وذكر عبد الرزاق١ عن ابن عيينة عن ابن جُدعان عن ابن المسيب قال: قال رسول الله ﷺ: «مُثِّل لي جعفرٌ وزيد وابن رواحة في خيمةٍ من دُرٍّ، كل واحد منهم على سرير، فرأيت زيدًا وابنَ رواحة في أعناقهما صدودًا٢، ورأيت جعفرًا مستقيمًا ليس فيه صدود»، قال: «فسألت أو قيل لي: إنهما حين غشيهما الموتُ أعرضا ــ أو: كأنهما صدَّا بوجوههما٣ ــ، وأما جعفر فإنه لم يفعل».
وقال رسول الله ﷺ في جعفر: «إن الله أبدله بيدَيه جناحَين يطير بهما في الجنةِ حيث شاء»٤.
- (١) برقم (٩٥٦٢)، ومن طريقه الطبراني في «الكبير» (١٤/ ٣٨٧). وإسناده ضعيف لإرساله ولضعف ابن جُدعان هذا، وقد أخرج ابن خزيمة (١٩٨٦) والحاكم (٢/ ٢١٠) بإسناد صحيح عن أبي أمامة عن النبي ﷺ أنه رأى هؤلاء الثلاثة في المنام على شرفٍ (في الجنة) يشربون من خمرٍ لهم.
- (٢) كذا في الأصول بالنصب.
- (٣) ص، د: «بوجههما».
- (٤) ذكره ابن سيد الناس في «عيون الأثر» (٢/ ١٥٥) والمؤلف صادر عنه، ولم أجده بهذا اللفظ في كتب السنة. وفي معناه حديث أبي هريرة: «رأيت جعفر بن أبي طالب ملَكًا يطير مع الملائكة بجناحين في الجنة». أخرجه الترمذي (٣٧٦٣) وأبو يعلى (٦٤٦٤) ــ واللفظ له ــ وابن حبان (٧٠٤٧) والحاكم (٣/ ٢٠٩)، وإسناده ضعيف كما ذكره الترمذي عقب الحديث والذهبيُّ في «تلخيص المستدرك». وفي الباب عن ابن عباس والبراء وعلي، ولكن أسانيدها واهية أو معلولة. ولكن له أصل، فقد أخرج البخاري (٣٧٠٩) وغيره عن ابن عمر أنه كان إذا سلَّم على ابن جعفر قال: «السلام عليك يا ابنَ ذي الجناحين»، فضلًا عن استفاضته عند أصحاب المغازي والسير. انظر: «الصحيحة» للألباني (١٢٢٦) و«أنيس الساري» لنبيل البصارة (٥/ ٣١٦٤) و«سيرة ابن هشام» (٢/ ٣٧٨) و«مغازي الواقدي» (٢/ ٧٦٢، ٧٦٧) و«طبقات ابن سعد» (٤/ ٣٤ - ٣٦).