زاد المعاد

(كهيعص) وفي الثانية: (ويل للمطففين)، فقال في صلاته١: «ويل لأبي فلان؛ له مِكيالان: إذا اكتال اكتال بالوافي، وإذا كال كال بالناقص»، فلما فرغ من صلاته أتى سِباعًا فزوَّده حتى قدم على رسول الله ﷺ، فكلَّم المسلمين فأشركوه وأصحابه في سُهمانهم٢٣.

وقال سلمة بن الأكوع: خرجنا مع رسول الله ﷺ إلى خيبر فسرنا ليلًا فقال رجل من القوم لعامر٤ بن الأكوع: ألا تُسمعنا من هُنيهاتك؟ وكان عامر رجلًا شاعرًا، فنزل يحدو بالقوم يقول:

اللهم لولا أنت ما اهتديناولا تصدَّقنا ولا صلَّينا
فاغفر فداءً لك ما اقتفيناوثبِّت الأقدامَ إن لاقَينا
وأنزلن سكينةً عليناإنا إذا صِيح بنا أتينا
وبالصياح عوَّلُوا عليناوإن أرادوا فتنةً أبينا٥

فقال رسول الله ﷺ: «من هذا السائق؟» قالوا: عامر. فقال: «﵀»، فقال رجل من القوم: وجبت يا رسول الله، لولا أمتعتنا به!

  1. (١) أي: وهو يحدِّث نفسه.
  2. (٢) د، ب: «سِهامهم».
  3. (٣) أخرجه أحمد (٨٥٥٢) وابن حبان (٧١٥٦) والحاكم (٢/ ٣٣) والبيهقي في «الدلائل» من حديث أبي هريرة بإسناد صحيح.
  4. (٤) ص، ز، د: «لسلمة»، خطأ.
  5. (٥) هذا العَجُز لم يُذكر في هذا الحديث. وإنما ورد في أبيات عبد الله بن رواحة التي كان النبي ﷺ يرتجز بها وهو ينقل من تراب الخندق في غزوة الأحزاب. وصدره: «إن الأُلى قد بغَوا علينا». أخرجه البخاري (٢٨٣٧) ومسلم (١٨٠٣) من حديث البراء.
378

قال: فأتينا خيبر فحاصرناهم حتى أصابتنا مخمصة شديدة، ثم إن الله تعالى فتحها عليهم، فلما أمسَوا أَوقدوا نيرانًا كثيرةً فقال رسول الله ﷺ: «ما هذه النيران؟ على أي شيء توقدون؟» قالوا: على لحم، قال: «على أي لحم؟» قالوا: لحم حمر إنسية، فقال رسول الله ﷺ: «أَهْرِيقوها واكسروها»، فقال رجل: أو نُهَريقها ونغسلها؟ فقال: «أو ذاك».

فلما تصافَّ القومُ خرج مرحب يَخطِر بنفسه١ وهو يقول:

قد علمت خيبرُ أني مرحبُشاكي السلاح بطل مجرَّبُ

إذا الحروبُ أقبلت تلهَّب

فنزل٢ إليه عامر وهو يقول:

قد علمت خيبر أني عامرُشاكي السلاح بطل مُغامِرُ

فاختلفا ضربتين فوقع سيف مرحب في تُرس عامر فذهب عامر يَسْفُل له ــ وكان سيف عامر فيه قِصَر ــ فرجع عليه ذبُاب سيفه فأصاب عينَ ركبته فمات منه، فقال سلمة للنبي ﷺ: زعموا أن عامرًا حبط عمله. فقال: «كذب من قال! له أجران ــ وجمع بين أصبعيه ــ؛ إنه لجاهِدٌ مجاهد، قلَّ عربيٌّ مشى بها مثلَه»٣.

  1. (١) كذا في الأصول. وفي المطبوع: «بسيفه»، وهو لفظ «الصحيحين» وغيرهما. ومعنى «يخطِر»: يتبختر معجَبًا بنفسه متعرِّضًا للمبارزة.
  2. (٢) س، ن: «فبرز».
  3. (٣) أخرجه البخاري (٤١٩٦، ٦١٤٨) ومسلم (١٨٠٢/ ١٢٣) والبيهقي في «الدلائل» (٤/ ٢٠٠) ــ والمؤلف صادر عنه ــ من حديث سلمة بن الأكوع بطوله، إلا ذكر مرحبٍ وارتجازه وارتجاز عامرٍ فإنه عند مسلم (١٨٠٧/ ١٣٢) والبيهقي في «الدلائل» (٤/ ٢٠٧) من حديث سلمة أيضًا.
379

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي