حمزة»١. ولما حضرته الوفاة قال: لا تبكوا عليَّ، فما تَنَطَّفتُ٢ بخطيئة منذ أسلمت٣.
عاد الحديث٤: فلما نزل رسول الله ﷺ مرَّ الظهران نزله عشاءً، فأمر الجيش فأوقدوا النِّيران، فأُوقدت عشرةُ آلاف نارٍ، وجعل رسول الله ﷺ على الحرس عمر بن الخطاب٥.
وركب العباسُ بغلة رسول الله ﷺ البيضاءَ، وخرج يلتمس لعلَّه يجد بعض الحَطَّابة أو أحدًا يخبر قريشًا، ليخرجوا يستأمنون٦ رسول الله ﷺ قبل أن يدخلها عنوةً، قال: فوالله إني لأسير عليها إذ سمعتُ كلام أبي سفيان٧ وبديل بن ورقاء وهما يتراجعان، وأبو سفيان يقول: ما رأيت
(١) ذكره البلاذري في «الأنساب» (٤/ ٢٩٦) دون ذكر شهوده ﷺ له بالجنة، وابن عبد البر في «الاستيعاب» (٤/ ١٦٧٥) بتمامه ــ وعنه ابن سيد الناس في «عيون الأثر» (٢/ ١٦٨) ــ بلا إسناد.
(٢) أي: ما تلطَّختُ. وتصحَّف في المطبوع إلى: «نطقت».
(٣) أخرجه ابن سعد (٤/ ٤٩) وأبو زرعة الدمشقي في «تاريخه» (١/ ٦٤٥) والبغوي في «معجم الصحابة» (٣٢٥١) والدِّينَوَري في «المجالسة وجواهر العلم» (١٦٨٨) عن أبي إسحاق السبيعي مرسلًا. والمؤلف صادر عن «عيون الأثر».
(٤) أي: بعد الاستطراد بذكر قصة إسلام أبي سفيان بن الحارث وعبد الله بن أبي أمية. قوله: «عاد الحديث» ساقط من المطبوع.
(٥) هذه الفقرة ليست عند ابن إسحاق، وإنما ذكرها الواقدي (٢/ ٨١٤) وابن سعد (٢/ ١٢٥).
(٦) ص، ز، د: «يستأمنوا».
(٧) زيد في هامش ف: «بن حرب».
كالليلة نيرانًا قطُّ ولا عسكرًا، قال: يقول بُدَيل: هذه واللهِ خزاعةُ حَمَشَتْها الحربُ١، فيقول أبو سفيان: خزاعة أقل وأذل من أن تكون هذه نيرانها وعسكرها، قال: فعرفتُ صوتَه فقلت: أبا حنظلة! فعرف صوتي فقال: أبا الفضل؟ قلت: نعم، قال: ما لك فداك أبي وأمي؟ قال: قلتُ: هذا رسول الله ﷺ في الناس واصباحَ قريشٍ واللهِ! قال: فما الحيلة فداك أبي وأمي؟ قلت٢: والله لئن ظفر بك ليضربنَّ عنقك، فاركب في عجز هذه البغلة حتى آتي بك رسولَ الله ﷺ فأستأمنَه لك، فركب خلفي ورجع صاحباه٣.
قال: فجئت به، فكلما مررت بنارٍ٤ من نيران المسلمين قالوا: من هذا؟ فإذا رأوا بغلة رسول الله ﷺ وأنا عليها قالوا: عمُّ رسول الله ﷺ على بغلته، حتى مررت بنار عمر بن الخطاب فقال: من هذا؟ وقام إليَّ، فلما رأى أبا سفيان على عجز الدابة قال: أبو سفيان عدو الله؟ الحمد لله الذي أمكن منك بغير عقد ولا عهد، ثم خرج يشتد نحو رسول الله ﷺ، وركضتُ البغلةَ فسبقتُ، فاقتحمت عن البغلة فدخلت على رسول الله ﷺ، ودخل عليه عمر فقال: يا رسول الله، هذا أبو سفيان فدعني أضرب عنقه، قال: قلت: يا رسول الله، إني قد أجرتُه، ثم جلست إلى رسول الله ﷺ فأخذت برأسه فقلت: والله لا يناجيه الليلةَ أحدٌ دوني.
(١) أي: أغضبَتْهم وأثارتهم.
(٢) زِيد بعده في س، هامش ز: «هذا رسول الله ﷺ»، ولعله خطأ بانتقال النظر إلى ما سبق.
(٣) هامش ف: «بديل بن ورقاء وحكيم بن حزام» زيادة توضيحية.
(٤) المطبوع: «به على نار» خلافًا للأصول وللفظ ابن إسحاق.