زاد المعاد

وقال لجعفر: «أشبهتَ خَلقي وخُلُقي»، وقال لزيد: «أنت أخونا ومولانا». متفق على صحته١.

وفي هذه القصة من الفقه: أن الخالة مقدَّمة في الحضانة على سائر الأقارب بعد الأبوين.

وأن تزوُّج الحاضنة بقريب من الطفل لا يسقط حضانتها. ونص أحمد في روايةٍ عنه على أن تزويجها لا يسقط حضانتها للجارية خاصةً، واحتج بقصة بنت حمزة هذه، ولمَّا كان ابنُ العم ليس محرمًا لم يفرق بينه وبين الأجنبي في ذلك وقال: تزوُّج الحاضنة لا يسقط حضانتها للجارية. وقال الحسن البصري: لا يكون تزوُّجها مسقطًا لحضانتها بحال، ذكرًا كان الولد أو أنثى٢.

وقد اختلف في سقوط الحضانة بالنكاح على أربعة أقوال:

أحدها: تسقط به ذكرًا كان أو أنثى، وهو قول مالك والشافعي وأبي حنيفة وأحمد في إحدى الروايات عنه٣.

والثاني: لا تسقط بحال، وهو قول الحسن وابن حزم٤.

  1. (١) أخرجه البخاري (٢٦٩٩، ٤٢٥١) عن البراء بن عازب ضمن حديثه الطويل في قصة الحديبية وعمرة القضاء، وهو عند مسلم (١٧٨٣) دون ذكر قصة ابنة حمزة.
  2. (٢) انظر: «مصنف ابن أبي شيبة» (١٩٤٥٩).
  3. (٣) انظر: «المدونة» (٥/ ٣٥٦) و«الأم» (٦/ ٢٤٠) و«الأصل» للشيباني (٤/ ٥٤٤ - ٥٤٥) و«المغني» (١١/ ٤٢٠).
  4. (٤) انظر: «المحلى» (١٠/ ٣٢٣).
452

والثالث: إن كان الطفل بنتًا لم تسقط الحضانة، وإن كان ذكرًا سقطت، وهذه رواية عن أحمد؛ قال في رواية مهنَّا١: إذا تزوجت الأم وابنها صغير أُخِذ منها، قيل له: والجارية مثل الصبي؟ قال: لا، الجارية تكون معها إلى سبع سنين. وحكى ابن أبي موسى٢ روايةً أخرى عنه: أنها أحق بالبنت وإن تزوجت إلى أن تبلغ.

والرابع: أنها إذا تزوجت٣ بنسيبٍ من الطفل لم تسقط حضانتُها، وإن تزوجت بأجنبي سقطت. ثم اختلف أصحاب هذا القول على ثلاثة أقوال:

أحدها: أنه يكفي كونه نسيبًا فقط، محرمًا كان أو غير محرم، وهذا ظاهر كلام أصحاب أحمد وإطلاقهم.

الثاني: أنه يشترط كونه مع ذلك ذا رحم محرم، وهو قول الحنفية.

الثالث: أنه يشترط مع ذلك أن يكون بينه وبين الطفل ولادة بأن يكون جدًّا للطفل، وهذا قول بعض أصحاب أحمد ومالك والشافعي٤.

وفي القصة حجة لمن قدَّم الخالة على العمة، وقرابةَ الأم على قرابة الأب، فإنه قضى بها لخالتها وقد كانت صفية عمَّتُها موجودةً إذ ذاك، وهذا قول الشافعي ومالك وأبي حنيفة وأحمد في إحدى الروايتين عنه٥.

  1. (١) نقلها أبو يعلى الفراء في «كتاب الروايتين والوجهين» (٢/ ٢٤٣ - المسائل الفقهية).
  2. (٢) في «الإرشاد إلى سبيل الرشاد» (ص ٣٢٧).
  3. (٣) من هنا يبدأ سقط في (س) لانتقال النظر من «تزوجَّت» إلى مثله في الصفحة الآتية.
  4. (٤) انظر: «الإنصاف» (٢٤/ ٤٧٤) و«الأصل» للشيباني (١٠/ ٣٥١) و«التبصرة» للخمي (٦/ ٢٥٦٧) و«نهاية المطلب» للجويني (١٥/ ٥٤٩).
  5. (٥) انظر: «الأم» (٦/ ٢٤٠) و«المدونة» (٥/ ٣٥٧) و«الأصل» (١٠/ ٣٥٢) و«الإنصاف» (٢٤/ ٤٦١).
453

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي