زاد المعاد

نبيًّا لم يضرَّك١.

وجيء بالمرأة إلى رسول الله ﷺ فقالت: أردت قتلك، فقال: «ما كان الله ليسلِّطكِ عليَّ»، قالوا: ألا نقتلها؟ قال: «لا»٢. ولم يَعرِض لها ولم يعاقبها، واحتجم على الكاهل وأمر من أكل منها فاحتجم فمات بعضهم٣.

واختُلف في قتل المرأة، فقال الزهري: أسلمت فتركها. ذكره عبد الرزاق٤ عن معمر عنه، ثم قال معمر: والناس يقولون: قتلها النبي ﷺ.

  1. (١) أخرجه البخاري (٣١٦٩، ٥٧٧٧) من حديث أبي هريرة، وأوَّله: «لما فتحت خيبر أُهديت لرسول الله ﷺ شاةٌ فيها سمٌّ، فقال رسول الله ﷺ: اجمعوا لي مَن كان هاهنا من اليهود ...» إلخ بمثله.
    وأما إخبار الذراع ــ أو الكتف ــ النبيَّ ﷺ بأنه مسموم فروي من وجوه، منها حديث جابر عند أبي داود (٤٥١٠) وفي سنده انقطاع، وحديث أبي سعيد عند الحاكم (٤/ ١٠٩) وفي إسناده لين وفي متنه بعض نكارة، ومرسل عبد الرحمن بن كعب بن مالك عند عبد الرزاق (١٠٠١٩) بإسناد صحيح، ومرسل أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عند أبي داود (٤٥١٢) والدارمي (٦٨) بإسناد حسن. وذكره أصحاب المغازي كموسى بن عقبة وابن إسحاق وغيرهما. انظر: «دلائل النبوة» (٤/ ٢٦٣) و«سيرة ابن هشام» (٢/ ٣٣٧) و«مغازي الواقدي» (٢/ ٦٧٨) و«طبقات ابن سعد» (٢/ ١٧٩).
  2. (٢) أخرجه البخاري (٢٦١٧) ومسلم (٢١٩٠) من حديث أنس، واللفظ لمسلم.
  3. (٣) روي ذلك في مرسل عبد الرحمن بن كعب بن مالك عند عبد الرزاق (١٠٠١٩)، وأخرجه أبو داود (٤٥١٠) من حديث جابر بنحوه، وفي سنده انقطاع. ولاحتجامه ﷺ شاهد من حديث ابن عباس عند أحمد (٢٧٨٤) بإسناد حسن.
  4. (٤) في «مصنفه» عقب الحديث (١٠٠١٩) ومن طريقه البيهقي في «الدلائل» (٤/ ٢٦١).
402

وقال أبو داود١: حدثنا وهب بن بقية، حدثنا خالد، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة أن رسول الله ﷺ أهدت له يهوديةٌ بخيبرَ شاةً مَصْليةً ــ فذكر القصة ــ وقال: فمات بِشر بن البراء بن مَعرور، فأرسل إلى اليهودية: «ما حملك على الذي صنعت؟» قال جابر٢: فأمر بها رسول الله ﷺ فقُتِلت.

قلت: كلاهما مرسل، ورواه حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة متصلًا: أنه قتلها لمَّا مات بشر بن البراء٣.

وقد وُفِّق بين الروايتين بأنه لم يقتلها أولًا، فلما مات بِشر قتلها.

وقد اختلف: هل أكل النبي ﷺ منها أو لم يأكل؟ وأكثر الروايات أنه أكل منها، وبقي بعد ذلك ثلاث سنين حتى قال في وجعه الذي مات فيه: «ما زلت أجد من الأَكلة التي أكلتُ من الشاة يوم خيبر، فهذا أوانُ انقطاع الأَبْهَرِ

  1. (١) برقم (٤٥١١) ومن طريقه البيهقي في «الدلائل» (٤/ ٢٦٢).
  2. (٢) كذا في جميع الأصول، وهو خطأ فليس هذا من قول جابر في شيء. والذي في «السنن»: «فذكر نحو حديث جابر»، وحديث جابر هو السابق لهذا الحديث عند أبي داود، فاختصر أبو داود حديث أبي سلمة وأحال في بعض ألفاظه على حديث جابر السابق، فالمراد بقوله: «فذكر نحو حديث جابر» أي في جواب اليهودية على سؤال النبي ﷺ، وأما قوله: «فأمر بها فقُتِلت» فمن قول أبي سلمة ولم يرد في حديث جابر البتة، بل الذي ورد فيه أنه ﷺ «عفا عنها ولم يُعاقبها». ومما يدلّ على الخطأ أيضًا وصفُ المؤلف له فيما يأتي بأنه مرسَل، فلو كان قولًا لجابر لما كان مرسلًا بل لكان متصلًا مسندًا.
  3. (٣) أخرجه الحاكم (٣/ ٢١٩) وعنه البيهقي في «السنن الكبرى» (٨/ ٤٦). وقد تابع حماد بن سلمة على الاتصال: عَبَّاد بن العوَّام ــ وهو ثقة من رجال الشيخين ــ عند البيهقي (٨/ ٤٦).
403

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي