زاد المعاد
إن يُقبلوا اليوم فما لي عِلَّهْهذا سلاح كامل وألَّهْ

وذو غِرارين سريع السَّلَّهْ١

ثم شهد الخندمة مع صفوان وعكرمة وسهيل، فلما لقيهم المسلمون ناوشوهم شيئًا من قتالٍ، فقُتِل كُرز بن جابرٍ الفِهري وخُنَيس بن خالد بن ربيعة من المسلمين، وكانا في خيل خالد بن الوليد فشذَّا عنه فسلكا طريقًا غير طريقه فقُتلا جميعًا، وأصيب من المشركين نحو اثني عشر رجلًا ثم انهزموا، وانهزم حِماسٌ صاحب السلاح حتى دخل بيته فقال لامرأته: أغلقي عليَّ بابي٢، فقالت: وأين ما كنت تقول؟ فقال:

إنكِ لو شهدتِ يوم الخندمهإذ فرَّ صفوان وفرَّ عكرمهْ
واستقبلَتْنا بالسيوف المسلمهيَقطعن كلَّ ساعد وجمجمهْ
ضربًا فلا نسمع إلا غمغمهلهم نَهِيتٌ حولنا وهمهمهْ

لم تنطقي في اللوم أدنى كلمهْ

وقال أبو هريرة: أقبل رسول الله ﷺ فدخل مكة، فبعث الزبير على إحدى المُجنِّبتين، وبعث خالدًا على المجنبة الأخرى، وبعث أبا عبيدة بن الجراح على الحُسَّر، وأخذوا بطن الوادي، ورسولُ الله ﷺ في كتيبته، قال: وقد وَبَّشت قريش أوباشًا لها فقالوا: نُقدِّم هؤلاء، فإن كان لقريش٣ شيء

  1. (١) الأَلَّة: الحَربة، وذو غرارين: سيف ذو حدَّين.
  2. (٢) ص، ز، د: «بابي عليَّ»، تقديم وتأخير.
  3. (٣) كذا في الأصول. وفي مصادر التخريج: «فإن كان لهم»، أي: إن كان للأوباش شيءٌ من النصر كنا ــ نحن قريش ــ معهم، وإلَّا استسلمنا لمحمد ﷺ وأعطيناه ما يريد.
494

كنا معهم، وإن أصيبوا أَعطينا الذي سُئلنا، فقال رسول الله ﷺ: «يا أبا هريرة!»، فقلت: لبيك رسول الله، فقال: «اهْتِف لي بالأنصار، ولا يأتيني إلا أنصاري»، فهتف بهم فجاؤوا فأطافوا برسول الله ﷺ، فقال: «ترون إلى أوباش قريش وأتباعهم؟» ثم قال بيديه إحداهما على الأخرى: «احصدوهم حصدًا حتى توافوني بالصفا»، فانطلقنا فما يشاء أحد منا أن يقتل منهم ما شاء، وما أحد منهم يُوجِّه إلينا شيئًا١.

وركزت راية رسول الله ﷺ بالحَجُون عند مسجد الفتح٢.

ثم نهض رسول الله ﷺ والمهاجرون والأنصار بين يديه وخلفه وحوله حتى دخل المسجد، فأقبل إلى الحجر الأسود فاستلمه، ثم طاف بالبيت وفي يده قوس، وحول البيت وعليه ثلاثمائة وستون صنمًا، فجعل يطعنها بالقوس ويقول: ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ [الإسراء: ٨١]، ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ﴾ [سبأ: ٤٩]، والأصنام تتساقط على وجوهها٣.

وكان طوافه على راحلته، ولم يكن محرمًا يومئذ فاقتصر على الطواف،

  1. (١) أخرجه أحمد (١٠٩٤٨) ــ ومن طريقه ابن سيد الناس في «عيون الأثر» (٢/ ١٧٤) واللفظ له ــ ومسلم (١٧٨٠) من حديث أبي هريرة ﵁.
  2. (٢) انظر: «صحيح البخاري» (٤٢٨٠).
  3. (٣) أخرجه البخاري (٤٧٢٠) ومسلم (١٧٨١) من حديث ابن مسعود بنحوه، وأخرجه مسلم (١٧٨٠/ ٨٤) أيضًا من حديث أبي هريرة بنحوه، إلا أنه ليس فيهما ذكر تساقط الأصنام، وقد روي ذلك من حديث ابن عباس عند الطبراني في «الكبير» (١٠/ ٣٣٨) و«الصغير» (١١٥٢) وأبي نعيم في «حلية الأولياء» (٣/ ٢١٢) والضياء في «المختارة» (١٢/ ٣٢٠) بإسناد حسن.
495

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي