زاد المعاد

وتوضَّأ وضوءه للصلاة ثم صلى بهم١،

ولم يذكر التيمم، وكأن هذه الرواية أقوى من رواية التيمم. قال عبد الحق٢ وقد ذكرها وذكر رواية التيمم قبلها، ثم قال: وهذا أوصل من الأول، لأنه عن عبد الرحمن بن جبير المصري عن أبي قيس مولى عمرٍو عن عمرو. والأولى التي فيها التيمم من رواية عبد الرحمن بن جبير عن عمرو بن العاص، لم يذكر بينهما أبا قيس.

  1. (١) أخرجه أبو داود (٣٣٥) وابن حبان (١٣١٥) والدارقطني (٦٨٢) والحاكم (١/ ١٧٧) من طريق عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عمران بن أبي أنس، عن عبد الرحمن بن جبير، عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص: أن عمرو بن العاص كان على سرية ... إلخ. وهذا الإسناد ظاهره الإرسال، ولكن الظن بأبي قيس ــ وهو ثقة من كبار التابعين ــ أنه سمعه من مولاه، فإن جلَّ روايته عنه ولم يُعرَف بالإرسال.
    وهذه الرواية أقوى من الأولى كما قال المؤلف وغيره، وذلك لأمور منها:
    - أن ابن وهب أوثق من جرير بن حازم.
    - ابن وهب مصري وجرير بصري، وأهل مصر أعرف بحديثهم من أهل البصرة، قاله الحاكم في «مستدركه».
    - أن عمرو بن الحارث أوثق وأحفظ بكثير من يحيى بن أيوب.
    هذا، وإن لأصل الحديث متابعات وشواهد على ضعف في أسانيدها واختلاف في متونها. انظر: «مسند أحمد» (١٧٨١٢) و«مصنف عبد الرزاق» (٨٧٨) و«مغازي الواقدي» (٢/ ٧٧٤) و«الإعلام بسنته ﵇» لمغلطاي (ص ٧١٠) و«فتح الباري» لابن رجب (٢/ ٧٨) و«تغليق التعليق» (٢/ ١٨٨).
  2. (٢) في «الأحكام الوسطى» (١/ ٢٢٣)، واللفظ فيه: «وهذا أدخل»، ولعله تصحيف، فإن ابن القطان ومغلطاي نقلا عنه كما هنا. انظر: «بيان الوهم» (٢/ ٤١٩) و«الإعلام» (ص ٧١٢).
470

الثالث: أن النبي ﷺ أراد أن يستعلم فقه عمرو في تركه الاغتسال، فقال له: «صلَّيت بأصحابك وأنت جنب؟»، فلما أخبره أنه تيمم للحاجة علم فقهَه فلم ينكِر عليه، ويدل عليه أن ما فعله عمرو من التيمم كان خشيةَ الهلاك بالبرد كما أخبر به، والصلاةُ بالتيمم في هذه الحال جائزة غيرُ منكَرٍ على فاعلها؛ فعلم أنه أراد استعلام فقهه وعلمه. والله أعلم.

فصل

في سرية الخَبَط

وكان أميرها أبا عبيدة١ بن الجراح، وكانت في رجبٍ سنة ثمان فيما أنبأنا به الحافظ أبو الفتح محمد بن سيِّد الناس في كتاب «عيون الأثر»٢ له، وهو عندي وهم كما سنذكره إن شاء الله.

قالوا: بعث رسول الله ﷺ أبا عبيدة بن الجراح في ثلاثمائة رجل من المهاجرين والأنصار ــ وفيهم عمر بن الخطاب ــ إلى حيٍّ من جُهَينة بالقَبَلية٣ مما يلي ساحل البحر، وبينها وبين المدينة خمس ليال، فأصابهم في الطريق جوع شديد فأكلوا الخَبَط، وألقى لهم البحرُ حوتًا عظيمًا فأكلوا منه، ثم انصرفوا ولم يلقَوا كيدًا.

  1. (١) ص، د، ز: «أبو عبيدة».
  2. (٢) (٢/ ١٥٨)، وهو قول الواقدي (١/ ٦) وابن سعد (٢/ ١٢٢) وابن سيد الناس صادر عنه هنا وفي السياق الآتي.
  3. (٣) ويقال: «القِبْلية»، وهي سراة فيما بين المدينة وينبع ذات جبال وأودية. انظر: «معجم البلدان» لياقوت (٤/ ٣٠٧) و«تاج العروس» (٣٠/ ٢٢٢).
471

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي