زاد المعاد

برز كل واحد منهما لصاحبه وصارت بينهما كالرجل القائم ما فيها فَنَن١، ثم حمل على محمدٍ فضربه فاتَّقاه بالدَّرَقة، فوقع سيفه فيها فعضَّت به وضربه محمد بن مسلمة فقتله.

وكذلك قال سلمة بن سلامة ومُجمِّع بن جارية٢: إن محمد بن مسلمة قتل مرحبًا٣.

قال الواقدي٤: وقيل: إن محمد بن مسلمة ضرب ساقَي مرحب فقطعهما فقال مرحب: أَجهِزْ عليَّ يا محمد، فقال محمد: «ذُق الموت كما ذاقه أخي محمود» وجاوزه، ومرَّ به عليٌّ فضرب عنقه وأخذ سَلَبه، فاختصما إلى رسول الله ﷺ في سلبه، فقال محمد بن مسلمة: يا رسول الله، ما قطعتُ رجليه ثم تركته إلا ليذوقَ الموت وكنت قادرًا أن أُجهز عليه، فقال علي: صدق، ضربتُ عنقه بعد أن قطع رجليه، فأعطى رسول الله ﷺ محمد بن مسلمة سيفه ورمحه ومغفره وبيضته، وكان عند آل محمد بن مسلمة سيفُه، فيه كتاب لا يُدرى ما فيه حتى قرأه يهودي فإذا فيه:

هذا سيفُ مرحبْمن يذُقْه يَعطَبْ
  1. (١) الفَنَن: الغصن، ويجمع على «أفنان».
  2. (٢) في الأصول عدا س: «حارثة»، تصحيف، وكذا في المطبوع. وهو وسلمة بن سلامة صحابيان أنصاريان.
  3. (٣) أخرجه الواقدي في «مغازيه» (٢/ ٦٥٦ - ٦٥٧) ومن طريقه البيهقي في «الدلائل» (٤/ ٢١٦).
  4. (٤) في «مغازيه» (٢/ ٦٥٦)، ونقله البيهقي في «الدلائل» (٤/ ٢١٦) وعنه صدر المؤلف.
383

ثم خرج ياسر١، فبرز إليه الزبير، فقالت صفية أمُّه: يا رسول الله، يقتل ابني! فقال: «بل ابنكِ يقتله إن شاء الله»، فقتله الزبير٢.

قال موسى بن عقبة٣: ثم دخل اليهود حصنًا لهم منيعًا يقال له: «القَمُوص»، فحاصرهم رسول الله ﷺ قريبًا من عشرين ليلةً، وكانت أرضًا وَخِمةً شديدةَ الحرِّ فجَهَد المسلمون جَهدًا شديدًا فذبحوا الحمرَ فنهاهم النبي ﷺ عن أكلها. وجاء عبدٌ أسود حبشي من أهل خيبر كان في غنمٍ لسيِّده فلما رأى أهل خيبر قد أخذوا السلاح سألهم: ما تريدون؟ قالوا: نقاتل هذا الذي يزعم أنه نبي فوقع في نفسه ذكرُ النبي ﷺ فأقبل بغنمه إلى رسول الله ﷺ فقال: ماذا تقول وما تدعو إليه؟ قال: «أدعو إلى الإسلام، وأن تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، وأن لا تعبد إلا الله». قال العبد: فما لي إن أنا شهدت وآمنت بالله ﷿؟ قال: «لك الجنة إن متَّ على ذلك»، فأسلَم ثم قال: يا نبي الله، إن هذه الغنم عندي أمانة، فقال له رسول الله ﷺ: «أخرجها من عندك وارمها بالحصباء، فإن الله سيؤدي عنك أمانتك»، ففعل فرجعت الغنم إلى سيدها فعلم اليهودي أن غلامه قد أسلم، فقام رسول الله ﷺ في

  1. (١) المطبوع: «ثم خرج [بعد مرحب أخوه] ياسر». هكذا زيدت هذه الزيادة بين الحاصرتين دون أي تنبيه أو تعليق. وهي مأخوذة من «سيرة ابن هشام».
  2. (٢) ذكره ابن إسحاق ــ كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٣٣٤) ــ عن هشام بن عروة مرسلًا. والمؤلف صادر عن «الدلائل» (٤/ ٢١٧). وانظر: «مغازي الواقدي» (٢/ ٦٥٧).
  3. (٣) كما في «دلائل النبوة» (٤/ ٢١٩)، وذكر أن ابن لَهِيعة روى عن أبي الأسود عن عروة بنحوه. وله شاهد من حديث جابر عند الحاكم (٢/ ١٣٦) وعنه البيهقي في «الدلائل» (٤/ ٢٢١) بإسناد فيه لين.
384

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي