ديارٌ مِن بني الحسحاس قَفرٌتُعَفِّيها الرَّوامِس والسماءُ٢
وكانت لا يزال بها أنيسٌخِلالَ مُرُوجها نَعَم وشاءُ
فدَعْ هذا ولكن مَن لِطَيفٍيؤرِّقني إذا ذهب العِشاءُ
لِشَعثاءَ التي قد تيَّمَتْهُفليس لقلبه منها شفاءُ
(١) كذا قال المؤلف، والذي في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٤٢١، ٤٢٤) و«عيون الأثر» (٢/ ١٨١) أنه قالها يوم الفتح، وكذا في «ديوانه» من رواية محمد بن حبيب (١/ ١٧). وقد روي ثلاثة عشر بيتًا منه في حديث عائشة عند «صحيح مسلم» (٢٤٩٠) مع اختلاف في ترتيبها عمَّا ذكره ابن إسحاق. وسياق حديثها يؤيّد ما قاله المؤلف، فإن فيه ذكر ابن رواحة وكان قد استشهد بمؤتة قبل الفتح. وأيضًا ففي الأبيات هجو أبي سفيان بن الحارث، وقد أسلم قُبيل الفتح كما سبق فلا يمكن أن يكون حسّان هجاه بعد أن قد أسلم. وما سيأتي في الهامش من شرح الغريب فأكثره مستقًى من «الروض الأنف» (٧/ ١٤٦ - ١٥٢) و«شرح ديوان حسان» للبرقوقي (ص ١ - ١٠).
(٢) «ذات الأصابع» و«الجِواء» موضعان بالشام، و«عذراء» قرية بقرب دمشق، وهي منازل ملوك غسان الذين كان يفد عليهم حسان في الجاهلية، ولذا ذكرها حنانًا إليها. و«بنو الحسحاس» بطن من عدة قبائل، والظاهر أن المراد هنا ما كان من غسّان، انظر: «جمهرة أنساب العرب» لابن حزم (ص ٣٧٤). و«الروامس»: الرياح الدوافن للآثار. و«السماء»: المطر.
(١) «شعثاء» اسم امرأته، وقيل: هي بنت سلَّام بن مشكم اليهودي. «السبيئة»: الخمر، وفي المطبوع وفاقًا لسيرة ابن هشام: «خبيئةً»، وهي الخمر المصونة المضنون بها لنفاستها. و«بيت رأس»: موضع بالأردن مشهور بالخمر. قال السهيلي: وهذا البيت موضوع لا يشبه شعر حسَّان ولا لفظَه.
(٢) «أَنَلْنا»: أصبنا أحدًا بأذى، وفي المطبوع والمصادر: «أَلَمْنا»: أي أتينا ما نُلام عليه. و«المغث»: الضرب باليد. و«اللحاء»: السباب. والمعنى: إن نجم بيننا جرّاء شرب الراح شرٌّ وسِباب فنصرف اللوم إلى الخمر ونعتذر بالسكر.
(٣) ذكر السهيلي أنه قيل إن بعض هذه القصيدة ــ وهي الأبيات التي فيها وصف الخمر ــ قالها حسان في الجاهلية، وقال آخر القصيدة في الإسلام. قلت: ويؤيده أن الأبيات التسعة ليس منها شيء في حديث عائشة ﵂ عند مسلم.
(٤) هذا أول بيتٍ من المذكورة هنا ورد في حديث عائشة ﵂ عند مسلم، والرواية فيه: ثكلتُ بُنيَّتي إن لم تروها ... تثير النقع من كنفي كَدَاء وكداء هي الثنية العليا بمكة التي دخل منها النبي ﷺ يوم الفتح. فإن كان حسان قال هذا البيت في عمرة الحديبية ــ وهو الظاهر كما سبق ــ فيكون فيه موافقة الغيب لكلامه ﵁.