زاد المعاد

الحجة إنما فُضِّل١ باعتبار أيامه، إذ فيه يوم النحر ويوم عرفة ويوم التروية.

وأما السؤال الثاني٢، فقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية قدَّس الله روحه عن رجل قال: ليلة الإسراء أفضل من ليلة القدر، وقال آخر: بل ليلة القدر أفضل، فأيهما المصيب؟

فأجاب: الحمد لله. أما القائل: إنَّ ليلة الإسراء أفضل من ليلة القدر، إن أراد بذلك أنَّ الليلة التي أسري فيها بالنبي ﷺ ونظائرها من كلِّ عام أفضلُ لأمة محمد ﷺ من ليلة القدر بحيث يكون قيامها والدعاء فيها أفضل منه في ليلة القدر؛ فهذا باطل لم يقله أحد من المسلمين، وهو معلوم الفساد بالاضطرار من دين الإسلام. هذا إذا كانت ليلة الإسراء تُعرَف عينُها، فكيف ولم يقم دليل معلوم لا على شهرها، ولا عشرها، ولا عينها؛ بل النقول في ذلك منقطعة ليس فيها ما يقطع به. ولا يُشرَع للمسلمين تخصيص الليلة التي

  1. (١) ك، ع: «فضلت»، وهو سهو.
  2. (٢) وقع بعده في ص، ج، ك، ع: «فجوابه أن ليلة الإسراء في حقِّ النبي ﷺ أفضل من ليلة القدر، وليلة القدر بالنسبة إلى الأمة أفضل من ليلة الإسراء. فهذه الليلة في حق الأمة أفضل لهم، وليلة الإسراء في حق رسول الله ﷺ أفضل له. هذا جواب شيخنا أبي العباس ابن تيمية قدس الله روحه في المسألتين». ثم في ص ضرب على «فجوابه» وعلى «هذا جواب ... روحه»، ووضعت علامة اللحق بعد «السؤال الثاني» وكتب ما يأتي في حواشي الصفحة. والظاهر أن المصنف ﵀ عدَّل في نسخة من كتابه بعد أن نَسَخه الناسخون من نسخته السابقة فلم يرد فيها هذا التعديل الأخير. أما ق ــ وهي أقدم النسخ بعد (م) الناقصة الأول ــ فقد ورد فيها هذا التعديل في المتن ولكن حصل فيها خرم بعد أسطر فسقط منها نحو كراسة، والذي استدرك المتن فيها من نسخة أخرى لم يجد فيها التعديل المذكور، فلم يرد في ق بقية جواب شيخ الإسلام.
36

يظن أنها ليلة الإسراء بقيام ولا غيره، بخلاف ليلة القدر فإنه قد ثبت في «الصحيحين»١ عن النبي ﷺ أنه قال: «من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه». وفي «الصحيحين»٢ عنه ﷺ أنه قال: «تحرَّوا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان». وقد أخبر الله٣ سبحانه أنها خير من ألف شهر٤، وأنه أنزل فيها القرآن.

وإن أراد أن الليلة المعيَّنة التي أُسري فيها بالنبي ﷺ حصل له فيها ما لم يحصل له في غيرها، من غير أن يُشرَع تخصيصُها بقيام ولا عبادة؛ فهذا صحيح. وليس إذا أعطى الله نبيَّه ﷺ فضله٥ في مكان أو زمان يجب أن يكون ذلك المكان والزمان٦ أفضل من جميع الأمكنة والأزمنة. هذا إذا قدِّر أنه قام دليل على أن إنعام الله تعالى على نبيِّه ليلة الإسراء كان أعظم من إنعامه عليه بإنزال القرآن ليلة القدر وغير ذلك من النعم التي أنعم عليه.

والكلام في مثل هذا يحتاج إلى علم بحقائق الأمور، ومقادير النعم التي لا تُعرَف إلا بوحي، ولا يجوز لأحد أن يتكلَّم فيها بلا علم. ولا يُعرَف عن أحد من المسلمين أنه جعل لليلة الإسراء فضيلةً على غيرها، لا سيما على

  1. (١) البخاري (١٩٠١) ومسلم (٧٦٠) من حديث أبي هريرة ﵁.
  2. (٢) البخاري (٢٠٢٠) ومسلم (١١٦٩) من حديث عائشة ﵂.
  3. (٣) لفظ الجلالة من ص، ن.
  4. (٤) من هنا سقطت كراسة فيما يظهر من ق واستكملت بخط آخر، ولكن لم يثبت فيها النص الآتي من التعديل المذكور آنفًا.
  5. (٥) مب، ن: «فضيلة».
  6. (٦) مب: «الزمان أو المكان».
37

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي