لعمرك إني حين أحمل رايةًلتغلب خيلُ اللات خيلَ محمد
لكالمُدلج الحيران أَظلم ليلُهفهذا أواني حين أُهدى فأهتدي
هدانيَ هاد غير نفسي ودلنيعلى الله من طَردتُه كل مَطْرَدِ١
فضرب رسول الله ﷺ صدره وقال: «أنت طرَدتني كل مَطْرَدٍ؟!»٢.
وحَسُن إسلامه بعد ذلك.
ويقال: إنه ما رفع رأسه إلى رسول الله ﷺ منذ أسلم حياءً منه. وكان رسول الله ﷺ يُحبُّه، وشهد له بالجنة، وقال: «أرجو أن تكون٣ خلفًا من
(١) كذا في الأصول وفاقًا لـ «عيون الأثر». وفي المطبوع: «طرَّدتُ كلَّ مُطَرَّدِ»، وهو كذلك في عامّة المصادر.
(٢) زاد الواقدي: «بل الله طردك كلَّ مَطرد». «المغازي» (٢/ ٨١١). والحديث ذكره ابن إسحاق ــ كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٤٠١) ــ والواقدي معلّقًا بلا إسناد. ووقع الحديث في «مستدرك الحاكم» (٣/ ٤٣ - ٤٤) مسندًا من طريق ابن إسحاق عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس. والظاهر أنه وهم من بعض الرواة على ابن إسحاق حيث أدرج المعلّق في المسند، فإن الذي أسنده ابن إسحاق بهذا الإسناد هو أن النبي ﷺ استخلف على المدينة أبا رهم وخرج لعشر مضَين من رمضان فصام وصام الناس معه حتى إذا كان بالكَدِيد أفطر، وأما ما ذكره ابن إسحاق بعد ذلك من قصة إسلام أبي سفيان بن الحارث فليس مسندًا بالإسناد السابق، بل هو معلق. وقد فصل وميَّز بينهما ابنُ هشام في «سيرته» وأبو نعيم في «معرفة الصحابة» (٦٢٣١).
(٣) النقط من ص. وفي ن، المطبوع: «يكون».
حمزة»١. ولما حضرته الوفاة قال: لا تبكوا عليَّ، فما تَنَطَّفتُ٢ بخطيئة منذ أسلمت٣.
عاد الحديث٤: فلما نزل رسول الله ﷺ مرَّ الظهران نزله عشاءً، فأمر الجيش فأوقدوا النِّيران، فأُوقدت عشرةُ آلاف نارٍ، وجعل رسول الله ﷺ على الحرس عمر بن الخطاب٥.
وركب العباسُ بغلة رسول الله ﷺ البيضاءَ، وخرج يلتمس لعلَّه يجد بعض الحَطَّابة أو أحدًا يخبر قريشًا، ليخرجوا يستأمنون٦ رسول الله ﷺ قبل أن يدخلها عنوةً، قال: فوالله إني لأسير عليها إذ سمعتُ كلام أبي سفيان٧ وبديل بن ورقاء وهما يتراجعان، وأبو سفيان يقول: ما رأيت
(١) ذكره البلاذري في «الأنساب» (٤/ ٢٩٦) دون ذكر شهوده ﷺ له بالجنة، وابن عبد البر في «الاستيعاب» (٤/ ١٦٧٥) بتمامه ــ وعنه ابن سيد الناس في «عيون الأثر» (٢/ ١٦٨) ــ بلا إسناد.
(٢) أي: ما تلطَّختُ. وتصحَّف في المطبوع إلى: «نطقت».
(٣) أخرجه ابن سعد (٤/ ٤٩) وأبو زرعة الدمشقي في «تاريخه» (١/ ٦٤٥) والبغوي في «معجم الصحابة» (٣٢٥١) والدِّينَوَري في «المجالسة وجواهر العلم» (١٦٨٨) عن أبي إسحاق السبيعي مرسلًا. والمؤلف صادر عن «عيون الأثر».
(٤) أي: بعد الاستطراد بذكر قصة إسلام أبي سفيان بن الحارث وعبد الله بن أبي أمية. قوله: «عاد الحديث» ساقط من المطبوع.
(٥) هذه الفقرة ليست عند ابن إسحاق، وإنما ذكرها الواقدي (٢/ ٨١٤) وابن سعد (٢/ ١٢٥).