زاد المعاد

وقال يزيد بن الأصمِّ عن ميمونة: «تزوَّجني رسولُ الله ﷺ ونحن حلالان بسَرِف». رواه مسلم١.

وقال أبو رافع: «تزوج رسول الله ﷺ ميمونة وهو حلال، وبنى بها وهو حلال، وكنت الرسول بينهما»٢، صح ذلك عنه.

وقال سعيد بن المسيب: هذا عبد الله بن عباس يزعم أن رسول الله ﷺ نكح ميمونة وهو محرم، وإنما قدم رسول الله ﷺ مكة وكان الحِلُّ والنكاح جميعًا، فشُبِّه ذلك على الناس٣.

  1. (١) برقم (١٤١١) بنحوه، والمثبت لفظ أبي داود (١٨٤٣) ومن طريقه أخرجه البيهقي في «الدلائل» (٤/ ٣٣٢).
  2. (٢) أخرجه أحمد (٢٧١٩٧) والدارمي (١٨٦٦) والترمذي (٨٤١) وابن حبان (٤١٣٠) من طريق مطر الورّاق عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن سليمان بن يسار عن أبي رافع. ومطر الورّاق ليس بذاك القوي، وقد خالفه غير واحد فرووه عن ربيعة عن سليمان بن يسار مرسلًا، وهو أشبه. انظر: «العلل» للدارقطني (١١٧٥) و«التمهيد» لابن عبد البر (٣/ ١٥١).
  3. (٣) أخرجه البيهقي في «الدلائل» (٤/ ٣٣٦) من طريق ابن إسحاق قال: ثنا ثقة عن سعيد بن المسيب، إلا أن في مطبوعته سقطًا أخلّ بالمعنى. وقد ذكره عن ابن إسحاق بتمام لفظه: شيخ الإسلام في «شرح العمدة» (٤/ ٦٣٦) وابن كثير في «البداية والنهاية» (٦/ ٣٩٠).
449

وقد قيل: إنه تزوجها قبل أن يُحرِم، وفي هذا نظر إلا أن يكون وكَّل في العقد عليها قبل إحرامه، وأظن الشافعي ذكر ذلك١، فالأقوال ثلاثة:

أحدها: أنه تزوجها بعد حلِّه من العمرة، وهو قولُ ميمونة نفسها، وقولُ السفير بينها وبين رسول الله ﷺ وهو أبو رافع، وقولُ سعيد بن المسيب وجمهورِ أهل النقل.

والثاني: أنه تزوجها وهو محرم، وهو قول ابن عباس وأهل الكوفة وجماعة.

والثالث: أنه تزوجها قبل أن يحرم.

وقد حُمِل قولُ ابن عباس أنه تزوَّجها وهو محرم على أنه تزوجها في الشهر الحرام لا في حال الإحرام٢. قالوا: ويقال: «أحرم الرجل» إذا عقد الإحرام، و«أحرم» إذا دخل في الشهر الحرام وإن كان حلالًا، بدليل قول الشاعر٣:

  1. (١) ذكره الشافعي في «الأم» (٦/ ٤٥٢ - ٤٥٣) و«اختلاف الحديث» (١٠/ ١٩٣ - ضمن الأم) مستندًا إلى ما رواه عن مالك ــ وهو في «الموطأ» (٩٩٦) ــ عن ربيعة بن عبد الرحمن، عن سليمان بن يسار: «أن رسول الله ﷺ بعث أبا رافع مولاه ورجلًا من الأنصار فزوَّجاه ميمونة بنت الحارث ورسولُ الله ﷺ بالمدينة قبل أن يخرج».
    وهذا وإن كان مرسلًا إلا أنه قد يقال: إن سليمان بن يسار عتيق ميمونة ومولاها، فيشبه أن لا يخفى عليه وقت نكاحها.
  2. (٢) انظر: «المجموع» للنووي (٧/ ٢٨٩) و«التحقيق» لابن الجوزي (٢/ ١٣٦). وجنح ابن حبان إلى أن المراد أنه ﷺ كان داخل الحرم حين تزوّجها، كما يقال لمن دخل نجد: مُنجِد، ولمن دخل تهامة: مُتْهِم. انظر: «صحيح ابن حبان» عقب الحديث (٤١٢٩).
  3. (٣) البيت للراعي النُّميري في «ديوانه» (ص ٢٣١)، والرواية فيه: «ودعا فلم ...».
450

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي