زاد المعاد

صدقِ من جاء بالتوراة والإنجيل والقرآن، وأن هؤلاء هم المذكورون في الكتب المتقدمة بهذه الصفات المشهورة فيهم، لا كما يقول الكفار عنهم: إنهم متغلبون طالبو ملكٍ ودنيا.

ولهذا لمَّا رآهم نصارى الشام وشاهدوا هديَهم وسيرتَهم وعدلَهم وعِلمَهم ورحمتَهم وزهدَهم في الدنيا ورغبتَهم في الآخرة قالوا: ما الذين صحبوا المسيحَ بأفضلَ من هؤلاء، وكان هؤلاء النصارى أعرف بالصحابة وفضلهم من الرافضة أعدائهم، والرافضةُ تصفهم بضدِّ ما وصفهم الله به في هذه الآية وغيرها و﴿مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا﴾ [الكهف: ١٧]١.

  1. (١) هنا انتهت ما وجد من النسخة العراقية (ع).
375

فصل

في غزوة خيبر

قال موسى بن عقبة١: ولما قدم رسولُ الله ﷺ المدينة من الحديبية مكث بها عشرين ليلةً أو قريبًا منها ثم خرج منها غاديًا٢ إلى خيبر، وكان الله ﷿ وعده إياها وهو بالحديبية.

وقال مالك: كان فتح خيبر في السنة السادسة٣، والجمهور على أنها في السابعة. وقد٤ قطع أبو محمد بن حزم بأنها كانت في السادسة بلا شك٥.

ولعل الخلاف مبني على أول التاريخ هل هو شهر ربيع الأول شهرُ مَقْدَمِه المدينةَ أو من المحرم في أول السنة؟ وللناس في هذا طريقان: فالجمهور على أن التاريخ وقع من المحرم، وأبو محمد بن حزم يرى أنه من شهر ربيع الأول حين قَدِم.

وكان أول من أرخ بالهجرة يعلى بن أمية باليمن كما رواه الإمام أحمد عنه

  1. (١) كما أسنده عنه البيهقي في «الدلائل» (٤/ ١٩٤).
  2. (٢) ب، المطبوع: «غازيًا»، وكذا في مطبوعة «الدلائل» خلافًا لمخطوطته. وفي س، ن كُتب بالدال لكنه نُقط من فوق!
  3. (٣) أسنده البيهقي في «السنن» (٦/ ٥٦) و«الدلائل» (٣/ ٣٩٧).
  4. (٤) «قد» ساقطة من ب، س، ث.
  5. (٥) انظر: «جوامع السيرة» (ص ٢١١)، ونصَّ على أنها كانت في المحرَّم «قربَ آخر السنة السادسة».
376

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي