زاد المعاد

على ما أقول لك، قالت: فمن أخبرك بهذا؟ قال: الذي أخبركِ بما أخبرك، ثم ذهب حتى أتى مجالس قريشٍ، فلما رأوه قالوا: هذا والله التجلد يا أبا الفضل، لا يصيبك إلا خير، قال: أجل، لم يصبني إلا خير والحمد لله، خبَّرني الحجاج بكذا وكذا، وقد سألني أن أكتم عليه ثلاثًا لحاجة؛ فردَّ الله ما كان بالمسلمين من كآبة وجزع على المشركين، وخرج المسلمون من مواضعهم حتى دخلوا على العباس فأخبرهم الخبر فأشرقت وجوه المسلمين.

فصل

فيما كان في غزوة خيبر من الأحكام الفقهية

فمنها: محاربة الكفار ومقاتلتهم في الأشهر الحرم، فإن رسول الله ﷺ رجع من الحديبية في ذي الحجة، فمكث بها أيامًا ثم سار إلى خيبر في المحرَّم كذلك قال الزهري عن عروة عن مروان والمِسْوَر١. وكذلك قال الواقدي: خرج في أول سنة سبع من الهجرة٢. ولكن في الاستدلال بذلك نظر، فإن خروجه كان في أواخر المحرَّم لا في أوله، وفتحُها إنما كان في صفر.

وأقوى من هذا الاستدلالِ بيعةُ النبي ﷺ أصحابَه بيعةَ الرضوان عند الشجرة على القتال٣ وأن لا يفروا، وكانت في ذي القعدة. ولكن لا دليل في

  1. (١) أسنده البيهقي في «الدلائل» (٤/ ١٩٧) من طريق ابن إسحاق عن الزهري به.
  2. (٢) المؤلف صادر عن «الدلائل» (٤/ ١٩٧)، وإلا فلا مستدَلَّ في كلام الواقدي، فإن لفظه في «المغازي» (٢/ ٦٣٤): «خرج في صفرٍ سنةَ سبع ــ ويقال: خرج لهلال ربيع الأول ــ إلى خيبر».
  3. (٣) السياق في س، ن: «بيعة النبي ﷺ أصحابَه تحت الشجرة بيعة الرضوان على القتال».
407

ذلك، لأنه إنما بايعهم على ذلك لمّا بلغه أنهم قد قتلوا عثمان وهم يريدون قتاله، فحينئذ بايع الصحابة، ولا خلاف في جواز القتال في الشهر الحرام١ إذا بدأ العدُّو، إنما الخلاف هل يقاتل فيه ابتداءً، فالجمهور جوزوه وقالوا: تحريم القتال فيه منسوخ، وهو مذهب الأئمة الأربعة.

وذهب عطاء وغيره إلى أنه ثابت غير منسوخ، وكان عطاء يحلف بالله ما يحل القتال في الشهر الحرام ولا نَسَخ تحريمَه شيء٢.

وأقوى من هذين الاستدلالين الاستدلال بحصار النبي ﷺ للطائف، فإنه خرج إليها في أواخر شوال، فحاصرهم بضعًا وعشرين ليلةً، فبعضها كان في ذي القعدة، فإنه فتح مكة لعشرٍ بقين من رمضان٣، وأقام بها بعد الفتح تسع عشرة يقصر الصلاة٤، فخرج إلى هوازن وقد بقي من شوال عشرون يومًا، ففتح الله عليه هوازن وقسم غنائمها، ثم ذهب منها إلى الطائف فحاصرها بضعًا وعشرين ليلةً، وهذا يقتضي أن بعضها في ذي القعدة بلا شك.

وقد قيل: إنما حاصرهم بضع عشرة ليلةً. قال ابن حزم٥: وهو الصحيح بلا شك. وهذا عجب منه! فمن أين له هذا التصحيح والجزم به؟

  1. (١) زيد بعده في هامش ز: «دفعًا»، وكذا في س مصححًّا عليه مع الضرب على قوله: «إذا بدأ العدو»، وعلى وفقه جاء السياق في ن.
  2. (٢) انظر: «تفسير الطبري» (٣/ ٦٦٣).
  3. (٣) ص، ز، د: «لعشرين من رمضان»، والمعنى واحد. وانظر: «دلائل النبوة» (٥/ ٢٤).
  4. (٤) أخرجه البخاري (٤٢٩٨) عن ابن عباس ﵄.
  5. (٥) في «جوامع السيرة» (ص ٢٤٣).
408

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي