زاد المعاد

قال أبو عمر١: ورُوِّينا عن ابن عمر أنه قال: وجدنا ما بين صدر جعفر ومنكبه وما أقبل منه تسعين جراحةً ما بين ضربةٍ بالسيف وطعنةٍ بالرمح.

وقال موسى بن عقبة٢: قدم يعلى بن مُنْية على رسول الله ﷺ بخبر أهل مؤتة فقال له رسول الله ﷺ: «إن شئتَ فأخبِرْني، وإن شئتَ أخبرتُك»، قال: فأخبرني يا رسول الله، فأخبره ﷺ خبرهم كلَّه ووصفهم له، فقال: والذي بعثك بالحق ما تركتَ من حديثهم حرفًا واحدًا لم تذكره، وإن أمرَهم لكما ذكرت، فقال رسول الله ﷺ: «إن الله رفع لي الأرض حتى رأيتُ معتركهم».

واستشهد يومئذ: جعفر، وزيد بن حارثة، وابن رواحة، ومسعود بن الأوس، ووهب بن سعد بن أبي سرح، وعباد بن قيس، وحارث٣ بن النعمان، وسراقة بن عمرو بن عطية، وأبو كليب وجابر ابنَي٤ عمرو بن زيد، وعمرو وعامر ابنَي سعد٥ بن الحارث، وغيرهم.

  1. (١) في «الاستيعاب» (١/ ٢٤٣) والمؤلف صادر عن «عيون الأثر» (٢/ ١٥٥). وأثر ابن عمر أخرجه البخاري (٤٢٦٠، ٤٢٦١) وابن سعد في «الطبقات» (٤/ ٣٥) ــ واللفظ به أشبه ــ من طرق عن نافع عن ابن عمر، وكان معهم في تلك الغزاة. ولفظ البخاري في الموضع الأول: «خمسين بين طعنة وضربة» وفي الثاني: «بضعًا وتسعين».
  2. (٢) أخرجه عنه البيهقي في «الدلائل» (٤/ ٣٦٥).
  3. (٣) الأصول والمطبوع: «حارثة»، تصحيف، والتصحيح من «عيون الأثر» (٢/ ١٥٥) وهو مصدر النقل. وانظر: «سيرة ابن هشام» (٢/ ٣٨٨) و«الإصابة» (٢/ ٤٠٢).
  4. (٤) كذا بالنصب في الأصول، وله وجه.
  5. (٥) ن، المطبوع: «سعيد»، تصحيف.
465

قال ابن إسحاق١: وحدثني عبد الله بن أبي بكر أنه حُدِّث عن زيد بن أرقم قال: كنت يتيمًا لعبد الله بن رواحة فخرج في سفره ذلك مُردفي على حقيبةِ رَحلِه، فوالله إنه ليسير ليلةً إذ سمعته وهو ينشد:

إذا أدنيتِني وحملتِ رحليمسيرةَ أربعٍ بعد الحِساء
فشأنَكِ فانعَمي وخَلَاك ذمٌّولا أرجعْ إلى أهلي ورائي
وجاء المسلمون وغادرونيبأرض الشام مشتهرِ الثَّواء٢

فصل

وقد وقع في الترمذي٣ وغيره أن رسول الله ﷺ دخل مكة يوم الفتح وعبد الله بن رواحة بين يديه ينشد:

خلوا بني الكفار عن سبيله(الأبيات)

وهذا وهْم، فإن ابن رواحة قتل في هذه الغزوة وهي قبل الفتح بأربعة أشهر ــ وإنما كان يُنشَد بين يديه بشعر ابن رواحة ــ، وهذا مما لا خلاف فيه بين أهل النقل.

  1. (١) كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٣٧٦)، والمؤلف صادر عن «عيون الأثر» (٢/ ١٥٤).
  2. (٢) كذا في الأصول، والرواية عند ابن هشام وابن سيد الناس: «مشتَهِيَ الثواء» أي حال كونه يشتهي البقاء هناك ولا يريد رجوعًا. وذكر السُّهَيلي في «الروض الأنف» وجهًا آخر: «مُستَنهى الثواء» أي حيث انتهى مثواه. وفي «تاريخ الإسلام» للذهبي (١/ ٣٢٩): «مشهور الثواء».
  3. (٣) الذي عنده (٢٨٤٧) من حديث أنس أن ذلك كان في عمرة القضاء، وانظر تعليق الترمذي عليه وتعقيب الحافظ في «الفتح» (٧/ ٥٠٢).
466

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي