زاد المعاد

علقمة قال: سمعت عبد الله بن مسعود قال: أقبلنا مع رسول الله ﷺ زمنَ الحديبية فقال النبي ﷺ: «من يكلؤنا؟» فقال بلال: أنا ــ وذكر القصة ــ١.

ولكن قد اضطربت الرواة في هذه القصة، فقال عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة عن جامع: إن الحارس فيها كان ابنَ مسعود٢، وقال غُنْدَرٌ عنه: إن الحارس كان بلالًا؛ واضطربت الرواية في تاريخها فقال المعتمر بن سليمان٣ عن شعبة عنه: إنها كانت في غزوة تبوك، وقال غيره عنه: إنها

  1. (١) أخرجه أحمد (٣٦٥٧) من طريق يحيى بن سعيد القطان، وهو (٤٤٢١) وأبو داود (٤٤٧) والنسائي في «الكبرى» (٨٨٠٢) من طريق محمد بن جعفر «غُندَر»، كلاهما (يحيى القطان وغندر) عن شعبة به، وفي حديثهما عنه أن ذلك كان زمن الحديبية وأن الحارس كان بلالًا. هذا هو المحفوظ في حديث شعبة برواية هذين الحافظَين الثَّبْتَين عنه.
  2. (٢) رواية عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة لم أجدها، وإنما أشار إليها البيهقي في «الدلائل» (٤/ ٢٧٤) فقال: «رُوي عن عبد الرحمن عن شعبة أن الحارس كان ابن مسعود، وكذلك قاله عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي عن جامع بن شدّاد»، ثم أخرج رواية المسعودي، وأخرجها أيضًا أحمد (٣٧١٠) والنسائي في «الكبرى» (٨٨٠٣) والمسعودي كان قد اختلط، وكلُّ من روى عنه هذا الحديث هم ممن سمعوا منه بعد الاختلاط.
  3. (٣) كذا في جميع الأصول، وهو وهم أو سبق قلم، والصواب: «زافر بن سليمان» فهو الذي روى هذا الحديث عن شعبة وقال فيه: «غزوة تبوك» مخالفًا بذلك رواية يحيى القطان وغندر عن شعبة، وزافر ليس بذاك القوي، فروايته هذه منكرة. وهي مخرجة عند الطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (٣٩٨٥) و«معاني الآثار» (١/ ٤٦٥)، والشاشي في «مسنده» (٨٣٩)، والبيهقي في «الدلائل» (٤/ ١٥٦، ٢٧٥)، والمؤلف صادر عنه فلعل نسخته التي كانت عند المؤلف تصحّف فيها «زافر» إلى «معتمر».
429

كانت في مرجعهم١ من الحديبية؛ فدل على وهم وقع فيها، وروايةُ الزهري عن سعيد٢ سالمة من ذلك. وبالله التوفيق.

فصل

في فقه هذه القصة

فيها: أن من نام عن صلاةٍ أو نسيها فوقتها حين يستيقظ أو يذكرها.

وفيها: أن السنن الرواتبَ تُقضى كما تقضى الفرائض، وقد قضى رسول الله ﷺ سنة الفجر معها، وقضى سنة الظهر وحدها، وكان هديه ﷺ قضاء السنن الرواتب مع الفرائض.

وفيها: أن الفائتة يؤذَّن لها ويقام، فإن في بعض طرق هذه القصة أنه أمر بلالًا فنادى بالصلاة٣، وفي بعضها: «فأمر بلالًا فأذن وأقام» ذكره أبو داود٤.

وفيها: قضاء الفائتة جماعةً.

وفيها: قضاؤها على الفور لقوله: «فليُصلِّها إذا ذكرها»٥، وإنما أخرها

  1. (١) ص، ز، د: «مرجعه».
  2. (٢) أي: رواية الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة التي أخرجها مسلم (٦٨٠)، وقد سبق لفظها وفيها أن القصة كانت حين القفول من غزوة خيبر.
  3. (٣) ورد ذلك في حديث أبي قتادة عند البخاري (٥٩٥) ومسلم (٦٨١) والبيهقي في «الدلائل» (٤/ ٢٨٣).
  4. (٤) برقم (٤٤٣ - ٤٤٥) من حديث عمران بن حصين، وعمرو بن أمية الضَّمْري، وذي مِخبَرٍ الحبشي ﵃. وجاء ذكر الإقامة أيضًا في حديث أبي هريرة عند مسلم.
  5. (٥) هذا لفظ حديث أبي هريرة عند مسلم في قصة النوم، وجاء ذلك أيضًا في حديث أنس عند البخاري (٥٩٧) ومسلم (٦٨٤) دون القصة وزاد: «لا كفّارة لها إلا ذلك».
430

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي