يقول: قُتِلنا وقد أسلمنا، فقال رسول الله ﷺ: «نُصِرتَ يا عمرو بن سالم»١، ثم عرضت لرسول الله ﷺ سحابة فقال: «إن هذه السحابة لتستهل بنصر بني كعب»٢.
ثم خرج بُدَيل بن ورقاء في نفرٍ من خزاعة حتى قدموا على رسول الله ﷺ فأخبروه بما أصيب منهم وبمظاهرة قريش بني بكر عليهم، ثم رجعوا إلى مكة، فقال رسول الله ﷺ للناس: «كأنكم بأبي سفيان وقد جاء ليشدَّ٣ العقد ويزيد في المدة»٤.
ومضى بُدَيل بن ورقاء في أصحابه حتى لقوا أبا سفيان بن حرب بعُسفان
(١) هذا لفظ ابن إسحاق، وقد روي نحوه من حديث ميمونة عند الطبراني في «الكبير» (٢٣/ ٤٣٣) و«الصغير» (٩٦٨) وإسناده ضعيف. له شاهد من حديث عائشة ﵂ بلفظ: «لا نصرني الله إن لم أنصر بني كعب»، أخرجه أبو يعلى (٤٣٨٠) بإسناد لا بأس به. وبنحوه أخرجه الواقدي (٢/ ٧٩١) بإسناده عن ابن عباس.
(٢) رُوي ذلك في حديث ميمونة الآنف الذكر. وله شاهد من مرسل أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب بن أبي بلتعة عند ابن أبي شيبة (٣٨٠٥٥).
(٣) ص، د هنا وفي الموضع الآتي: «ليشهد»، تصحيف، وكذا كان في ز ثم أُصلح.
(٤) أخرجه الواقدي (٢/ ٧٩١) بنحوه عن حزام بن هشام بن حُبيش الخزاعي عن أبيه مرسلًا. وله شاهد من مرسل عكرمة الطويل في خبر الفتح ولفظه: «قد جاءكم أبو سفيان، وسيرجع راضيًا بغير حاجته». أخرجه ابن أبي شيبة (٣٨٠٥٧) والطحاوي في «معاني الآثار» (٣/ ٣١٢) بإسناد صحيح إلى عكرمة.
وقد بعثته١ قريش إلى رسول الله ﷺ ليشد العقد ويزيد في المدة وقد رهبوا الذي صنعوا، فلما لقي أبو سفيان بديل بن ورقاء قال: من أين أقبلت يا بديل؟ وظن أنه أتى النبي ﷺ فقال: سرتُ في خزاعة في هذا الساحل وفي بطن هذا الوادي قال: أوَما جئت محمدًا؟ قال: لا، فلما راح بديل إلى مكة قال أبو سفيان: لئن كان جاء المدينة لقد علف بها النوى، فأتى مبرك٢ راحلته فأخذ من بعرها ففتَّه فرأى فيها النوى، فقال: أحلف بالله لقد جاء بديل محمدًا.
ثم خرج أبو سفيان حتى قدم المدينة، فدخل على ابنته أم حبيبة، فلما ذهب ليجلس على فراش رسول الله ﷺ طوته عنه، فقال: يا بُنيَّة، ما أدري أرغبتِ بي٣ عن هذا الفراش أم رغبت به عني؟ قالت: بل هو فراش رسول الله ﷺ وأنت مشرك نجس، فقال: والله لقد أصابكِ بعدي شر!
ثم خرج حتى أتى رسولَ الله ﷺ فكلَّمه فلم يرد عليه شيئًا، ثم ذهب إلى أبي بكر وكلَّمه أن يكلم له رسولَ الله ﷺ فقال: ما أنا بفاعل، ثم أتى عمر بن الخطاب فكلَّمه، فقال: أنا أشفع لكم إلى رسول الله ﷺ؟! فوالله لو لم أجد إلا الذرَّ لجاهدتكم به! ثم جاء فدخل على علي بن أبي طالب وعنده فاطمةُ وحسن غلام يدب بين يديها فقال: يا علي، إنك أمسُّ القوم بي رحمًا، وإني قد جئت في حاجة فلا أرجعَنَّ كما جئتُ خائبًا، اشفع لي إلى محمد، فقال: ويحك يا أبا سفيان، والله لقد عزم رسول الله ﷺ على أمرٍ ما نستطيع أن
(١) ص، د، ف، ب: «بعثت».
(٢) كذا في س، ن، وهو الموافق لمصادر الخبر. وفي سائر الأصول: «منزل».