يتمثَّل له الرجالُ قيامًا فليتبوَّأ مقعدَه من النار»١، كما أن الخُيلاء والفخر في الحرب ليسا من٢ النوع المذموم في غيره.
وفي بعث البُدنِ في وجه الرسول الآخر دليل على استحباب إظهار شعائر الإسلام لرسل الكفار.
وفي قول النبي ﷺ للمغيرة: «أما الإسلام فأقبلُ، وأما المال فلستُ منه في شيء» دليل على أن مال المشرك المعاهد معصوم وأنه لا يُملك بل يُرَدُّ عليه، فإن المغيرة كان قد صحبهم على الأمان ثم غدر بهم وأخذ أموالهم، فلم يتعرض النبي ﷺ لأموالهم ولا ذبَّ عنها ولا ضمِنها لهم لأن ذلك كان قبل إسلام المغيرة.
وفي قول الصديق لعروة: «امصص بظر٣ اللَّات» دليلٌ على جواز التصريح باسم العورة إذا كان فيه مصلحة تقتضيها تلك الحال، كما أذن النبي ﷺ أن يُصرَّح لمن ادعى دعوى الجاهلية بِهَنِ أبيه ويقال: «اعضَضْ أَير أبيك» ولا يُكنى له٤؛ فلكل مقامٍ مقال.
- (١) أخرجه أحمد (١٦٨٣٠) وأبو داود (٥٢٢٩) والترمذي (٢٧٥٥) والبخاري في «الأدب المفرد» (٩٧٧) من حديث معاوية. قال الترمذي: هذا حديث حسن، وقال المؤلف في «تهذيب السنن» (٣/ ٤٤٣): إسناده على شرط الصحيح. وانظر: «الصحيحة» للألباني (٣٥٧).
- (٢) بعده في ث، المطبوع: «هذا».
- (٣) ب، س: «بضر».
- (٤) أخرجه أحمد (٢١٢٣٣، ٢١٢٣٤، ٢١٢٣٦) وابنه عبد الله في زياداته (٢١٢٣٥، ٢١٢٣٧) والبخاري في «الأدب المفرد» (٩٦٣) والنسائي في «الكبرى» (٨٨١٣) وابن حبان (٣١٥٣) والضياء في «المختارة» (٤/ ١١ - ١٣) من طرق عن الحسن عن عُتَيّ بن ضَمْرة عن أبي بن كعب ﵁. وانظر: «السلسلة الصحيحة» للألباني (٢٦٩).