ومنها: احتمال قلة أدب رسول١ الكفار وجهله وجفوته، ولا يقابَل على ذلك لما فيه من المصلحة العامة، ولم يقابل النبي ﷺ عروة على أخذه بلحيته وقتَ خطابه، وإن كانت تلك عادة العرب لكن الوقار والتعظيم خلاف ذلك.
وكذلك لم يقابل ﷺ رسولَي مسيلمة حين قالا: نشهد أنه رسول الله، وقال: «لولا أن الرسل لا تقتل لقتلتكما»٢.
ومنها: طهارة النخامة سواءٌ كانت من رأس أو صدر.
ومنها: طهارة الماء المستعمل.
ومنها: استحباب التفاؤل وأنه ليس من الطيرة المكروهة، لقوله لما جاء سهيل: «سَهُل أمركم».
ومنها: أن المشهود عليه إذا عرف باسمه واسم أبيه أغنى ذلك عن ذكر الجد، لأن النبي ﷺ لم يزد على محمد بن عبد الله، وقَنِع من سهيل بذكر اسمه واسم أبيه خاصةً؛ واشتراط ذكرِ الجدِّ لا أصل له.
وأما اشتراء العَدَّاء بن خالدٍ منه ﷺ الغلامَ فكتب له: «هذا ما اشترى
(١) ث: «رسل».
(٢) أخرجه أحمد (١٥٩٨٩) وأبو داود (٢٧٦١) والحاكم (٢/ ١٤٣) من حديث نُعيم بن مسعود بإسناد حسن. وله شاهد جيد من حديث ابن مسعود عند أحمد (٣٦٤٢، ٣٧٠٨) وأبي داود (٢٧٦٢).
العدَّاءُ بن خالد بن هَوذة»١ فذكر جده= فهو زيادة بيان يدلُّ على أنه جائز لا بأس به، لا يدلُّ على اشتراطه، ولما لم يكن في الشُّهرة بحيث يُكتفى باسمه واسم أبيه ذَكر جدَّه، فيشترط ذكرُ الجدِّ عند الاشتراك في الاسم واسم الأب وعند عدم الاكتفاء٢ بذكر الاسم واسم الأب. والله أعلم.
ومنها: أن مصالحة المشركين ببعض ما فيه ضَيم على المسلمين جائزةٌ للمصلحة الراجحة ودفعِ ما هو شرٌّ منه، ففيه دفع أعلى المفسدتين باحتمال أدناهما.
ومنها: أن من حلف على فعل شيء أو نَذَره، أو وعد غيرَه به، ولم يُعيِّن وقتًا لا بلفظه ولا بنيته= لم يكن على الفور، بل على التراخي.
ومنها: أن الحِلاق نسك، وأنه أفضل من التقصير، وأنه نسك في العمرة كما هو نسك في الحج، وأنه نسك في عمرة المحصور كما هو نسك في عمرة غيره.
ومنها: أن المُحصَر ينحر هديه حيث أُحصِر مِن الحلِّ أو الحرم، وأنه لا يجب عليه أن يُواعِد من ينحره في الحرم إذا لم يصل إليه، وأنه٣ لم يَصِلْ إلى محلِّه بدليل قوله تعالى: ﴿وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ﴾[الفتح: ٢٥].
(١) أخرجه الترمذي (١٢١٦) والنسائي في «الكبرى» (١١٦٨٨) وابن ماجه (٢٢٥١) والبيهقي في «السنن» (٥/ ٣٢٨) والحافظ في «تغليق تعليق» (٣/ ٢١٨ - ٢٢١) من طرق عن العدّاء بن خالد. والحديث حسن بمجموع طرقه.
(٢) في النسخ المطبوعة: «وعند عدم الاشتراك اكتُفي» خلافًا للأصول.
(٣) أي الهدي الذي كان مع النبي ﷺ وأصحابه. وفي المطبوع غُيِّر السياق إلى: «أنه لا يتحلَّل حتى يصل إلى محلِّه» خلافًا للأصول وللمعنى المقصود.