زاد المعاد

وعنه رواية ثانية١: أن العمَّة مقدمة على الخالة، وهي اختيار شيخنا٢. وكذلك نساء الأب يُقدَّمن على نساء الأم، لأن الولاية على الطفل في الأصل للأب، وإنما قُدِّمت عليه الأم لمصلحة الطفل وكمال تربيته وشفقتها وحُنوِّها، والإناثُ أقوم بذلك من الرجال، فإذا صار الأمر إلى النساء فقط أو الرجال فقط كانت قرابة الأب أولى من قرابة الأم، كما يكون الأب أولى من كل ذَكَر سواه، وهذا قويٌّ جدًّا.

ويجاب عن تقديم خالة ابنة حمزة على عمتها بأن العمة لم تطلب الحضانة، والحضانة حق لها يُقضى لها به بطلبه، بخلاف الخالة فإن جعفرًا كان نائبًا عنها في طلب الحضانة، ولهذا قضى بها النبي ﷺ لها في غيبتها.

وأيضًا فكما أن لقرابة الطفل أن تمنع الحاضنة من حضانة الطفل إذا تزوجت٣، فللزوج أن يمنعها من أخذه وتفرُّغها له، فإذا رضي الزوج بأخذه حيث لا تسقط حضانتها لقرابته أو لكون الطفل أنثى على رواية= مُكِّنت من أخذه. وإن لم يرض فالحقُّ له، والزوجُ هاهنا قد رضي وخاصم في القصة، وصفية لم يكن منها طلب.

وأيضًا فابن العم له حضانة الجارية التي لا تُشتهى في أحد الوجهين، بل وإن كانت تشتهى فله حضانتها أيضًا، وتُسَلَّمُ إلى امرأةٍ ثقة يختارها هو أو إلى محرمه. وهذا هو المختار، لأنه قريب من عصباتها، وهو أولى من الأجانب والحاكم. وهذه إن كانت طفلةً فلا إشكال، وإن كانت ممن تُشتهى فقد

  1. (١) ص، د: «ثالثة»، خطأ.
  2. (٢) انظر: «مجموع الفتاوى» (٣٤/ ١٢٢) و«الاختيارات» للبعلي (ص ٤١٤).
  3. (٣) هنا ينتهي السقط في س الذي بدأ قبل صفحة.
454

سُلِّمت إلى خالتها، فهي وزوجها من أهل الحضانة. والله أعلم.

وقول زيد: «ابنة أخي» يريد الإخاء الذي عقده رسول الله ﷺ بينه وبين حمزة لما واخى بين المهاجرين، فإنه واخى بين أصحابه مرتين، فواخى بين المهاجرين بعضهم مع بعض قبل الهجرة على الحق والمواساة١، فآخى بين أبي بكر [وعمر]٢، وبين حمزة وزيد بن حارثة، وبين عثمان وعبد الرحمن بن عوف، وبين الزبير وابن مسعود، وبين عبيدة بن الحارث وبلال، وبين مصعب بن عمير وسعد بن أبي وقاص، وبين أبي عُبيدة وسالم مولى أبي حذيفة، وبين سعيد بن زيد وطلحة بن عبيد الله٣.

والمرة الثانية: آخى بين المهاجرين والأنصار في دار أنس بن مالك بعد مقدمه المدينة٤.

  1. (١) ظاهر كلام المؤلف فيما سبق (ص ٧٧ - ٧٨) نفي وقوع هذه المواخاة بين المهاجرين بعضهم مع بعض، وانظر التعليق عليه.
  2. (٢) ساقط من جميع الأصول، واستُدرك من «عيون الأثر» ــ وهو مصدر المؤلف ــ وغيره.
  3. (٣) المؤاخاة بين هؤلاء ذكرها البلاذري (ت ٢٧٩) في «أنساب الأشراف» (١/ ٢٧٠) وابن عبد البر في «الدرر» (ص ١٠٠) وابن سيد الناس في «عيون الأثر» (١/ ١٩٩). وقد رويت مفرّقة عند ابن سعد في «الطبقات» (٣/ ٨، ٤٢، ٤٩، ٥٣، ٨٣، ٩٥، ١١١، ١٦٠، ١٩٧)، وجلُّها من طريق واحد واهٍ بمرّة، إلا المواخاة بين أبي بكر وعمر فلها طرق عنده (٣/ ١٦٠) أصحها: عن الشعبي مرسلًا. وقد ثبتت المواخاة بين الزبير وابن مسعود من غير وجه، أخرجه البخاري في «الأدب المفرد» (٥٦٨) وغيره من حديث أنس، وأخرجه الحاكم (٣/ ٣١٤) وغيره من حديث ابن عباس، وكلا الإسنادين قوي وقد اختارهما الضياء (٥/ ٦٥، ٩/ ٥٢٥).
  4. (٤) أخرجه البخاري (٢٢٩٤) ومسلم (٢٥٢٩) من حديث أنس ﵁.
455

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي