زاد المعاد

«قسم قسمته لك»، قال: ما على هذا اتبعتُك، ولكن اتبعتك على أن أُرمى هاهنا ــ وأشار إلى حلقه ــ بسهم فأموتَ فأدخل الجنة، فقال: «إن تصدُقِ اللهَ يَصدُقْكَ»، ثم نهض١ إلى قتال العدو، فأُتي به إلى النبي ﷺ٢ وهو مقتول فقال: «هو هو؟» قالوا: نعم، قال: «صدق الله فصدقه»، فكفنه النبي ﷺ في جبته ثم قدَّمه فصلى عليه، وكان من دعائه له: «اللهم هذا عبدك خرج مهاجرًا في سبيلك قُتل شهيدًا وأنا عليه شهيد»٣.

قال الواقدي٤: وتحولت اليهود إلى قلعة الزُّبَير حصنٍ منيع في رأس قُلَّة، فأقام عليه رسول الله ﷺ ثلاثة أيام، فجاء رجل من اليهود يقال له: عزَّال٥ فقال: يا أبا القاسم، إنك لو أقمت شهرًا ما بالَوا؛ إن لهم شِرْبًا وعيونًا٦ تحت الأرض يخرجون بالليل فيشربون منها ثم يرجعون إلى قلعتهم فيمتنعون منك، فإن قطعت شِرْبهم٧ عليهم أصحروا لك، فسار

  1. (١) س، ن: «نهضوا». وكذا في «الدلائل» وغيره.
  2. (٢) س، ن: «فأُتي به النبيُّ ﷺ».
  3. (٣) أخرجه عبد الرزاق (٦٦٥١) والنسائي (١٩٥٣) والحاكم (٣/ ٥٩٥) والبيهقي في «الدلائل» (٤/ ٢٢٢) بإسناد صحيح.
  4. (٤) «المغازي» (٢/ ٦٦٦)، والمؤلف صادر عن «الدلائل» (٤/ ٢٢٤).
  5. (٥) كذا مضبوطًا بتشديد الزاء في ز، س. وهو بالعين المهملة في عامّة الأصول، وكذا في مخطوطة «الدلائل» (نسخة كوبريلي). وفي ف، ن: «غزال» بالْغَين المعجمة، وكذا في مطبوعة «مغازي الواقدي» و«الدلائل».
  6. (٦) هكذا في جميع الأصول، إلا أنه في س ضرب عليه وكتب: «إن لهم دبولًا» ليجعله موافقًا لما في «دلائل النبوة». والدُّبُول جمع دَبْل، وهو جدول الماء.
  7. (٧) س، ن، المطبوع: «مشربهم».
386

رسول الله ﷺ إلى مائهم فقطعه عليهم، فلما قُطِع عليهم خرجوا فقاتلوا أشد القتال وقُتِل من المسلمين نفر وأُصِيب من اليهود نحو العشرة، وافتتحه رسول الله ﷺ ثم تحوَّل رسولُ الله ﷺ إلى أهل الكَتِيبة١

والوَطِيح٢ والسُّلالِم حصنِ ابن أبي الحُقَيق، فتحصَّن أهله أشد التحصُّن وجاءهم كل مَن٣ كان انهزم من النَّطاة والشِّق؛ فإن خيبر كانت جانبين، الجانب الأول: الشِّق والنَّطاة وهو الذي افتتحه أولًا، والجانب الثاني: الكتيبة والوطيح والسُّلالم.

فجعلوا لا يخرجون من حصونهم حتى همَّ رسولُ الله ﷺ أن ينصب عليهم المَنجَنيق، فلما أيقنوا بالهلكة وقد حصرهم رسولُ الله ﷺ أربعة عشر يومًا سألوا رسول الله ﷺ الصلح وأرسل ابن أبي الحُقَيق إلى رسول الله ﷺ: أنزل فأكلمك؟ فقال رسول الله ﷺ: «نعم»، فنزل ابن أبي الحُقَيق فصالح رسولَ الله ﷺ على حقن دماء مَن في حصونهم من المقاتلة وترك الذرية لهم،

  1. (١) كذا بالتاء المثناة في ب، ز، ن. وفي س، د: «الكثيبة» بالثاء المثلثة. وكلٌّ قد قيل، وعلى الأول اختُلف في ضبطه على وجهين: مكبَّرًا كما أُثبت ومصغّرًا «الكُتَيبة». انظر: «النهاية في غريب الأثر» (كتب) و«معجم البلدان» لياقوت (٤/ ٤٣٧) ..
  2. (٢) واو العطف من ن ــ وهي ثابتة في «مغازي الواقدي» و«الدلائل» ــ وسقطت من سائر الأصول، فيكون السياق: «إلى أهل الكتيبة: الوطيح والسلالم»، وله وجه، فقد ذكر بعض أهل المغازي ــ كابن سعد في «الطبقات» (٢/ ١٠١) ــ أن «الكتيبة» ليس حصنًا بعينه، وإنما اسم لمجموعة حصون وهي: القموص والوطيح والسلالم؛ والقموص سبق ذكرُ فتحه، فبقي من حصون الكتيبة: الوطيح والسلالم. وخالف في ذلك آخرون فجعلوا «الكتيبة» حصنًا من حصون خيبر السبعة، وهو مقتضى كلام المؤلف الآتي قريبًا. وانظر: «معجم البلدان» (٢/ ٤٠٩).
  3. (٣) ز، س: «كل فَلٍّ»، وكذا في الواقدي و«الدلائل». وفَلُّ القوم: منهزموهم.
387

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي