زاد المعاد

فإن قيل: فهلا قُتلت بنقض العهد؟ قيل: هذا حجة من قال: إن الإمام مخيَّر في ناقض العهد كالأسير.

فإن قيل: فأنتم توجبون قتلَه حتمًا كما هو منصوص أحمد١، وإنما القاضي أبو يعلى ومن تبعه قالوا: يُخيَّر الإمام فيه.

قيل: إن كانت قصة الشاة قبل الصلح فلا حجة فيها، وإن كانت بعد الصلح فقد اختُلِف في نقض العهد بقتل المسلم على قولين، فمن لم يرَ النقض به فظاهر، ومن رأى النقض به فهل يتحتَّم قتلُه أو يخيَّر فيه؟ أو يُفصَّل بين بعض الأسباب الناقضة وبعضها، فيتحتَّم قتلُه بسبب السبِّ٢ ويُخيَّر فيه إذا نقضه بحِرابه ولحوقه بدار الحرب؟ وإن نقضه بسواهما، كالقتل، والزنا بالمسلمة، والتجسُّس على المسلمين، وإطلاع العدوِّ على عوراتهم، فالمنصوص: تعيُّنُ القتل.

وعلى هذا، فهذه المرأة لما سمَّت الشاة صارت بذلك محارِبةً، وكان قتلها مخيَّرًا فيه، فلما مات بعض المسلمين من السم قُتِلت حتمًا، إما قِصاصًا وإما لنقض العهد بقتلها المسلمَ، فهذا محتمل. والله أعلم.

واختُلِف في فتح خيبر: هل كان عنوةً، أو كان بعضها صلحًا وبعضها عنوةً؟

فروى أبو داود٣ من حديث أنس أن رسول الله ﷺ غزا خيبر فأصبناها

  1. (١) انظر: «مسائل أحمد» برواية ابنه عبد الله (ص ٢٥٦).
  2. (٢) المطبوع: «السبب»، تصحيف.
  3. (٣) برقم (٣٠٠٩)، وقد أخرجه أيضًا البخاري (٣٧١) ومسلم (١٣٦٥) ضمن حديث طويل.
422

عنوةً فجُمِع السبي.

وقال ابن إسحاق١: سألت ابن شهاب فأخبرني أن رسول الله ﷺ افتتح خيبر عنوةً بعد القتال.

وذكر أبو داود٢ عن ابن شهاب: بلغني أن رسول الله ﷺ افتتح خيبر عنوةً بعد القتال، ونزل من نزل من أهلها على الجلاء بعدَ القتال.

قال ابن عبد البر٣: هذا هو الصحيح في أرض خيبر: أنها كانت عنوةً كلُّها مغلوبًا عليها بخلاف فَدَك، فإن رسول الله ﷺ قسم جميع أرضها على الغانمين لها، المُوجفين عليها بالخيل والركاب، وهم أهل الحديبية. ولم يختلف العلماء أن أرض خيبر مقسومة، وإنما اختلفوا: هل تُقسَم الأرضُ إذا غُنِمت البلادُ أو توقف؟

فقال الكوفيون٤: الإمام مخيَّر بين قسمتها كما فعل رسول الله ﷺ بأرض خيبر، وبين إيقافها كما فعل عمرُ بسواد العراق.

وقال الشافعي٥: تقسم الأرض كلُّها كما قسم رسول الله ﷺ خيبر، لأن الأرض غنيمة كسائر أموال الكفار.

  1. (١) كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٣٥٦).
  2. (٢) برقم (٣٠١٨).
  3. (٣) في «الدرر في اختصار المغازي والسير» (ص ٢١٤ - ٢١٦)، ونقله ابن سيد الناس في «عيون الأثر» (٢/ ١٣٦) والمؤلف صادر عنه.
  4. (٤) انظر: «المبسوط» (١٠/ ٣٧).
  5. (٥) في «الأم» (٥/ ٦٨٨) بمعناه.
423

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي