زاد المعاد

شيطان»، فلما جاوزه أمرهم أن ينزلوا وأن يتوضؤوا، ثم صلَّى سنة الفجر، ثم أمر بلالًا فأقام الصلاة، وصلَّى بالناس ثم انصرف١ وقال: «يا أيها الناس إن الله قبض أرواحنا ولو شاء لردَّها إلينا في حينٍ غير هذا، فإذا نام أحدكم عن الصلاة أو نسيها فليصلِّها كما كان يصليها في وقتها»، ثم التفت رسول الله ﷺ إلى أبي بكر فقال: «إن الشيطان أتى بلالًا وهو قائم يصلِّي فأضجعه، فلم يزل يُهَدِّيه كما يُهدَّى٢ الصبيُّ حتى نام»، ثم دعا رسول الله ﷺ بلالًا فأخبره بمثل ما أخبر به أبا بكر٣.

وقد روي أن هذه القصة كانت في مرجعهم من الحديبية، وروي أنها كانت مرجعَه من غزوة تبوك، وقد روى قصةَ النوم عن صلاة الصبح عمرانُ بن حُصَين ولم يوقِّت مدَّتها ولا ذكر في أيِّ غزوةٍ كانت، وكذلك رواها أبو قتادة، كلاهما في قصة طويلة محفوظة٤.

وروى مالك عن زيد بن أسلم أن ذلك كان بطريق مكة، وهذا مرسل.

وقد روى شعبة عن جامع بن شَدَّاد قال: سمعت عبد الرحمن بن أبي

  1. (١) زِيد بعده في المطبوع: «إليهم وقد رأى من فزعهم» نقلًا عن «الموطأ» دون تنبيه، وليس في شيء من الأصول.
  2. (٢) كذا في الأصول بتسهيل الهمز.
  3. (٣) سياق الخبر جمعه المؤلف من حديثين: حديث أبي هريرة عند مسلم (٦٨٠) والبيهقي في «الدلائل» (٤/ ٢٧٢) وذلك إلى قوله: «فاقتادوا رواحلهم شيئًا»، والباقي من حديث زيد بن أسلم مرسلًا عند مالك في «الموطأ» (٢٦) والبيهقي في «الدلائل» (٤/ ٢٧٣)، وهو صحيح بشواهده المسندة.
  4. (٤) حديثهما عند البخاري (٣٤٤، ٥٩٥) ومسلم (٦٨٢، ٦٨١) ولاءً.
428

علقمة قال: سمعت عبد الله بن مسعود قال: أقبلنا مع رسول الله ﷺ زمنَ الحديبية فقال النبي ﷺ: «من يكلؤنا؟» فقال بلال: أنا ــ وذكر القصة ــ١.

ولكن قد اضطربت الرواة في هذه القصة، فقال عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة عن جامع: إن الحارس فيها كان ابنَ مسعود٢، وقال غُنْدَرٌ عنه: إن الحارس كان بلالًا؛ واضطربت الرواية في تاريخها فقال المعتمر بن سليمان٣ عن شعبة عنه: إنها كانت في غزوة تبوك، وقال غيره عنه: إنها

  1. (١) أخرجه أحمد (٣٦٥٧) من طريق يحيى بن سعيد القطان، وهو (٤٤٢١) وأبو داود (٤٤٧) والنسائي في «الكبرى» (٨٨٠٢) من طريق محمد بن جعفر «غُندَر»، كلاهما (يحيى القطان وغندر) عن شعبة به، وفي حديثهما عنه أن ذلك كان زمن الحديبية وأن الحارس كان بلالًا. هذا هو المحفوظ في حديث شعبة برواية هذين الحافظَين الثَّبْتَين عنه.
  2. (٢) رواية عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة لم أجدها، وإنما أشار إليها البيهقي في «الدلائل» (٤/ ٢٧٤) فقال: «رُوي عن عبد الرحمن عن شعبة أن الحارس كان ابن مسعود، وكذلك قاله عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي عن جامع بن شدّاد»، ثم أخرج رواية المسعودي، وأخرجها أيضًا أحمد (٣٧١٠) والنسائي في «الكبرى» (٨٨٠٣) والمسعودي كان قد اختلط، وكلُّ من روى عنه هذا الحديث هم ممن سمعوا منه بعد الاختلاط.
  3. (٣) كذا في جميع الأصول، وهو وهم أو سبق قلم، والصواب: «زافر بن سليمان» فهو الذي روى هذا الحديث عن شعبة وقال فيه: «غزوة تبوك» مخالفًا بذلك رواية يحيى القطان وغندر عن شعبة، وزافر ليس بذاك القوي، فروايته هذه منكرة. وهي مخرجة عند الطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (٣٩٨٥) و«معاني الآثار» (١/ ٤٦٥)، والشاشي في «مسنده» (٨٣٩)، والبيهقي في «الدلائل» (٤/ ١٥٦، ٢٧٥)، والمؤلف صادر عنه فلعل نسخته التي كانت عند المؤلف تصحّف فيها «زافر» إلى «معتمر».
429

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي