زاد المعاد

صلاة العصر حبط عمله»، إلى غير ذلك من النصوص والآثار الدالة على تدافع الحسنات والسيئات وإبطال بعضها بعضًا وإذهابِ أثر القوي منها لِما دونه١، وعلى هذا مبنى الموازنة والإحباط.

وبالجملة فقوة الإحسان ومرض العصيان يتصاولان ويتحاربان، ولهذا المرض مع هذه القوة حالةُ تزايدٍ وترامٍ إلى الهلاك، وحالةُ انحطاطٍ وتناقصٍ ــ وهي خير حالات المريض ــ، وحالةُ وقوفٍ وتقابُلٍ إلى أن يقهر أحدهما الآخر. وإذا حلَّ٢ وقت البُحران٣ ــ وهو ساعة المناجزة ــ فحظ القلب إحدى الخُطَّتين٤: إما السلامة وإما العطب، وهذا البحران يكون وقت فعل الموجِبات٥ التي توجب رضى الرب تعالى ومغفرتَه أو توجب سخطه وعقوبته، وفي الدعاء النبوي: «أسألك مُوجِباتِ رحمتك»٦، وقال عن

  1. (١) كذا في ف، وفي سائر الأصول والمطبوع: «وذهاب أثر القوي منها بما دونه»، إلا أن «منها» ساقطة من ص، د، ز. و«أذهب الشيءَ» و«ذهب به» بمعنى.
  2. (٢) ث، س، المطبوع: «دخل»، تصحيف.
  3. (٣) وقت البُحران: هو ساعة الفصل في التدافع الحاصل بين طبيعة الإنسان والمرض، وعندئذ تتغير حال المريض دَفعةً إما إلى الصحة وإما إلى العطب، وإذا كان البُحران في الحمّى إلى الصحة فكثيرًا ما يصحبه عرق غزير وانخفاض سريع في درجة الحرارة. وهي كلمة سُريانية الأصل. انظر: «القول الأصيل فيما في العربية من الدخيل» للدكتور ف. عبد الرحيم.
  4. (٤) ص، د، ز: «أحد الخَطَّين».
  5. (٥) ث، س، المطبوع: «الواجبات»، تحريف لأنه سيأتي: «... أو توجب سخطه وعقوبته».
  6. (٦) روي ذلك من حديث ابن أبي أوفى، وابن مسعود، وأنس، وشداد بن أوس؛ أشهرها حديث ابن أبي أوفى في صلاة الحاجة عند الترمذي (٤٧٩) وابن ماجه (١٣٨٤) وقال الترمذي: حديث غريب وفي إسناده مقال؛ وأسانيد الجميع واهية بمرّة عدا حديث شدّاد عند الطبراني في «الكبير» (٧/ ٢٧٩) بإسناد مقارِب. وانظر: «الصحيحة» (٣٢٢٨) و«الضعيفة» (٢٩٠٨).
520

طلحة يومئذ: «أوجب طلحة»١، ورُفع إلى النبي ﷺ رجل وقالوا: يا رسول الله، إنه قد أوجب، فقال: «أعتقوا عنه»٢.

وفي الحديث الصحيح: «أتدرون ما المُوجِبتان؟» قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: «من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة، ومن مات يشرك بالله شيئًا دخل النار»٣.

يريد أن التوحيد والشرك رأس الموجبات وأصلها، فهما بمنزلة السم القاتل قطعًا والتِرياق المُنجي قطعًا.

وكما أن البدن قد تعرض له أسباب رديَّة لازمة توهن قوَّتَه وتُضعفها، فلا ينتفع معها بالأسباب الصالحة والأغذية النافعة، بل تحيلها تلك الموادُّ الفاسدة إلى طبعها وقوتها، فلا يزداد بها إلا مرضًا، وقد تقوم به موادُّ صالحةٌ وأسباب موافقة توجب قوته وتمكُّنه من الصحة وأسبابِها، فلا تكاد تضرُّه الأسباب الفاسدة، بل تحيلها تلك المواد الفاضلة إلى طبعها= فهكذا موادُّ

  1. (١) وذلك يوم أُحُد، وقد سبق تخريجه (ص ٢٣٣)، وانظر: (ص ٢٣٩).
  2. (٢) تمامه: «يُعتق الله بكل عضوٍ منه عضوًا منه من النار». وقوله: «أوجب» يعني: النارَ بالقتل، كما في رواية أبي داود .. والحديث أخرجه أحمد (١٦٠١٢، ١٦٩٨٥) وأبو داود (٣٩٦٤) والنسائي في «الكبرى» (٤٨٧٠ - ٤٨٧٢) وابن حبان (٤٣٠٧) والحاكم (٢/ ٢١٢) عن واثلة بن الأسقع، وإسناده ضعيف. انظر: «الضعيفة» (٩٠٧).
  3. (٣) أخرجه أحمد (١٥٢٠٠) ومسلم (٩٣/ ١٥١) من حديث جابر إلا أن لفظه: أتى النبي ﷺ رجل فقال: يا رسول الله، ما الموجبتان؟ فقال رسول الله ﷺ: «من مات ...» إلخ.
521

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي