زاد المعاد

بكر أَصيبوا ثأركم، فلعمري إنكم لتسرقون في الحرم، أفلا تصيبون ثأركم فيه؟!

فلما دخلت خزاعة مكة لجأوا إلى دار بُدَيل بن ورقاء الخزاعي ودار مولًى لهم يقال له: رافع، ويخرج عمرو بن سالم الخُزاعي حتى قدم على رسول الله ﷺ المدينة١، فوقف عليه وهو جالس في المسجد بين ظهراني أصحابه فقال:

يا ربِّ إني ناشد محمداحِلْفَ أبينا وأبيه الأتلدا

قد كنتم وُلْدًا وكنا والدا٢... ثُمَّتَ أسلمنا ولم ننزع يدا

فانصر هداك الله نصرًا أيِّدَا٣... وادع عبادَ الله يأتوا مددا

فيهم رسول الله قد تجرَّداأبيضَ مثل البدر يسمو صُعُدا٤
إن سِيم خسفًا وجهُه تربَّدافي فَيلَقٍ كالبحر يجري مُزبِدا
إن قريشًا أخلفوك الموعداونقضوا ميثاقك المؤكدا

وجعلوا لي في كَدَاءٍ رَصَدا٥... وزعموا أن لست تدعو أحدا

  1. (١) «المدينة» ساقطة من ص، د.
  2. (٢) قال السهيلي: يريد أن بني عبد مناف أمهم من خزاعة. «الروض الأنف» (٧/ ٨٤). قلت: وهي حُبَّى بنت حُلَيل الخزاعية، امرأة قصي بن كلاب، ولدت له عبد مناف، وعبد الدار، وعبد العزى.
  3. (٣) المطبوع: «أبدا»، تصحيف.
  4. (٤) هذا الشطر لم يذكره ابن هشام وابن سيد الناس في خبر ابن إسحاق، وقد ذكره فيه الطبري في «تاريخه» (٣/ ٤٥) وروايته: «ينمي صعدا». وانظر: «المنمق في أخبار قريش» لابن حبيب (ص ٩٠) و«الاستيعاب» (٣/ ١١٧٦).
  5. (٥) ص، ز، د: «مرصدا».
480
وهم أذلُّ وأقلُّ عدداهم بَيَّتونا بالوتير هُجَّدا

وقتلونا ركعًا وسُجَّدا

يقول: قُتِلنا وقد أسلمنا، فقال رسول الله ﷺ: «نُصِرتَ يا عمرو بن سالم»١، ثم عرضت لرسول الله ﷺ سحابة فقال: «إن هذه السحابة لتستهل بنصر بني كعب»٢.

ثم خرج بُدَيل بن ورقاء في نفرٍ من خزاعة حتى قدموا على رسول الله ﷺ فأخبروه بما أصيب منهم وبمظاهرة قريش بني بكر عليهم، ثم رجعوا إلى مكة، فقال رسول الله ﷺ للناس: «كأنكم بأبي سفيان وقد جاء ليشدَّ٣ العقد ويزيد في المدة»٤.

ومضى بُدَيل بن ورقاء في أصحابه حتى لقوا أبا سفيان بن حرب بعُسفان

  1. (١) هذا لفظ ابن إسحاق، وقد روي نحوه من حديث ميمونة عند الطبراني في «الكبير» (٢٣/ ٤٣٣) و«الصغير» (٩٦٨) وإسناده ضعيف. له شاهد من حديث عائشة ﵂ بلفظ: «لا نصرني الله إن لم أنصر بني كعب»، أخرجه أبو يعلى (٤٣٨٠) بإسناد لا بأس به. وبنحوه أخرجه الواقدي (٢/ ٧٩١) بإسناده عن ابن عباس.
  2. (٢) رُوي ذلك في حديث ميمونة الآنف الذكر. وله شاهد من مرسل أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب بن أبي بلتعة عند ابن أبي شيبة (٣٨٠٥٥).
  3. (٣) ص، د هنا وفي الموضع الآتي: «ليشهد»، تصحيف، وكذا كان في ز ثم أُصلح.
  4. (٤) أخرجه الواقدي (٢/ ٧٩١) بنحوه عن حزام بن هشام بن حُبيش الخزاعي عن أبيه مرسلًا. وله شاهد من مرسل عكرمة الطويل في خبر الفتح ولفظه: «قد جاءكم أبو سفيان، وسيرجع راضيًا بغير حاجته». أخرجه ابن أبي شيبة (٣٨٠٥٧) والطحاوي في «معاني الآثار» (٣/ ٣١٢) بإسناد صحيح إلى عكرمة.
481

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي