زاد المعاد

فأعطاهم خيبر على أن لهم الشطر مِن كلِّ زرعٍ وكلِّ ثمرٍ١ ما بدا لرسول الله ﷺ أن يُقرَّهم، وكان عبد الله بن رواحة يَخرُصه عليهم كما تقدم٢٣.

ولم يقتل رسول الله ﷺ بعد الصلح٤ إلا ابنَي أبي الحقيق للنكث الذي نكثوا، فإنهم شرطوا أنَّهم إن غيبوا أو كتموا فقد برئت منهم ذمة الله وذمة رسوله، فغيبوا فقال لهم: «أين المال الذي خرجتم به من المدينة حين أجلَيناكم؟»٥ قالوا: ذهبَ. وحلفوا على ذلك، فاعترف ابن عمِّ كنانة عليهما بالمال حين٦ دفعه رسول الله ﷺ إلى الزبير فعذَّبه٧، فدفع رسول الله ﷺ كنانة إلى محمد بن مسلمة فقتله، ويقال: إن كنانة هو كان قتل أخاه محمود بن مسلمة.

  1. (١) س: «ومن كلّ ثمر».
  2. (٢) انظر (ص ١٧٥).
  3. (٣) أخرجه ابن سعد في «الطبقات» (٢/ ١٠٤) وأبو داود (٣٠٠٦) وابن حبان (٥١٩٩) والبيهقي في «الدلائل» (٤/ ٢٢٩) من طرق عن حماد بن سلمة به. وإسناده جيد .. ولفظ ابن سعد وأبي داود مختصر.
  4. (٤) «بعد الصلح» ساقط من ص، د.
  5. (٥) هذا لفظ مغازي عروة من رواية ابن لهيعة عن أبي الأسود عنه. أخرجه البيهقي في «الدلائل» (٤/ ٢٣١ - ٢٣٣)، ويشهد له حديث ابن عمر السابق.
    وما سيأتي إلى آخر الفصل فهو من مغازي عروة أيضًا باختصار وتصرف.
  6. (٦) س، ث: «حتى»، تصحيف. وكذا كان في ن ثم أصلحه بعضهم.
  7. (٧) زِيد بعده في هامش س مصححًا عليه، ن: «فدلَّهم عليه»، ولعله زِيد ليستقيم الكلام بعد أن تصحَّفت «حين» إلى «حتَّى».
389

وسبى رسولُ الله ﷺ صفية بنت حيي بن أخطب وابنة عمِّها١، وكانت صفية تحت كنانة بن أبي الحقيق وكانت عَروسًا حديثة عهدٍ بالدخول، فأمر بلالًا أن يذهب بها إلى رحله، فمرَّ بها بلال وسط القتلى، فكره ذلك رسول الله ﷺ وقال: «أذهبت الرحمةُ منك يا بلال؟!»٢.

وعرض عليها رسولُ الله ﷺ الإسلام فأسلمت، فاصطفاها لنفسه وأعتقها وجعل عِتقها صداقَها، وبنى بها في الطريق وأولم عليها. ورأى بوجهها خُضرةً فقال: «ما هذا؟» قالت: يا رسول الله، رأيتُ قبل قدومك علينا كأن القمر زال من مكانه فسقط في حجري ــ ولا واللهِ ما أذكر من شأنك شيئًا ــ فقصصتُها على زوجي فلطم وجهي وقال: تَمَنَّينَ هذا المَلِك الذي بالمدينة؟!٣.

وشكَّ الصحابة هل اتخذها سُرِّيَّةً أو زوجةً؟ فقالوا: انظروا إن حجبها فهي إحدى نسائه وإلا فهي مما ملكت يمينه، فلما ركب جعل ثوبه الذي ارتدى به على ظهرها ووجهها ثم شدَّ طرفه تحته، فتأخروا عنه في المسير وعلموا أنها إحدى نسائه٤.

ولما قدَّم فخذه ليحملها على الرحل أجلَّت أن تضع قدمها على فخذه

  1. (١) «وابنة عمها» من ز، ف، ن، وسقط من سائر الأصول. وفي المطبوع: «وابنة عمتها».
  2. (٢) روي عن عروة في مغازيه مرسلًا، وقد سبق تخريجه آنفًا.
  3. (٣) ذكره عروة، وله شاهد من حديث ابن عمر عند ابن حبان (٥١٩٩) والطبراني في «الكبير» (٢٤/ ٦٧) والبيهقي في «الدلائل» (٤/ ٢٣٠) بإسناد جيد.
  4. (٤) ذكره عروة في مغازيه، وله شاهد من حديث أنس عند البخاري (٤٢١٣) ومسلم (١٣٦٥/ ٨٧) بنحوه.
390

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي