زاد المعاد

وأما ما روي في هذه القصة أن جعفرًا لما نظر إلى النبي ﷺ حَجَل، يعني: مشى على رجلٍ واحدة إعظامًا لرسول الله ﷺ، وجعله أشباهُ الدِّباب١ الرقَّاصُون٢ أصلًا لهم في الرقص= فقال البيهقي٣ ــ وقد رواه من طريق الثوري عن أبي الزبير عن جابر ــ: في إسناده إلى الثوري من لا يُعرَف.

  1. (١) المراد بـ «الدباب» جمع «الدُّبِّ» الحيوان المعروف، وهذا الجمع لم يذكره أصحاب المعاجم وإنما ذكروا: «دِبَبة وأدباب»، واستعمله شيخ الإسلام أيضًا في «جامع المسائل» (١/ ٨٩) حيث قال وهو يصف بعض المبتدعة: «ويرقصون كرقص الدِّباب ونحوها من الحيوانات». والمراد الدِبَبة المعلّمة المدرَّبة التي يُرقّصها أصحابها في الأسواق ومجامع الناس.
  2. (٢) ز، د: «الراقصون».
  3. (٣) في «الدلائل» (٤/ ٢٤٦). وذِكر الثوري خطأ من بعض الرواة، وإنما هو سفيان بن عيينة، هكذا رواه العقيلي في «الضعفاء» (٦/ ١٣٤) ــ ومن طريقه في «العلل المتناهية» (٢/ ٩٦) ــ والطبراني في «الأوسط» (٦٥٥٩). وإسناده واه، فيه مكي بن عبد الله ــ في «الدلائل»: بن إبراهيم ــ الرُّعَيني. قال ابن يونس: روى مكي عن ابن عيينة مناكير لا يتابع عليه. «تاريخ الإسلام» (٥/ ١٢٦٢).
    وهناك قصة أخرى في حَجْل جعفر، وذلك حين قال له النبي ﷺ: «أشبهتَ خَلقي وخُلقي». أخرجه أحمد (٨٥٧) والبزار (٧٤٤) والبيهقي في «السنن» (١٠/ ٢٢٦) من حديث هانئ بن هانئ عن علي. وهانئ بن هانئ متكلم فيه، قال ابن المديني: مجهول، وقال ابن سعد: منكر الحديث، وقال النسائي: ليس به بأس، وأورده ابن حبان في «الثقات». وأصل الحديث عند البخاري (٢٦٩٩) من رواية البراء دون ذكر الحجل.
398

قلت: ولو صح لم يكن في هذا حجة على جواز التشبه بالدِّباب والتكسُّر والتخنُّث في المشي المنافي لهدي رسول الله ﷺ١، فإن هذا لعله كان من عادة٢ الحبشة تعظيمًا لكُبرائها كضرب الجوك٣ عند الترك ونحو ذلك، فجرى جعفر على تلك العادة وفعلها مرةً ثم تركها بسُنَّة٤ الإسلام، فأين هذا من القفز والتكسُّر والتخنيث والتثنِّي؟! وبالله التوفيق.

قال موسى بن عقبة٥: وكانت بنو فَزارة ممن قدم على أهل خيبر ليعينوهم، فراسلهم رسول الله ﷺ أن لا يعينوهم وأن يخرجوا عنهم ولكم من خيبر كذا وكذا، فأبوا عليه، فلمّا فتح الله عليه خيبر أتاه من كان ثَمَّ مِن بني فزارة فقالوا: وعدَك٦ الذي وعدتنا، فقال: «لكم ذو الرُّقيبة» ــ جبل من جبال خيبر ــ فقالوا: إذًا نقاتلك، فقال: «موعدكم كذا»، فلما سمعوا ذلك من رسول الله ﷺ خرجوا هاربين.

وقال الواقدي٧: قال أبو شُيَيم المُزَني وكان قد أسلم فحسُنَ إسلامُه:

  1. (١) زِيد بعده في هامش س مصححًا عليه: «وأصحابِه».
  2. (٢) ز: «هدي».
  3. (٣) الجُوك: معرب «چوك» بالجيم الفارسية، وهو الفخذ. وضرب الجوك نوع من البروك والجثوّ عند الترك والمغول في حضرة ملوكهم. انظر: المعجم الفارسي «برهان قاطع» (٢/ ٦٧٠)، و«تكملة المعاجم» لدوزي (٢/ ٣٥١)، و«معجم الألفاظ التاريخية في العصر المملوكي» لمحمد أحمد دهمان (ص ٥٨).
  4. (٤) ث، المطبوع: «لسنة».
  5. (٥) كما أسنده البيهقي في «الدلائل» (٤/ ٢٤٨).
  6. (٦) س، ن: «حظَّنا» وفاقًا لمصدر النقل.
  7. (٧) في «مغازيه» (٢/ ٦٧٥)، والمؤلف صادر عن «الدلائل» (٤/ ٢٤٩).
399

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي