زاد المعاد

عنوةً فجُمِع السبي.

وقال ابن إسحاق١: سألت ابن شهاب فأخبرني أن رسول الله ﷺ افتتح خيبر عنوةً بعد القتال.

وذكر أبو داود٢ عن ابن شهاب: بلغني أن رسول الله ﷺ افتتح خيبر عنوةً بعد القتال، ونزل من نزل من أهلها على الجلاء بعدَ القتال.

قال ابن عبد البر٣: هذا هو الصحيح في أرض خيبر: أنها كانت عنوةً كلُّها مغلوبًا عليها بخلاف فَدَك، فإن رسول الله ﷺ قسم جميع أرضها على الغانمين لها، المُوجفين عليها بالخيل والركاب، وهم أهل الحديبية. ولم يختلف العلماء أن أرض خيبر مقسومة، وإنما اختلفوا: هل تُقسَم الأرضُ إذا غُنِمت البلادُ أو توقف؟

فقال الكوفيون٤: الإمام مخيَّر بين قسمتها كما فعل رسول الله ﷺ بأرض خيبر، وبين إيقافها كما فعل عمرُ بسواد العراق.

وقال الشافعي٥: تقسم الأرض كلُّها كما قسم رسول الله ﷺ خيبر، لأن الأرض غنيمة كسائر أموال الكفار.

  1. (١) كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٣٥٦).
  2. (٢) برقم (٣٠١٨).
  3. (٣) في «الدرر في اختصار المغازي والسير» (ص ٢١٤ - ٢١٦)، ونقله ابن سيد الناس في «عيون الأثر» (٢/ ١٣٦) والمؤلف صادر عنه.
  4. (٤) انظر: «المبسوط» (١٠/ ٣٧).
  5. (٥) في «الأم» (٥/ ٦٨٨) بمعناه.
423

وذهب مالك إلى إيقافها اتباعًا لعمر، لأن الأرض مخصوصة من سائر الغنيمة بما فعل عمر في جماعة من الصحابة مِن إيقافها لمن يأتي بعده من المسلمين. وروى مالك١ عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: سمعت عمر يقول: «لولا أن يُترك آخِرُ الناس لا شيء لهم ما افتتح المسلمون قريةً إلا قسمتُها سُهمانًا كما قسم رسول الله ﷺ خيبر سهمانًا».

وهذا يدل على أن أرض خيبر قسمت كلها سهمانًا كما قال ابن إسحاق.

وأما من قال: إن خيبر كان بعضُها صلحًا وبعضُها عنوةً، فقد وهم وغلط، وإنما دخلت عليه الشبهة بالحِصنَين اللَّذَين أسلمهما أهلهما في حقن دمائهم، فلما لم يكن أهلُ ذينك الحِصنين من الرجال والنساء والذرية مغنومين ظَنَّ أن ذلك صلحٌ، ولعَمْري إن ذلك في الرجال والنساء والذرية لضربٌ٢ من الصلح، ولكنهم لم يتركوا أرضَهم إلا بالحصار والقتال، فكان حكمُ أرضهما٣ حكمَ سائرِ أرضِ خيبر كلِّها عنوةً غنيمةً مقسومةً بين أهلها.

وربما شُبِّه على من قال: إن نصفَ خيبر صلحٌ ونصفَها عنوة بحديث يحيى بن سعيد عن بُشَير بن يسار أن رسول الله ﷺ قسم خيبر نصفين: نصفًا له ونصفًا للمسلمين٤.

  1. (١) ومن طريقه أخرجه ابن أبي شيبة (٣٣٦٤٨) ــ واللفظ له ــ وأحمد (٢٨٤) والبخاري (٢٣٣٤).
  2. (٢) ز، ن، المطبوع: «كضرب»، تصحيف.
  3. (٣) أي: أرض ذينك الحِصنين. وفي ز، ن: «أرضها»، تصحيف.
  4. (٤) أخرجه أبو داود (٣٠١٠) عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار عن سهل بن أبي حثمة بنحوه. وقد روي تفصيل القسمة عن بُشير بن يسار من أوجه أُخَر. انظر: «سنن أبي داود» (٣٠١١ - ٣٠١٤) وما سبق (ص ٣٩١) في مطلع الفصل.
424

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي