زاد المعاد

سُلِّمت إلى خالتها، فهي وزوجها من أهل الحضانة. والله أعلم.

وقول زيد: «ابنة أخي» يريد الإخاء الذي عقده رسول الله ﷺ بينه وبين حمزة لما واخى بين المهاجرين، فإنه واخى بين أصحابه مرتين، فواخى بين المهاجرين بعضهم مع بعض قبل الهجرة على الحق والمواساة١، فآخى بين أبي بكر [وعمر]٢، وبين حمزة وزيد بن حارثة، وبين عثمان وعبد الرحمن بن عوف، وبين الزبير وابن مسعود، وبين عبيدة بن الحارث وبلال، وبين مصعب بن عمير وسعد بن أبي وقاص، وبين أبي عُبيدة وسالم مولى أبي حذيفة، وبين سعيد بن زيد وطلحة بن عبيد الله٣.

والمرة الثانية: آخى بين المهاجرين والأنصار في دار أنس بن مالك بعد مقدمه المدينة٤.

  1. (١) ظاهر كلام المؤلف فيما سبق (ص ٧٧ - ٧٨) نفي وقوع هذه المواخاة بين المهاجرين بعضهم مع بعض، وانظر التعليق عليه.
  2. (٢) ساقط من جميع الأصول، واستُدرك من «عيون الأثر» ــ وهو مصدر المؤلف ــ وغيره.
  3. (٣) المؤاخاة بين هؤلاء ذكرها البلاذري (ت ٢٧٩) في «أنساب الأشراف» (١/ ٢٧٠) وابن عبد البر في «الدرر» (ص ١٠٠) وابن سيد الناس في «عيون الأثر» (١/ ١٩٩). وقد رويت مفرّقة عند ابن سعد في «الطبقات» (٣/ ٨، ٤٢، ٤٩، ٥٣، ٨٣، ٩٥، ١١١، ١٦٠، ١٩٧)، وجلُّها من طريق واحد واهٍ بمرّة، إلا المواخاة بين أبي بكر وعمر فلها طرق عنده (٣/ ١٦٠) أصحها: عن الشعبي مرسلًا. وقد ثبتت المواخاة بين الزبير وابن مسعود من غير وجه، أخرجه البخاري في «الأدب المفرد» (٥٦٨) وغيره من حديث أنس، وأخرجه الحاكم (٣/ ٣١٤) وغيره من حديث ابن عباس، وكلا الإسنادين قوي وقد اختارهما الضياء (٥/ ٦٥، ٩/ ٥٢٥).
  4. (٤) أخرجه البخاري (٢٢٩٤) ومسلم (٢٥٢٩) من حديث أنس ﵁.
455

فصل

واختُلف في تسمية هذه العمرة بعمرة القضاء هل هو لكونها قضاءً للعمرة التي صُدُّوا عنها أو من المقاضاة؟ على قولين تقدَّما١. قال الواقدي٢: حدثني عبد الله بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر قال: «لم تكن هذه العمرة قضاءً ولكن كان شرطًا على المسلمين أن يعتمروا في الشهر الذي حاصرهم فيه٣ المشركون».

واختلف الفقهاء في ذلك على أربعة أقوال:

أحدها: أن من أُحصِر عن العمرة يلزمه الهدي والقضاء، وهذا إحدى الروايات عن أحمد، بل أشهرها عنه.

والثاني: لا قضاء عليه، وعليه الهدي. وهو قول الشافعي ومالك في ظاهر مذهبه٤، ورواية أبي طالب عن أحمد٥.

والثالث: يلزمه القضاء ولا هدي عليه، وهو قول أبي حنيفة٦.

  1. (١) في «فصل في هديه ﷺ في حجِّه وعُمَره» (٢/ ١١١).
  2. (٢) أخرجه من طريقه البيهقي في «الدلائل» (٤/ ٣١٨)، لم أجده في «مغازيه» المطبوعة.
  3. (٣) «فيه» سقطت من ص، د، ز.
  4. (٤) انظر: «الأم» (٣/ ٣٩٩) و«المدونة» (٢/ ٣٦٦).
  5. (٥) كذا قال، وهو سهو، فرواية أبي طالب عن أحمد هي أنه يلزمه الهدي والقضاء، ورواية الجماعة عنه أنه لا قضاء عليه. انظر: «زاد المسافر» (٢/ ٥٤٥) و«المستوعب» (١/ ٥٣٤) و«الفروع» (٦/ ٨٣) و«الإنصاف» (٩/ ٣٢٢).
  6. (٦) بل قوله كالأول، أي: يلزمه الهدي والقضاء. انظر: «الحجة على أهل المدينة» (٢/ ١٨٢) و«المبسوط» (٤/ ١٠٩) و«مختصر القدوري» (ص ١٦٠) و«بدائع الصنائع» (٢/ ١٧٧) و«كنز الدقائق» (ص ٢٤٦).
456

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي