زاد المعاد

وطبعها١ ردَّه عليهم وقال: «ما خلأت وما ذاك لها بخلق»، ثم أخبر عن سبب بروكها وأن الذي حبس الفيل عن مكة حبسها للحكمة العظيمة التي ظهرت بسبب حبسها٢ وما جرى بعده.

ومنها: أن تسمية ما يلابسه الرجلُ من مراكبه ونحوها سنة.

ومنها: جواز الحلف بل استحبابه على الخبر الديني الذي يريد تأكيده، وقد حفظ عن النبي ﷺ الحلف في أكثر من ثمانين موضعًا٣، وأمره الله بالحلف على تصديق ما أخبر به في ثلاث٤ مواضع من القرآن٥: في سورة يونس، وسبأ، والتغابن٦.

ومنها: أن المشركين وأهلَ البدع والفجورِ والبغاةَ٧ والظلمةَ إذا طَلَبوا أمرًا يُعظِّمون فيه حرمةً من حرمات الله أُجيبوا إليه وأُعطوه وأُعينوا عليه وإن

  1. (١) ب: «طباعها».
  2. (٢) ز: «ظهرت بعد حبسها».
  3. (٣) انظر ما سبق (١/ ١٦٧).
  4. (٤) كذا في الأصول، وكأن المؤلف ذكَّر العدد حملًا على المعنى، أي ثلاث آيات، وهو سائغ في اللغة. انظر: «ارتشاف الضرَب» (٢/ ٧٥٤).
  5. (٥) «من القرآن» ساقط من المطبوع.
  6. (٦) وهي قوله تعالى: ﴿وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ﴾ الآية [يونس: ٥٣]، وقوله: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ﴾ الآية [سبأ: ٣]، وقوله: ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ﴾ الآية [التغابن: ٧].
  7. (٧) «والبغاة» ساقط من ص، د.
358

مُنِعوا غيرَه، فيعاوَنُون على ما فيه تعظيمُ حرماتِ الله لا على كفرهم وبغيهم، ويُمنَعون مما سوى ذلك.

وكل من التمس المعاونةَ على محبوبٍ لله مرضيٍّ له أجيب إلى ذلك كائنًا من كان، ما لم يترتب على إعانته على ذلك المحبوب مبغوضٌ لله أعظمُ منه. وهذا من أدقِّ المواضع وأصعبها وأشقِّها على النفوس، ولذلك ضاق عنه من الصحابة من ضاق وقال عمر ما قال حتى عمل له أعمالًا بعدَه، والصدِّيقُ تلقاه بالرضى والتسليم حتى كان قلبه فيه على قلب رسول الله ﷺ وأجاب عمرَ عمَّا سأل عنه من ذلك بعين جواب رسول الله ﷺ، وذلك يدل على أن الصديق أفضلُ الصحابة وأكملُهم وأعرفُهم بالله ورسوله وأعلمُهم بدينه وأقومهم بمحابِّه وأشدُّهم موافقةً له، ولذلك لم يسأل عمر عمَّا عرض له إلا رسولَ الله ﷺ وصدِّيقَه خاصةً دون سائر أصحابه.

ومنها: أن النبي ﷺ عدل ذات اليمين إلى الحديبية. قال الشافعي١: وبعضُها من الحل وبعضها من الحرم. وروى الإمام أحمد٢ في هذه القصة أن النبي ﷺ كان يصلي في الحرم وهو مُضطرِب٣ في الحِلِّ. وفي هذا

  1. (١) في «الأم» (٣/ ٣٩٩)، وعنه البيهقي في «السنن الكبرى» (٥/ ٢١٧) و«معرفة السنن» (٧/ ٤٨٧).
  2. (٢) برقم (١٨٩١٠)، ورواه أيضًا ابن أبي شيبة (٣٧٩٩٥) والبيهقي في «السنن» (٥/ ٢١٥) من حديث ابن إسحاق عن الزهري عن عروة عن المِسور بن مَخرمة ومروان بن الحكم. وإسناده حسن إن كان ابن إسحاق سمعه من الزهري ولم يدلِّسه عنه. وانظر: «الفروع» لابن مفلح (٢/ ٤٥٦).
  3. (٣) أي ضارب خيمته.
359

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي