زاد المعاد

ولما دنا عليٌّ مِن حصونهم اطلَّع يهودي من رأس الحِصن فقال: مَن أنت؟ قال: أنا علي بن أبي طالب، فقال اليهودي: علوتم وما أُنزِل على موسى١!

هكذا في «صحيح مسلم» أن علي بن أبي طالب هو الذي قتل مرحبًا. وقال موسى بن عقبة عن الزهري؛ وأبو الأسود٢ عن عروة؛ ويونسُ بن بكير عن ابن إسحاق: حدثني عبد الله بن سهل أحد بني حارثة عن جابر بن عبد الله: أن محمد بن مسلمة هو الذي قتله٣.

قال جابر في حديثه: خرج مرحب اليهوديُّ من حصن خيبرَ قد جمع سلاحَه وهو يرتجز ويقول: من يبارز؟ فقال رسول الله ﷺ: «من لهذا؟» فقال محمد بن مسلمة: أنا له يا رسول الله، أنا واللهِ الموتور الثائر، قتلوا أخي بالأمس ــ يعني محمود بن مسلمة، وكان قُتل بخيبر ــ فقال: «قم إليه، اللهم أعِنْه عليه»، فلما دنا أحدهما من صاحبه دخلت بينهما شجرة، فجعل كلٌّ منهما يلوذ من صاحبه بها، كلما لاذ بها أحدهما اقتطع بسيفه ما دونه، حتى

  1. (١) أسنده ابن إسحاق ــ كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٣٣٤) ــ عن سلمة بن الأكوع بإسناد فيه لين.
  2. (٢) المطبوع: «وأبي الأسود»، خطأ مخالف للأصول، فأبوا الأسود معطوف على موسى بن عقبة لا على الزهري.
  3. (٣) الروايات الثلاث ــ رواية موسى بن عقبة عن الزهري، ورواية أبي الأسود عن عروة، ورواية ابن إسحاق بإسناده عن جابر ــ أخرجها البيهقي في «الدلائل» (٤/ ٢١٤ - ٢١٥). ورواية ابن إسحاق أخرجها أيضًا ابن هشام (٢/ ٣٣٣) وأحمد (١٥١٣٤) والحاكم (٣/ ٤٣٦)، وإسناده حسن.
382

برز كل واحد منهما لصاحبه وصارت بينهما كالرجل القائم ما فيها فَنَن١، ثم حمل على محمدٍ فضربه فاتَّقاه بالدَّرَقة، فوقع سيفه فيها فعضَّت به وضربه محمد بن مسلمة فقتله.

وكذلك قال سلمة بن سلامة ومُجمِّع بن جارية٢: إن محمد بن مسلمة قتل مرحبًا٣.

قال الواقدي٤: وقيل: إن محمد بن مسلمة ضرب ساقَي مرحب فقطعهما فقال مرحب: أَجهِزْ عليَّ يا محمد، فقال محمد: «ذُق الموت كما ذاقه أخي محمود» وجاوزه، ومرَّ به عليٌّ فضرب عنقه وأخذ سَلَبه، فاختصما إلى رسول الله ﷺ في سلبه، فقال محمد بن مسلمة: يا رسول الله، ما قطعتُ رجليه ثم تركته إلا ليذوقَ الموت وكنت قادرًا أن أُجهز عليه، فقال علي: صدق، ضربتُ عنقه بعد أن قطع رجليه، فأعطى رسول الله ﷺ محمد بن مسلمة سيفه ورمحه ومغفره وبيضته، وكان عند آل محمد بن مسلمة سيفُه، فيه كتاب لا يُدرى ما فيه حتى قرأه يهودي فإذا فيه:

هذا سيفُ مرحبْمن يذُقْه يَعطَبْ
  1. (١) الفَنَن: الغصن، ويجمع على «أفنان».
  2. (٢) في الأصول عدا س: «حارثة»، تصحيف، وكذا في المطبوع. وهو وسلمة بن سلامة صحابيان أنصاريان.
  3. (٣) أخرجه الواقدي في «مغازيه» (٢/ ٦٥٦ - ٦٥٧) ومن طريقه البيهقي في «الدلائل» (٤/ ٢١٦).
  4. (٤) في «مغازيه» (٢/ ٦٥٦)، ونقله البيهقي في «الدلائل» (٤/ ٢١٦) وعنه صدر المؤلف.
383

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي