زاد المعاد

فصل

وبعث سَريةً إلى إضَمٍ١،

وكان فيهم أبو قتادة ومُحلِّم بن جَثَّامة في نفرٍ من المسلمين، فمرَّ بهم عامرُ بن الأضبط الأشجعي على قَعودٍ له معه مُتَيِّعٌ٢ له ووَطْبٌ مِن لبن، فسلم عليهم بتحية الإسلام فأمسكوا عنه وحمل عليه مُحلِّم بن جَثَّامة فقتله لشيءٍ كان بينه وبينه وأخذ بعيره ومُتيِّعَه، فلما قدموا على رسول الله ﷺ أخبروه الخبر، فنزل فيهم القرآن: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ [النساء: ٩٤]٣.

  1. (١) وادٍ كبير يشق الحجاز حتى يفرغ في البحر، ويسمى اليوم «وادي الحمض»، ومن روافده أودية المدينة وأودية خيبر، ويصب في البحر بين مدينتَي أُملج والوجه. انظر: «معجم معالم الحجاز» (ص ١٠٩) و«المعالم الجغرافية الواردة في السيرة» (ص ٢٩).
    هذا، وقد ذكر أهل المغازي أن هذه السرية كانت قُبيل الفتح في سنة ثمان، وذلك تعميةً للأخبار حتى يظن الظان أن رسول الله ﷺ يتوجه إلى تلك الناحية. انظر: «مغازي الواقدي» (٢/ ٧٩٦) و«سيرة ابن هشام» (٢/ ٦٢١) و«طبقات ابن سعد» (٤/ ٣٧٩).
  2. (٢) تصغير «متاع».
  3. (٣) أخرجه ابن هشام في «السيرة» (٢/ ٦٢٦) وأحمد (٢٣٨٨١) والطبري في «تفسيره» (٧/ ٣٥٤) والبيهقي في «الدلائل» (٤/ ٣٠٥) من طرق عن ابن إسحاق عن يزيد بن عبد الله بن قُسيط عن القعقاع بن عبد الله بن أبي حدرد عن أبيه.
    إسناده حسن، وقد اختاره الضياء (٩/ ٢٤٧).
441

فلما قدموا أُخبِر رسول الله ﷺ بذلك فقال ﷺ: «أقتلتَه بعدما قال: آمنت بالله؟»١.

ولما كان عام حُنين٢ جاء عيينة بن بدر٣ يطلب بدم عامر بن الأضبط وهو سيِّدُ قيس، وكان الأقرع بن حابس يرد عن مُحلِّم وهو سيد خِندِف، فقال رسول الله ﷺ لقوم عامر: «هل لكم أن تأخذوا منَّا الآن خمسين بعيرًا وخمسين إذا رجعنا إلى المدينة؟» فقال عيينة بن بدر: والله لا أدعه حتى أذيقَ نساءَه من الحرِّ مثلَ ما أذاق نسائي، فلم يزل به حتى رضوا بالدية، فجاؤوا بمحلِّم حتى يستغفر له رسولُ الله ﷺ، فلما قام بين يديه قال: «اللهم لا تغفر لمحلِّم» قالها ثلاثًا، فقام وإنه ليتلقَّى دموعَه بطرف ثوبه٤. قال ابن إسحاق: وزعم قومه أنه استغفر له بعد ذلك.

  1. (١) أخرجه ابن أبي حاتم في «تفسيره» (٣/ ١٠٤٠) والبغوي في «معجم الصحابة» (١٤٧٣) وأبو نعيم في «معرفة الصحابة» (٣٤٢٦) والبيهقي في «الدلائل» (٤/ ٣٠٦) من طريق حماد بن سلمة عن ابن إسحاق بإسناده السابق.
  2. (٢) كذا في ن. وفي عامة الأصول والنسخ المطبوعة: «خيبر»، وهو تصحيف؛ إذ السرية كانت بعد خيبر فكيف يأتي عيينة يُطالب بدم المقتول فيها عام خيبر؟! فضلًا عن أن عيينة لم يكن مسلمًا عام خيبر، وسياق الخبر واضح أنه كان بعد إسلامه.
  3. (٣) هو عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري، نسبه إلى جدّه الأعلى.
  4. (٤) أخرجه ابن هشام (٢/ ٦٢٧) وأحمد (٢٣٨٧٩) وأبو داود (٤٥٠٣) والبيهقي في «الدلائل» (٤/ ٣٠٦) من طرق عن ابن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن زياد بن ضميرة بن سعد، عن عروة، عن أبيه ضميرة وجدّه، وكانا شهدا حنينًا مع رسول الله ﷺ.
    وفي إسناده ضعف لجهالة زياد بن ضميرة.
442

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي