كانت في مرجعهم١ من الحديبية؛ فدل على وهم وقع فيها، وروايةُ الزهري عن سعيد٢ سالمة من ذلك. وبالله التوفيق.
فصل
في فقه هذه القصة
فيها: أن من نام عن صلاةٍ أو نسيها فوقتها حين يستيقظ أو يذكرها.
وفيها: أن السنن الرواتبَ تُقضى كما تقضى الفرائض، وقد قضى رسول الله ﷺ سنة الفجر معها، وقضى سنة الظهر وحدها، وكان هديه ﷺ قضاء السنن الرواتب مع الفرائض.
وفيها: أن الفائتة يؤذَّن لها ويقام، فإن في بعض طرق هذه القصة أنه أمر بلالًا فنادى بالصلاة٣، وفي بعضها: «فأمر بلالًا فأذن وأقام» ذكره أبو داود٤.
وفيها: قضاء الفائتة جماعةً.
وفيها: قضاؤها على الفور لقوله: «فليُصلِّها إذا ذكرها»٥، وإنما أخرها
(١) ص، ز، د: «مرجعه».
(٢) أي: رواية الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة التي أخرجها مسلم (٦٨٠)، وقد سبق لفظها وفيها أن القصة كانت حين القفول من غزوة خيبر.
(٣) ورد ذلك في حديث أبي قتادة عند البخاري (٥٩٥) ومسلم (٦٨١) والبيهقي في «الدلائل» (٤/ ٢٨٣).
(٤) برقم (٤٤٣ - ٤٤٥) من حديث عمران بن حصين، وعمرو بن أمية الضَّمْري، وذي مِخبَرٍ الحبشي ﵃. وجاء ذكر الإقامة أيضًا في حديث أبي هريرة عند مسلم.
(٥) هذا لفظ حديث أبي هريرة عند مسلم في قصة النوم، وجاء ذلك أيضًا في حديث أنس عند البخاري (٥٩٧) ومسلم (٦٨٤) دون القصة وزاد: «لا كفّارة لها إلا ذلك».
عن مكان معرَّسهم قليلًا لكونه مكانًا فيه شيطان فارتحل منه إلى مكان خير منه، وذلك لا يفوِّت المبادرة إلى القضاء، فإنهم في شغل الصلاة وشأنها.
وفيها: تنبيه على اجتناب الصلاة في أمكنة الشيطان، كالحمَّام والحُشِّ بطريق الأولى، فإن هذه منازله التي يأوي إليها ويسكنها، فإذا كان النبي ﷺ ترك المبادرة إلى الصلاة في ذلك الوادي وقال: «إن به شيطانًا» فما الظن بمأوى الشيطان وبيته.
فصل
ولما رجع رسول الله ﷺ إلى المدينة ردَّ المهاجرون إلى الأنصار منائحهم التي كانوا منحوهم إياها من النخيل حين صار لهم بخيبرَ مالٌ ونخيل، وكانت أم سُلَيم ــ وهي أم أنس بن مالك ــ أعطت رسول الله ﷺ عذاقًا، فأعطاهن أمَّ أيمنَ مولاتَه ــ وهي أم أسامة بن زيد ــ، فردَّ رسولُ الله ﷺ على أم سُلَيم عِذاقها وأعطى أمَّ أيمن مكانهن من حائطه مكانَ كلِّ عذقٍ عشرةً١.
فصل
وأقام رسول الله ﷺ بالمدينة بعد مقدمه من خيبر إلى شوال، ويبعث في خلال ذلك السرايا.
فمنها: سرية أبي بكر الصديق إلى نجد قِبَلَ بني فزارة، ومعه سلمة بن الأكوع فوقع في سهمه جارية حسناء، فاستوهبها منه رسولُ الله ﷺ وفادى بها
(١) أخرجه البخاري (٢٦٣٠، ٤١٢٠) ومسلم (١٧٧١) من حديث أنس ﵁.