ومنها: قسمة الغنائم للفارس ثلاثة أسهم وللراجل سهم، وقد تقدم تقريره.
ومنها: أنه يجوز لآحاد الجيش إذا وجد طعامًا أن يأكله ولا يخمِّسه، كما أخذ عبد الله بن المغفَّل جِراب الشحم الذي دُلِّي يومَ خيبر واختص به بمحضر النبي ﷺ١.
ومنها: أنه إذا لحق مددٌ بالجيش بعد تقضِّي الحرب فلا سهم لهم إلا بإذن الجيش ورضاهم٢؛ فإن النبي ﷺ كلَّم أصحابه في أهل السفينة حين قدموا عليه بخيبر ــ جعفرٍ وأصحابِه ــ أن يُسهم لهم فأسهم لهم.
فصل
ومنها: تحريم لحوم الحمر الإنسية. صحَّ عنه تحريمها يوم خيبر، وصح عنه تعليل التحريم بأنها رجس٣، وهذا مقدم على قول من قال من الصحابة: إنما حرَّمها لأنها كانت ظهر القوم وحمولتهم، فلمّا قيل له: أُفني الظهر وأُكلت الحمر، حرَّمها٤؛ وعلى قول من قال: إنما حرمها لأنها لم
(١) أخرجه مسلم (١٧٧٢) وغيره من حديث عبد الله بن مغفل. وقد تقدَّم لفظ الحديث (ص ١٢٤).
(٢) ص، د: «زمامهم»، تصحيف.
(٣) أخرجه البخاري (٤١٩٨، ٥٥٢٨) ومسلم (١٩٤٠) من حديث أنس ﵁.
(٤) مال إليه ابن عباس كما عند البخاري (٤٢٢٧) ومسلم (١٩٣٩)، وانظر حديث أنس عند البخاري (٤١٩٩) ومسلم (١٩٤٠).
تُخمَّس١؛ وعلى قول من قال: إنما حرمها لأنها كانت جوالَّ٢ القرية وكانت تأكل العذرة٣؛ وكل هذا في «الصحيح»، لكن قول رسول الله ﷺ: «إنها رجس» مقدَّمٌ على هذا كله، لأنه من ظن الراوي وقولِه بخلاف التعليل بكونها رجسًا.
ولا تعارض بين هذا التحريم وبين قوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾[الأنعام: ١٤٥]، فإنه لم يكن قد حُرِّم حين نزول هذه الآية من المطاعم إلا هذه الأربعة، والتحريمُ كان يتجدد شيئًا فشيئًا، فحُرِّم الحمر بعد ذلك تحريمًا مبتدأً لِما سكت عنه النص، لا أنه رافع لما أباحه القرآن ولا مخصِّصٌ لعمومه فضلًا عن أن يكون ناسخًا له. والله أعلم.
فصل
ولم تُحرَّم المتعة يوم خيبر، وإنما كان تحريمها عام الفتح، هذا هو الصواب. وقد ظن طائفة من أهل العلم أنه حرَّمها يوم خيبر، واحتجوا بما في «الصحيحين»٤ من حديث علي بن أبي طالب أن رسول الله ﷺ نهى عن متعة النساء يوم خيبر وعن أكل لحوم الحُمُر الإنسية.
(١) قاله عبد الله بن أبي أوفى. أخرجه البخاري (٣١٥٥، ٤٢٢٠) ومسلم (١٩٣٧).
(٢) المطبوع: «حول»، تحريف. و«الجوالُّ» جمع الجالَّة، وهي التي تأكل الجلَّة وهي العذرة، ويقال لها أيضًا: الجلّالة.