زاد المعاد
تظلُّ جيادُنا مُتَمَطِّراتٍيُلَطِّمُهنَّ بالخُمُر النساءُ١
فإمَّا تُعرضوا عنَّا اعتمرناوكان الفتحُ وانكشف الغطاءُ
وإلا فاصبروا لجِلاد يومٍيُعِزُّ اللهُ فيه مَن يشاءُ
وجبريلٌ رسول الله فيناوروح القُدْس ليس له كِفاءُ
وقال اللهُ قد أرسلت عبدًايقول الحق ليس به خفاءُ٢
وقال الله قد يسَّرتُ جندًاهم الأنصار عُرضتها اللقاءُ٣
لنا في كل يوم من مَعَدٍّسِبابٌ أو قتال أو هجاءُ
فنُحكم بالقوافي مَن هجاناونضرب حين تختلف الدماءُ٤
  1. (١) «متمطرات»: مسرعة يسبق بعضها بعضًا. «يلطمهن بالخمر النساء»: أي تمسحهن نساؤنا بخمرهن ليُزلن عنهن الغُبار، وذلك لعزّتها وكرامتها عندهم. وقيل: إن نساء مكة يوم فتحها ظللن يضربن وجوه الخيل بخمرهن ليَرْدُدنها، كما ذكره البيهقي في «الدلائل» (٥/ ٤٩) نقلًا عن مغازي موسى بن عقبة. وهذا أيضًا من موافقة القدر لكلام حسان ﵁.
  2. (٢) كذا في الأصول، وهو لفظ مسلم. وفي المطبوع: «يقول الحق إن نفع البلاء»، وهو لفظ رواية ابن إسحاق كما في «سيرة ابن هشام». وبعده بيت عند ابن إسحاق لم يذكره المؤلف، ولا هو في حديث عائشة، وقد أثبتوه في المطبوع بلا تنبيه، وهو:
    شهدتُ به فقوموا صدِّقوه ... فقلتم لا نقوم ولا نشاء
  3. (٣) «يسَّرتُ» كذا في الأصول وفاقًا لـ «صحيح مسلم» و«ديوان حسان بن ثابت» و«عيون الأثر». وفي المطبوع: «سيَّرتُ» وفاقًا لمطبوعة «سيرة ابن هشام».
  4. (٤) «تختلف» كذا في الأصول عدا س، وفيه: «تختلط» وفاقًا للمصادر. وهذا البيت والبيتان بعده لم ترد في حديث عائشة ﵂.
512
ألا أبلغ أبا سفيان عنيمُغَلغَلةً فقد بَرِح الخفاءُ١
بأنَّ سيوفنا تركتك عبدًاوعبدُ الدار سادَتُها الإماءُ
هجوت محمدًا فأجبت عنهوعند الله في ذاك الجزاءُ
أتهجوه ولستَ له بكُفوٍفشرُّكما لخيركما الفداءُ٢
هجوت مباركًا بَرًّا حنيفًاأمينَ الله شِيمتُه الوفاءُ٣
أمن يهجو رسول الله منكمويمدحه وينصره سواءُ؟
فإنَّ أبي ووالدَه وعِرضيلعرض محمدٍ منكم وِقاءُ
لساني صارم لا عيب فيهوبحري لا تكدِّره الدِّلاءُ٤

فصل

في الإشارة إلى ما في هذه الغزوة من الفقه واللطائف

كان صلح الحديبية مقدمةً وتوطئةً بين يدي هذا الفتح العظيم، أمِن الناسُ به وكلَّم بعضُهم بعضًا وناظره في الإسلام، وتمكَّن من اختفى من

  1. (١) أبو سفيان هو ابن الحارث بن عبد المطلب، فالأبيات قيلت في هجائه قبل أن يسلم، وقد هجاه حسّان أيضًا بإذن النبي ﷺ بداليته التي يقول فيها:
    وإن سنام المجد من آل هاشم ... بنو بنتِ مخزومٍ ووالدك العبدُ
    كما في «صحيح مسلم» (٢٤٨٩) من حديث عائشة. وانظر: «ديوانه» (١/ ٢٢٢). «والمغلغلة»: الرسالة. و«برح الخفاء»: زال.
  2. (٢) وهذا البيت أيضًا لم يرد في حديث عائشة ﵂ عند مسلم، لكنّها ذكرته في حديث آخر لها عند الأزرقي في «أخبار مكة» (٢/ ١٠) وأبي يعلى (٤٦٤٠) والخطيب في «تاريخه» (٥/ ٢٢٣)، وإسناده لا بأس به.
  3. (٣) رواية مسلم: «هجوتَ محمدًا برًّا حنيفًا».
  4. (٤) هذا البيت أيضًا لم يرد في حديث عائشة ﵂ عند مسلم، وذكره موسى بن عقبة في مغازيه كما في «الدلائل» (٥/ ٤٩).
513

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي