زاد المعاد

أسرى من المسلمين كانوا بمكة١.

ومنها: سرية عمر بن الخطاب في ثلاثين راكبًا نحو هوازن، فجاءهم الخبر فهربوا، وجاء محالَّهم فلم يلقَ منهم أحدًا، فانصرف راجعًا إلى المدينة فقال له الدليل: هل لك في جمع من خثعم جاؤوا سائرين قد أَجْدَبت بلادُهم؟ فقال عمر: «ما أمرني رسول الله ﷺ بهم»، ولم يعرض لهم٢.

ومنها: سرية عبد الله بن رواحة في ثلاثين راكبًا ــ فيهم عبد الله بن أُنَيس ــ إلى اليُسَير٣ بن رِزام اليهودي، فإنه بلغ رسول الله ﷺ أنه يجمع غطفان ليغزوه بهم، فأتوه بخيبر فقالوا: أرسلَنا إليك رسولُ الله ﷺ ليستعملك على خيبر، فلم يزالوا به حتى تبعهم في ثلاثين رجلًا، مع كل رجلٍ منهم رديفٌ من المسلمين، فلما بلغوا قرقرة ثِبار٤ ــ وهي من خيبر على ستة أميال ــ ندم اليُسَير فأهوى بيده إلى سيف عبد الله بن أنيس، ففطن له

  1. (١) خبر السريّة أخرجه أحمد (١٦٥٠٢) ومسلم (١٧٥٥) من حديث سلمة بن الأكوع مطوّلًا، ولكن ليس فيه ذكر توقيتها. وذكر الواقدي (٢/ ٧٢٢) أنها كانت في شعبان سنة سبعٍ.
  2. (٢) أخرجه الواقدي (٢/ ٧٢٢) عن أبي بكر بن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن الخطاب معضلًا، ومن طريق الواقدي أخرجه البيهقي في «الدلائل» (٤/ ٢٩٢).
  3. (٣) نقطه في عامّة الأصول: «البُشَير»، والتصحيح من كتب المغازي، ويُضبط: «أُسَير» أيضًا كما عند الواقدي وابن سعد.
  4. (٤) في عامّة الأصول والمطبوع: «نيار» والتصحيح من كتب المغازي و«معجم البلدان» (٢/ ٧٢). والقرقرة: أرض مطمئنة وسط القاع، و«ثبار» اسم موضع.
432

عبد الله فزجر بعيرَه ثم اقتحم عن البعير يسوق القوم حتى إذا استمكن من اليسير ضرب رِجله فقطعها، واقتحم اليسير وفي يده مِخْرَش من شَوحطٍ١ فضرب به وجه عبد الله فشجَّه مأمومةً٢، فانكفأ كلُّ رجلٍ من المسلمين على رديفه فقتله، غيرَ رجل من اليهود أعجزهم شدًّا، ولم يُصَبْ من المسلمين أحد، وقَدِموا على رسول الله ﷺ فبصق في شَجَّة عبد الله بن أنيس، فلم تَقِحْ ولم تُؤذه حتى مات٣.

ومنها: سرية بَشير بن سعد الأنصاري إلى بني مُرَّة بفَدَكٍ في ثلاثين رجلًا، فخرج إليهم فلقي رِعاءَ الشاء، فاستاق الشاءَ والنَّعم ورجع إلى المدينة، فأدركه الطلب عند الليل فباتوا يُرامونهم بالنبل حتى فني نبل بشير وأصحابه، فولَّى منهم من ولى وأصيب من أصيب، وقاتل بشير قتالًا شديدًا، ورجع القوم بنعمهم وشائهم، وتحامل بشير حتى انتهى إلى فدك، فأقام عند يهود حتى برأت جراحه فرجع إلى المدينة٤.

  1. (١) المخرش هو المِحجن، عصا معقّفة الرأس. والشوحط: ضرب من شجر النَّبْع.
  2. (٢) أي: شجَّةً مأمومة، وهي التي بلغت أمَّ الرأس، وهي الجلدة التي تجمع الدماغ.
  3. (٣) ذكره موسى بن عقبة في مغازيه عن الزهري مرسلًا، كما في «الدلائل» (٤/ ٢٩٤). وروي عن أبي الأسود عن عروة بنحوه كما في «مغازي الواقدي» (٢/ ٥٢٢) و«الدلائل» (٤/ ٢٩٣)، وذكره أيضًا ابن إسحاق بنحوه، كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٦١٨).
  4. (٤) أخرجه الواقدي (٢/ ٧٢٣) ــ ومن طريقه البيهقي في «الدلائل» (٤/ ٢٩٥) ــ عن عبد الله بن الحارث بن فضيل عن أبيه مرسلًا. وقد ذكر موسى بن عقبة في مغازيه عن الزهري وابنُ إسحاق هذه السرية عند تعداد البعوث والسرايا دون أن يسوقا خبرها. انظر: «الدلائل» (٥/ ٤٦٤، ٤٦٧).
433

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي