زاد المعاد

رسول الله ﷺ إلى مائهم فقطعه عليهم، فلما قُطِع عليهم خرجوا فقاتلوا أشد القتال وقُتِل من المسلمين نفر وأُصِيب من اليهود نحو العشرة، وافتتحه رسول الله ﷺ ثم تحوَّل رسولُ الله ﷺ إلى أهل الكَتِيبة١

والوَطِيح٢ والسُّلالِم حصنِ ابن أبي الحُقَيق، فتحصَّن أهله أشد التحصُّن وجاءهم كل مَن٣ كان انهزم من النَّطاة والشِّق؛ فإن خيبر كانت جانبين، الجانب الأول: الشِّق والنَّطاة وهو الذي افتتحه أولًا، والجانب الثاني: الكتيبة والوطيح والسُّلالم.

فجعلوا لا يخرجون من حصونهم حتى همَّ رسولُ الله ﷺ أن ينصب عليهم المَنجَنيق، فلما أيقنوا بالهلكة وقد حصرهم رسولُ الله ﷺ أربعة عشر يومًا سألوا رسول الله ﷺ الصلح وأرسل ابن أبي الحُقَيق إلى رسول الله ﷺ: أنزل فأكلمك؟ فقال رسول الله ﷺ: «نعم»، فنزل ابن أبي الحُقَيق فصالح رسولَ الله ﷺ على حقن دماء مَن في حصونهم من المقاتلة وترك الذرية لهم،

  1. (١) كذا بالتاء المثناة في ب، ز، ن. وفي س، د: «الكثيبة» بالثاء المثلثة. وكلٌّ قد قيل، وعلى الأول اختُلف في ضبطه على وجهين: مكبَّرًا كما أُثبت ومصغّرًا «الكُتَيبة». انظر: «النهاية في غريب الأثر» (كتب) و«معجم البلدان» لياقوت (٤/ ٤٣٧) ..
  2. (٢) واو العطف من ن ــ وهي ثابتة في «مغازي الواقدي» و«الدلائل» ــ وسقطت من سائر الأصول، فيكون السياق: «إلى أهل الكتيبة: الوطيح والسلالم»، وله وجه، فقد ذكر بعض أهل المغازي ــ كابن سعد في «الطبقات» (٢/ ١٠١) ــ أن «الكتيبة» ليس حصنًا بعينه، وإنما اسم لمجموعة حصون وهي: القموص والوطيح والسلالم؛ والقموص سبق ذكرُ فتحه، فبقي من حصون الكتيبة: الوطيح والسلالم. وخالف في ذلك آخرون فجعلوا «الكتيبة» حصنًا من حصون خيبر السبعة، وهو مقتضى كلام المؤلف الآتي قريبًا. وانظر: «معجم البلدان» (٢/ ٤٠٩).
  3. (٣) ز، س: «كل فَلٍّ»، وكذا في الواقدي و«الدلائل». وفَلُّ القوم: منهزموهم.
387

ويَخرُجون من خيبر وأرضها بذراريِّهم ويخلُّون بين رسول الله ﷺ وبين ما كان لهم من مال وأرض، وعلى الصفراء والبيضاء والكُراع والحلقة إلا ثوبًا على ظهر إنسان، فقال رسول الله ﷺ: «وبرئت منكم ذمةُ الله وذمةُ رسوله إن كتمتموني شيئًا»، فصالحوه على ذلك.

قال حماد بن سلمة: أخبرنا عبيدُ الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قاتل أهل خيبر حتى ألجأهم إلى قصرهم فغلب على الزرع والأرض والنخل، فصالحوه على أن يَجلُوا منها ولهم ما حملت ركابهم ولرسول الله ﷺ الصفراءُ والبيضاء، واشترط عليهم أن لا يكتموا ولا يغيِّبُوا شيئًا، فإن فعلوا فلا ذمةَ لهم ولا عهد، فغيَّبوا مَسْكًا فيه مال وحُليٌّ لحُيَيِّ بن أخطب ــ كان احتمله معه إلى خيبر حين أجليت النضير١ ــ فقال رسول الله ﷺ لعمِّ حُيي بن أخطب: «ما فعل مَسْكُ حيي الذي جاء به من النضير؟» قال: أذهبته النفقاتُ والحروب، قال: «العهد قريب والمال أكثرُ من ذلك»، فدفعه رسول الله إلى الزُّبَير فمسَّه بعذاب ــ وقد كان قبل ذلك دخل خَربةً ــ فقال: قد رأيتُ حُيَيًّا يطوف في خَربةٍ هاهنا، فذهبوا فطافوا فوجدوا المسك في الخربة، فقتل رسولُ الله ﷺ ابنَي أبي الحقيق، وأحدهما زوجُ صفيةَ بنتِ حيي بن أخطب، وسبى رسولُ الله ﷺ نساءَهم وذراريَّهم وقسم أموالهم بالنكث الذي نكثوا، وأراد أن يُجليهم منها فقالوا: يا محمد، دعنا نكون في هذه الأرض نصلحها ونقوم عليها فنحن أعلم بها منكم، ولم يكن لرسول الله ﷺ ولا لأصحابه غِلمانٌ يقومون عليها وكانوا لا يفرغون يقومون عليها،

  1. (١) في الأصول عدا ب، س: «النظير»، وكذا في الموضع الآتي.
388

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي