زاد المعاد

ابن عباس حين١ كان يفتي بها ويقول: «هي كالميتة والدم ولحم الخنزير، تباح عند الضرورة وخشية العَنَت»٢، فلم يفهم عنه أكثر الناس ذلك، وظنوا أنه أباحها إباحةً مطلقةً، وشبَّبوا٣ في ذلك بالأشعار٤، فلما رأى ابن عباس ذلك رجع إلى القول بالتحريم٥.

فصل

ومنها: جواز المساقاة والمزارعة بجزءٍ مما يخرج من الأرض من ثمر أو زرع، كما عامل رسول الله ﷺ أهل خيبر على ذلك، واستمر ذلك إلى حين وفاته لم يُنسَخ البتة، واستمر عملُ خلفائه الراشدين عليه.

وليس هذا من باب المؤاجرة في شيء، بل من باب المشاركة، وهو نظير المضاربة سواءً، فمن أباح المضاربة وحرَّم ذلك فقد فرَّق بين متماثلين.

  1. (١) ث، ن، المطبوع: «حتى»، وكأنه تصحيف.
  2. (٢) أخرجه أبو عبيد في «الناسخ والمنسوخ» (١٣٩) والفاكهي في «أخبار مكة» (٣/ ١٢، ١٣) وابن المنذر في «تفسيره» (٢/ ٦٤٣ - ٦٤٤) والطبراني في «الكبير» (١٠/ ٣١٥) والبيهقي في «السنن» (٧/ ٢٠٥)، وفي أسانيده لين، ولكن له شاهد عند البخاري (٥١١٦) عن أبي جَمرة قال: سمعتُ ابن عباس سئل عن متعة النساء، فرخَّص، فقال له مولى له: إنما ذلك في الحال الشديد وفي النساء قلة ــ أو نحوه ــ؟ فقال ابن عباس: «نعم».
  3. (٣) س: «شنَّعوا»، تصحيف.
  4. (٤) انظر بعض تلك الأشعار في المصادر السابقة عدا «صحيح البخاري».
  5. (٥) روي رجوعه من وجوه لا تخلو من مقال. انظرها في «جامع الترمذي» (١١٢٢) و«أخبار مكة» (٣/ ١٣) و«الكنى» للدولابي (١٤٢٦) و«مستخرج أبي عوانة» (١١/ ٢٣٠).
414

فصل

ومنها: أنه دفع إليهم الأرض على أن يعملوها من أموالهم، ولم يدفع إليهم البذر، ولا كان يَحمل إليهم البذر من المدينة قطعًا، فدل على أن هديه عدمُ اشتراط كون البذر من رب الأرض، وأنه يجوز أن يكون من العامل. وهذا هديُ خلفائه الراشدين من بعده، وكما أنه المنقول فهو الموافق للقياس، فإن الأرض بمنزلة رأس المال في القِراض١، والبذرُ يَجري مجرى سقي الماء، ولهذا يموت في الأرض ولا يرجع إلى صاحبه، ولو كان بمنزلة رأس مال المضاربة لاشتُرِط عَودُه إلى صاحبه، وهذا يفسد المزارعة؛ فعُلِم أن القياس الصحيح هو الموافق لهدي رسول الله ﷺ وخلفائه الراشدين في ذلك. والله أعلم.

فصل

ومنها: خَرْصُ الثمار على رؤوس النخل وقسمُها كذلك، وأن القسمة ليست بيعًا.

ومنها: الاكتفاء بخارص واحد وقاسم واحد.

ومنها: جواز عقد المهادنة عقدًا جائزًا للإمام فسخُه متى شاء.

ومنها: جواز تعليق عقد الصلح والأمان بالشرط، كما عقد لهم رسول الله ﷺ بشرط أن لا يُغيِّبوا ولا يكتموا.

ومنها: جواز تقرير أرباب التُّهَم بالعقوبة٢، وأن ذلك من الشريعة

  1. (١) القِراض هو المضاربة في كلام أهل الحجاز.
  2. (٢) أي: جواز عقوبة المُتَّهمِين حتى يُقِرُّوا بجرائمهم.
415

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي