى بعده.

ومنها: أن تسمية ما يلابسه الرجلُ من مراكبه ونحوها سنة.

ومنها: جواز الحلف بل استحبابه على الخبر الديني الذي يريد تأكيده، وقد حفظ عن النبي ﷺ الحلف في أكثر من ثمانين موضعًا٣، وأمره الله بالحلف على تصديق ما أخبر به في ثلاث٤ مواضع من القرآن٥: في سورة يونس، وسبأ، والتغابن٦.

ومنها: أن المشركين وأهلَ البدع والفجورِ والبغاةَ٧ والظلمةَ إذا طَلَبوا أمرًا يُعظِّمون فيه حرمةً من حرمات الله أُجيبوا إليه وأُعطوه وأُعينوا عليه وإن

  1. (١) ب: «طباعها».
  2. (٢) ز: «ظهرت بعد حبسها».
  3. (٣) انظر ما سبق (١/ ١٦٧).
  4. (٤) كذا في الأصول، وكأن المؤلف ذكَّر العدد حملًا على المعنى، أي ثلاث آيات، وهو سائغ في اللغة. انظر: «ارتشاف الضرَب» (٢/ ٧٥٤).
  5. (٥) «من القرآن» ساقط من المطبوع.
  6. (٦) وهي قوله تعالى: ﴿وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ﴾ الآية [يونس: ٥٣]، وقوله: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ﴾ الآية [سبأ: ٣]، وقوله: ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ﴾ الآية [التغابن: ٧].
  7. (٧) «والبغاة» ساقط من ص، د.
358

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي