من أصحابنا عن إسحاق الأزرق الواسطي عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ ضرب للفرس بسهمين وللفارس بسهم١.
ثم روى٢ من حديث أبي معاوية عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ أسهم للفارس ثلاثة أسهم: سهم له وسهمان لفرسه. وهو في «الصحيحين»٣. وكذلك رواه الثوري وأبو أسامة عن عبيد الله٤.
قال الشافعي٥: ورُوي عن مُجمِّع بن جارية٦ أن النبي ﷺ قسم سهام خيبر على ثمانية عشر سهمًا، وكان الجيشُ ألفًا وخمسمائة منهم ثلاثمائة فارس، فأعطى الفارس سهمين والراجل سهمًا٧.
(١) «معرفة السنن» (٩/ ٢٤٦)، وهو في «الأم» (٥/ ٣١٦).
(٢) في «القديم» كما في «معرفة السنن». وأخرجه من طريق أبي معاوية أيضًا أحمد (٤٤٤٨) وأبو داود (٢٧٣٣) وابن ماجه (٢٨٥٤).
(٣) أخرجه البخاري (٢٨٦٣، ٤٢٢٨) من طريق أبي أسامة وزائدة، ومسلم (١٧٦٢) من طريق سليم بن أخضر وعبد الله بن نمير؛ كلُّهم عن عبيد الله به.
(٤) من طريق الثوري أخرجه ابن حبان (٤٨١١) والدارقطني (٤١٦٤). ومن طريق أبي أسامة أخرجه البخاري كما سبق.
(٥) كما في «معرفة السنن» (٩/ ٢٤٨).
(٦) تصحّف في الأصول عدا ز، س إلى: «حارثة».
(٧) أخرجه أحمد (١٥٤٧٠) وأبو داود (٢٧٣٦) والحاكم (٢/ ١٣١) كلهم من طريق مُجمِّع بن يعقوب بن مجمِّع بن يزيد بن جارية، عن أبيه يعقوب، عن عمِّه عبد الرحمن بن يزيد، عن عمِّه مجمِّع بن جارية. وسيأتي تعليل الشافعي له بأن مجمع بن يعقوب شيخ لا يُعرَف، ولكن قد وثَّقه ابن معين وأبو حاتم والنسائي فقالوا: لا بأس به. وعلّة هذا الخبر إنما هي الجهل بحال أبيه يعقوب بن مجّمع. انظر: «بيان الوهم والإيهام» (٤/ ٤١٩).
قال الشافعي: ومُجمِّع بن يعقوب ــ يعني: راوي هذا الحديث عن أبيه، عن عمِّه عبد الرحمن بن يزيد، عن عمِّه مجمع بن جارية ــ شيخٌ لا يُعرَف، فأخذنا في ذلك بحديث عبيد الله، ولم نَرَ له مثلَه خبرًا يعارضه، ولا يجوز ردُّ خبرٍ إلا بخبر مثله.
قال البيهقي: والذي رواه مجمع بن يعقوب بإسناده في عدد الجيش وعدد الفرسان قد خولف فيه؛ ففي رواية جابر وأهل المغازي: أنهم كانوا ألفًا وأربعمائة، وهم أهل الحديبية١. وفي رواية ابن عباس وصالح بن كيسان وبُشَير بن يسار وأهل المغازي: أن الخيل كانت مائتي فرس، وكان للفرس سهمان ولصاحبه سهم، ولكل راجل سهم٢.
وقال أبو داود٣: حديث أبي معاوية أصح والعمل عليه، وأرى الوهم في حديث مجمع أنه قال: «ثلاثمائة فارس»، وإنما كانوا مائتي فارس.
وقد روى أبو داود٤ أيضًا من حديث أبي عَمرة عن أبيه قال: أتينا
(١) سبق حديث جابر في عدد أهل الحديبية. وقد رُوي من غير وجه ــ منها حديث مجمّع نفسُه ــ أن غنائم خيبر إنما قُسمت على أهل الحديبية خاصة، اللهم إلا من قدم من الحبشة عند فتح خيبر: جعفر وأصحابه والأشعريّون، فقد أُشرِكوا معهم كما سيأتي.
(٢) حديث ابن عباس عند الحاكم (٢/ ١٣٨) والبيهقي في «الدلائل» (٤/ ٢٣٧)، ومرسل صالح بن كيسان عند ابن سعد (٢/ ١٠٤) والبيهقي في «الدلائل». وأما بُشير بن يسار فالذي رواه يحيى بن آدم في «الخراج» (٩٠) وابن سعد في «الطبقات» (٢/ ١٠٨) عنه أنه قال: إن خيبر شهدها مائة فرس.
(٣) عقب الحديث (٢٧٣٦).
(٤) برقم (٢٧٣٤) من طريق أحمد، وهو في «مسنده» (١٧٢٣٩).