زاد المعاد

رسولَ الله ﷺ فأمَّنه، فلحقته باليمن فردَّته. وأقرَّهما رسولُ الله ﷺ هو وصفوان على نكاحهما الأول١.

ثم أمر رسول الله ﷺ[تميم] بن أَسَد٢ الخزاعي فجدد أنصاب الحرم٣.

وبثَّ رسول الله ﷺ سراياه إلى الأوثان التي كانت حول الكعبة فكسِّرت كلُّها، منها: اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى، ونادى مناديه بمكة: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدع في بيته صنمًا إلا كسره»٤.

فبعث خالد بن الوليد إلى العزى لخمس ليالٍ بقين من شهر رمضان ليهدمها، فخرج إليها في ثلاثين فارسًا من أصحابه حتى انتهوا إليها فهدمها،

  1. (١) أخرجه ابن إسحاق ــ كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٤١٨) ــ ومالك في «الموطأ» (١٥٦٥، ١٥٦٨) وعبد الرزاق (١٢٤٦٤) عن الزهري مرسلًا. والمؤلف صادر عن «عيون الأثر» (٢/ ١٨٠).
  2. (٢) مكان الحاصرتين بياض في ف، ص، د، س. وفي ب كتب مكانه: «فصل» (؟!). وفي سائر الأصول لم يُترك بياض وكتب «ابن» بالألف. هذا، وفي ز، س، ن، المطبوع: «أُسيد»، وهو قول في اسم أبيه. انظر: «معرفة الصحابة» لأبي نعيم (١/ ٤٥٢) و«الإصابة» (٢/ ٧).
  3. (٣) أخرجه ابن سعد في «الطبقات» (٥/ ١٩٩) والأزرقي في «أخبار مكة» (٢/ ١٢٧) وأبو نعيم في «معرفة الصحابة» (١٢٩٧) من طرق كلّها واهية عن ابن خُثيم عن أبي الطفيل عن ابن عباس. والصواب ما رواه عبد الرزاق (٨٨٦٢) والأزرقي (٢/ ١٢٨) من طريق ابن جريج عن ابن خثيم عن محمد بن الأسود بن خلف القرشي مرسلًا.
  4. (٤) ذكره الواقدي عن أشياخه، وأسند نحوه أيضًا بإسناده عن جبير بن مطعم. «المغازي» (٢/ ٨٧٠، ٨٧١).
506

ثم رجع إلى رسول الله ﷺ فأخبره فقال: «هل رأيت شيئًا؟» قال: لا، قال: «فإنك لم تهدمها، فارجع إليها فاهدمها»، فرجع خالد وهو متغيِّظ فجرَّد سيفه، فخرجت إليه امرأة١ عريانةٌ سوداء ناشرة الرأس، فجعل السادن يصيح بها، فضربها خالد فجزلها باثنتين، ورجع إلى رسول الله ﷺ فأخبره فقال: «نعم، تلك العزى وقد أيست أن تُعبد في بلادكم أبدًا»٢. وكانت بنخلةَ٣، وكانت لقريش وجميع بني كنانة، وكانت أعظمَ أصنامهم، وكان سدنتها بني شيبان.

ثم بعث عمرو بن العاص إلى سُواع ــ وهو صنم لهُذَيل ــ ليهدمه. قال عمرو: فانتهيت إليه وعنده السادِن فقال: ما تريد؟ فقلت: أمرني رسول الله ﷺ أن أهدمه، فقال: لا تقدر على ذلك، قلت: لم؟ قال: تُمنَع، قلت: حتى الآن أنت على الباطل؟! ويحك وهل يسمع أو يبصر؟ قال: فدنوت منه

  1. (١) بعده في طبعة الرسالة: «عجوز»، وليس في شيء من الأصول، ولا في الطبعة الهندية، ولا في مصادر التخريج.
  2. (٢) أخرجه الواقدي (٣/ ٨٧٣) ــ وعنه كاتبه في «الطبقات» (٥/ ٣٢) ــ عن عبد الله بن يزيد الهُذلي عن سعيد بن عمرو الهذلي به، ولعله لسعيد هذا صحبة، فإن أباه كان شيخًا كبيرًا قد أدرك الجاهلية الأولى والإسلام. انظر: «معرفة الصحابة» (٤/ ٢٠٤٣). وله شاهد بنحوه من حديث أبي الطفيل عند النسائي في «الكبرى» (١١٤٨٣) وأبي يعلى (٩٠٢) والضياء في «المختارة» (٨/ ٢١٩) بإسناد حسن، إلَّا أنه ليس فيه قوله: «وقد أيست ...» إلخ.
  3. (٣) هما نخلتان كما سبق: الشامية واليمانية، والعُزَّى كانت بوادٍ من نخلةَ الشامية يُقال له حُراض. انظر: «معجم البلدان» لياقوت (٤/ ١١٦). ويقال له اليوم: حُراض بني عُمير، شمال شرقي مكة المكرمة على قرابة ٤٥ كيلًا.
507

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي