زاد المعاد

قال الشافعي: ومُجمِّع بن يعقوب ــ يعني: راوي هذا الحديث عن أبيه، عن عمِّه عبد الرحمن بن يزيد، عن عمِّه مجمع بن جارية ــ شيخٌ لا يُعرَف، فأخذنا في ذلك بحديث عبيد الله، ولم نَرَ له مثلَه خبرًا يعارضه، ولا يجوز ردُّ خبرٍ إلا بخبر مثله.

قال البيهقي: والذي رواه مجمع بن يعقوب بإسناده في عدد الجيش وعدد الفرسان قد خولف فيه؛ ففي رواية جابر وأهل المغازي: أنهم كانوا ألفًا وأربعمائة، وهم أهل الحديبية١. وفي رواية ابن عباس وصالح بن كيسان وبُشَير بن يسار وأهل المغازي: أن الخيل كانت مائتي فرس، وكان للفرس سهمان ولصاحبه سهم، ولكل راجل سهم٢.

وقال أبو داود٣: حديث أبي معاوية أصح والعمل عليه، وأرى الوهم في حديث مجمع أنه قال: «ثلاثمائة فارس»، وإنما كانوا مائتي فارس.

وقد روى أبو داود٤ أيضًا من حديث أبي عَمرة عن أبيه قال: أتينا

  1. (١) سبق حديث جابر في عدد أهل الحديبية. وقد رُوي من غير وجه ــ منها حديث مجمّع نفسُه ــ أن غنائم خيبر إنما قُسمت على أهل الحديبية خاصة، اللهم إلا من قدم من الحبشة عند فتح خيبر: جعفر وأصحابه والأشعريّون، فقد أُشرِكوا معهم كما سيأتي.
  2. (٢) حديث ابن عباس عند الحاكم (٢/ ١٣٨) والبيهقي في «الدلائل» (٤/ ٢٣٧)، ومرسل صالح بن كيسان عند ابن سعد (٢/ ١٠٤) والبيهقي في «الدلائل». وأما بُشير بن يسار فالذي رواه يحيى بن آدم في «الخراج» (٩٠) وابن سعد في «الطبقات» (٢/ ١٠٨) عنه أنه قال: إن خيبر شهدها مائة فرس.
  3. (٣) عقب الحديث (٢٧٣٦).
  4. (٤) برقم (٢٧٣٤) من طريق أحمد، وهو في «مسنده» (١٧٢٣٩).
395

رسول الله ﷺ أربعةَ نفرٍ ومعنا فرس، فأعطى كلَّ إنسان منا سهمًا وأعطى الفرس سهمين. وهذا الحديث في إسناده عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله١ بن مسعود، وهو المسعودي، وفيه ضعف. وقد روي الحديث عنه على وجه آخر فقال: أتينا رسول الله ﷺ ثلاثةَ نفرٍ ومعنا فرس، فكان للفارس ثلاثة أسهم. ذكره أبو داود أيضًا٢.

فصل

وفي هذه الغزوة قدم عليه ابنُ عمِّه جعفر بن أبي طالب وأصحابه، ومعهم الأشعريون عبد الله بن قيس أبو موسى وأصحابه، وكان فيمن قدم معهم أسماء بنت عميس.

قال أبو موسى: بلغَنا مخرجُ النبي ﷺ ونحن باليمن فخرجنا مهاجرين إليه٣ أنا وأَخَوان لي أنا أصغرهما ــ أحدهما أبو رُهم والآخر أبو بردة ــ في بضع وخمسين رجلًا من قومي، فركبنا سفينةً فألقتنا سفينتُنا إلى النجاشي بالحبشة فوافقنا جعفرَ بن أبي طالب وأصحابَه عنده، فقال جعفر: إن رسول الله ﷺ بعثنا وأمرنا بالإقامة فأقيموا معنا، فأقمنا معه حتى قدمنا جميعًا فوافقنا رسولَ الله ﷺ حين فتح خيبر، فأسهم لنا، وما قسم لأحدٍ غاب عن فتح خيبر شيئًا إلا لمن شهد معه، إلا لأصحاب سفينتنا مع جعفرٍ وأصحابه قسم لهم معهم. وكان ناس يقولون لنا: سبقناكم بالهجرة. قال:

  1. (١) «بن عبد الله» ساقط من ص، د.
  2. (٢) برقم (٢٧٣٥).
  3. (٣) «إليه» ساقطة من س، ث، المطبوع.
396

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي