زاد المعاد

وفي «الصحيحين»١ عن أنس بن مالك في قصة الطائف قال: فحاصرناهم أربعين يومًا فاستعصَوا وتمنَّعُوا ... وذكر الحديث؛ فهذا الحصار وقع في ذي القَعدة بلا ريب. ومع هذا فلا دليل في القصة، لأن غزو الطائف كان من تمام غزوة هوازن، وهم بدؤوا رسولَ الله ﷺ بالقتال، ولما انهزموا دخل ملِكهم وهو مالك بن عوف النَّصري مع ثقيفٍ في حصن الطائف محاربين لرسول الله ﷺ، فكان غزوُهم من تمام الغزوة التي شرع فيها، والله أعلم.

وقد قال تعالى في سورة المائدة ــ وهي من آخر القرآن نزولًا وليس فيها منسوخ ــ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ﴾ [المائدة: ٢].

وقال في سورة البقرة: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾ [البقرة: ٢١٧].

فهاتان آيتان مدنيتان بينهما في النزول نحو ثمانية أعوام، وليس في كتاب الله ولا سنَّة رسوله ناسخ لحكمهما، ولا أجمعت الأمة على نسخه. ومن استدل على نسخه بقوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً﴾ [التوبة: ٣٦] ونحوها من العمومات، فقد استدل على النسخ بما لا يدل عليه. ومن استدل عليه بأن النبي ﷺ بعث أبا عامر في سريةٍ إلى أوطاس في ذي القعدة٢، فقد استدل بغير دليل لأن ذلك كان من تمام الغزوة التي بدأ فيها المشركون بالقتال، ولم يكن ابتداءً منه لقتالهم في الشهر الحرام.

  1. (١) مسلم (١٠٥٩/ ١٣٦) بنحوه، وحديث أنس أخرجه البخاري (٤٣٣٧) ولكن ليس فيه قوله هذا.
  2. (٢) وذلك عقب غزاة حُنَين، كما سيأتي (ص ٥٨٥).
409

فصل

ومنها: قسمة الغنائم للفارس ثلاثة أسهم وللراجل سهم، وقد تقدم تقريره.

ومنها: أنه يجوز لآحاد الجيش إذا وجد طعامًا أن يأكله ولا يخمِّسه، كما أخذ عبد الله بن المغفَّل جِراب الشحم الذي دُلِّي يومَ خيبر واختص به بمحضر النبي ﷺ١.

ومنها: أنه إذا لحق مددٌ بالجيش بعد تقضِّي الحرب فلا سهم لهم إلا بإذن الجيش ورضاهم٢؛ فإن النبي ﷺ كلَّم أصحابه في أهل السفينة حين قدموا عليه بخيبر ــ جعفرٍ وأصحابِه ــ أن يُسهم لهم فأسهم لهم.

فصل

ومنها: تحريم لحوم الحمر الإنسية. صحَّ عنه تحريمها يوم خيبر، وصح عنه تعليل التحريم بأنها رجس٣، وهذا مقدم على قول من قال من الصحابة: إنما حرَّمها لأنها كانت ظهر القوم وحمولتهم، فلمّا قيل له: أُفني الظهر وأُكلت الحمر، حرَّمها٤؛ وعلى قول من قال: إنما حرمها لأنها لم

  1. (١) أخرجه مسلم (١٧٧٢) وغيره من حديث عبد الله بن مغفل. وقد تقدَّم لفظ الحديث (ص ١٢٤).
  2. (٢) ص، د: «زمامهم»، تصحيف.
  3. (٣) أخرجه البخاري (٤١٩٨، ٥٥٢٨) ومسلم (١٩٤٠) من حديث أنس ﵁.
  4. (٤) مال إليه ابن عباس كما عند البخاري (٤٢٢٧) ومسلم (١٩٣٩)، وانظر حديث أنس عند البخاري (٤١٩٩) ومسلم (١٩٤٠).
410

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي