زاد المعاد

يَغيظه، فقال الحارث: أما والله لو أعلم أنه حق لاتَّبعتُه، فقال أبو سفيان: والله لا أقول شيئًا، لو تكلَّمتُ لأَخبرت عني هذه الحصباء، فخرج عليهم النبي ﷺ فقال لهم: «قد علمتُ الذي قلتم» ثم ذكر ذلك لهم، فقال الحارث وعتاب: نشهد أنك رسول الله، واللهِ ما اطَّلع على هذا أحد كان معنا فنقول: أخبرك١.

فصل

ثم دخل رسول الله ﷺ دار أم هانئ بنت أبي طالب، فاغتسل وصلى ثمانِ ركعاتٍ في بيتها٢، وكانت ضحًى فظنَّها من ظنها صلاةَ الضحى، وإنما هذه صلاة الفتح، وكان أمراء الإسلام إذا فتحوا حصنًا أو بلدًا صلَّوا عقيب الفتح هذه الصلاة اقتداءً برسول الله ﷺ٣. وفي القصة ما يدل على أنها بسبب الفتح شكرًا لله عليه، فإنها قالت: ما رأيته صلاها قبلها ولا بعدها٤.

وأجارت أم هانئ حَمْوَين لها فقال النبي ﷺ: «قد أجرنا من أجرتِ يا أم هانئ»٥.

  1. (١) ذكره ابن هشام (٢/ ٤١٣) عن بعض أهل العلم. ولأذان بلال فوق الكعبة يوم الفتح شاهد من حديث سلمان الفارسي عند عبد الرزاق (١٩٤٦٤) وفي سنده انقطاع. وآخر من مرسل عروة عند ابن أبي شيبة (٢٣٤٤) وأبي داود في «المراسيل» (٢٣).
  2. (٢) أخرجه البخاري (١١٠٣) ومسلم (٣٣٦) من حديث أم هانئ.
  3. (٣) يُروى أن سعدًا صلَّاها في إيوان كسرى عندما فتح المدائن، وأن خالدًا صلَّاها لمّا فتح الحِيرة. انظر: «تاريخ الطبري» (٣/ ٣٦٦، ٤/ ١٦) و«البداية والنهاية» (٩/ ٥٢٤، ١٠/ ١٣).
  4. (٤) أخرجه أحمد (٢٧٣٩١) ومسلم (٣٣٦/ ٨١).
  5. (٥) أخرجه أحمد (٢٦٨٩٢، ٢٦٨٩٦) والبخاري (٣٥٧) ومسلم (٣٣٦/ ٨٢) والنسائي في «الكبرى» (٨٦٣١)، وليس في «الصحيحين» ذكر الحموين.
500

فصل

ولما استقر الفتح آمن١ رسول الله ﷺ الناسَ كلَّهم، إلا تسعة نفر فإنه أمر بقتلهم وإن وُجدوا تحت أستار الكعبة، وهم: عبد الله بن سعد بن أبي سَرْح، وعكرمة بن أبي جهل، وعبد العزى بن خَطَل٢، والحارث بن نُقَيد بن وهب٣،

ومِقْيَس بن صُبابة، وهَبَّار بن الأسود، وقَينتان لابن خطل

  1. (١) المطبوع: «أمَّن»، والمثبت من ص، د، ز، وهو محتمل في سائر الأصول.
  2. (٢) كذا ورد اسمه في بعض الروايات، منها حديث أبي برزة الأسلمي قال: «قتلتُ عبد العزى بن خطل وهو متعلق بستر الكعبة»، أخرجه أحمد (١٩٧٩٤) بإسناد حسن. وفي بعض الروايات سُمِّي: عبد الله بن خَطَل، وكذا سمَّاه ابن إسحاق ــ كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٤٠٩) ــ والواقدي (٢/ ٨٢٥). والجمع بينهما أنه كان يُسمَّى عبد العزى، فلمَّا أسلم سُمِّي عبد الله، ثم قتل رجلًا من الأنصار وارتدَّ ولحق بالمشركين. انظر: «فتح الباري» (٤/ ٦١).
  3. (٣) اختُلِف في ضبط اسمه واسمه أبيه:
    الحارث: كذا في الأصول، وهو كذلك في خبر موسى بن عقبة عند البيهقي في «السنن الكبرى» (٩/ ١٢٠) و«معرفة السنن» (١٣/ ٢٩٩)، وكذا ذكره مُغلطاي في «الإشارة» (ص ٣١٠). والذي في عامة المصادر: «الحويرث» مصغرًا، وهو كذلك في خبر موسى بن عقبة في مطبوعة «دلائل النبوة» (٥/ ٤١).
    نقيد: وقع في ب، ث، المطبوع: «نفيل»، تصحيف. و«نقيد» بالدال المهملة في عامّة المصادر، ونصَّ عليه البَلاذُري في «أنساب الأشراف» (٩/ ٤١٦). ووقع في مطبوعة بعض المصادر كـ «سيرة ابن هشام» (٢/ ٤١٠) و«معرفة السنن» و«الدلائل»: «نُقيذ» بالذال المعجمة، وفي موضع آخر من «الدلائل» (٥/ ٦٣): «نُقَيدر» بزيادة راءٍ في آخره، وبه ضبطه الصالحي في «سبل الهدى والرشاد» (٥/ ٣٤٠). والأول أصح.
501

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي